امي بتعامل مراتي ج٢ حكاوي شيمو
الأخير
“أول ما أمي قالت لي: إنت فتحت الورقة اللي مع مراتك؟ فهمت إن اللي حصل لمراتي طول الشهور اللي فاتت ماكانش صدفة… لكني ماكنتش متخيل إن الورقة دي هتخليني أواجه أمي لأول مرة في حياتي!”
فضلت ماسك التليفون وساكت.
أمي قالت:
“إنت بتسمعني؟”
قلت لها:
“أيوه يا أمي… سمعتك.”
قالت:
“طب إنت عرفت إيه؟”
بصيت لمراتي.
كانت واقفة بعيد ووشها كله خوف.
قلت لأمي:
“أنا عرفت إنك طلبتي من مراتي توقع على ورقة.”
سكتت.
قلت:
“وعرفت إنك قلتي لها ماتقوليش.”
قالت بسرعة:
“أنا كنت عايزة أحافظ على حق إخواتك.”
قلت:
“أي حق؟”
قالت:
“الشقة.”
أنا اتصدمت.
لأن الشقة اللي إحنا ساكنين فيها أنا ومراتي كانت من فلوس أبويا الله يرحمه، واتسجلت باسمي من سنين.
لكن أمي كانت دايمًا بتقول:
“الشقة دي لازم تفضل لأولادك… وإخواتك مايتظلموش.”
قلت لها:
“وإنتي كنتي عايزة مراتي توقع على إيه؟”
قالت:
“إقرار إنها مالهاش دعوة بالشقة لو حصل لك حاجة.”
سكت.
بصيت لمراتي.
هي كانت عارفة.
وأنا لأ.
قلت لأمي:
“وليه مراتي تحديدًا؟”
قالت:
“عشان هي مراتك… وأنا كنت خايفة لو حصل لك حاجة تدخل في الشقة وتمنع إخواتك من حقهم.”
هنا فهمت إن أمي كانت بتفكر في مستقبل أولادها كلهم بطريقتها.
لكن الطريقة كانت غلط.
قلت لها:
“يا أمي، كان ممكن تتكلمي معايا.”
قالت:
“كنت عارف إنك هترفض.”
قلت:
“وعشان كده ضغطتي على مراتي؟”
سكتت.
قلت:
“ولما رفضت توقع، بدأتي تكثري عليها الشغل؟”
قالت:
“أنا ماعملتش كده عشان الورقة.”
لكن صوتها كان متردد.
مراتي قالت:
“أنا مش عايزة مشاكل.”
قلت لها:
“إنتي اسكتي دلوقتي.”
أول مرة أقول لها كده.
مش زعلًا منها…
لكن لأني كنت عايز أخلص الكلام اللي بدأ من شهور.
قلت لأمي:
“أنا كنت فاكر إنك بتطلبي منها تساعدك.”
قالت:
“وهي فعلًا كانت بتساعدني.”
قلت:
“المساعدة حاجة، وإنك تخليها تقوم بكل شغل البيت وهي الوحيدة اللي بتشتغل حاجة تانية حاجة.”
قالت:
“هي ماقالتش لأ.”
قلت:
“لأنها بتحترمك.”
وبعدين قلت لها:
“سكوتها مش موافقة على كل حاجة.”
سكتت أمي.
وأول مرة حسيت إنها مش لاقية رد.
قلت لها:
“أنا مش هقطعك عني، ولا همنع مراتي من إنها تزورك، ولا هقول لها ماتساعدكيش.”
وبعدين كملت:
“لكن من النهارده مفيش طلبات على مراتي مخصوص، ومفيش شغل بيت كله عليها، ومفيش حد يقعد وهي تقوم تخدمه.”
أمي قالت:
“يعني إنت هتعلمني أتعامل مع مراتك؟”
قلت:
“لا يا أمي… أنا بطلب منك تحافظي على كرامتها زي ما أنا بحافظ على كرامتك.”
وسكتنا.
بعدها قفلت معاها.
مراتي كانت بتعيط.
قلت لها:
“إنتي ليه ماقولتيليش من الأول؟”
قالت:
“كنت خايفة أخسرك.”
قلت:
“إنتي ماكنتيش هتخسريني لو قلتي الحقيقة.”
قالت:
“كنت خايفة تقول إن أنا السبب.”
قربت منها وقلت:
“السبب مش إنك اتكلمتي… السبب إني أنا اتأخرت في إني أشوف.”
وسكتنا.
بعد يومين، أمي اتصلت بيا.
قالت:
“تعالى يا ابني.”
رحت لها لوحدي.
لقيتها قاعدة.
بصت لي وقالت:
“مراتك زعلانة مني؟”
قلت:
“هي مش بتعرف تزعل منك أصلًا.”
قالت:
“وأنت؟”
قلت:
“أنا زعلان.”
سكتت.
وبعدين قالت:
“أنا غلطت.”
الكلمة دي كانت صعبة جدًا عليا أسمعها من أمي.
قالت:
“أنا كنت شايفة إن مراتك هادية ومش بتقول لأ، فكنت بطلب منها حاجات أكتر.”