للصبر حدود ج٢ منال علي
الجزء الثاني 👇🏼
سكتت السفرة كلها…
وأول مرة من ساعة ما قعدنا، محدش عرف يرد.
أحمد بص لأمه، وبعدين بص لأختها، وبعدين حط الكوباية قدامه وقال بهدوء:
ـ “خلاص يا خالتي… إحنا هنا جايين ناكل مع بعض، مش نعمل لجنة تقييم.”
لكن حماتي كانت خلاص فقدت أعصابها.
خبطت بإيدها على الترابيزة لدرجة إن كوباية العصير اتهزت، وقالت بصوت عالي:
ـ “إنت كمان هتقف في صف مراتك؟! دي مش محترماني، وبنتها بترد عليّا، وإنت قاعد تتفرج!”
أحمد اتنهد وقال:
ـ “لأ… أنا بتفرج من أول ما دخلتوا البيت. ومن أول دقيقة وإنتوا ماسبتوش حاجة إلا وانتقدتوها. الشقة وحشة… الأكل ناقص… السلطة متقطعة غلط… حتى الستارة ليها ذنب!”
حماتي شهقت وقالت:
ـ “يعني إحنا اللي غلط؟!”
رد بهدوء:
ـ “أيوه… لأن الضيف لما يدخل بيت حد، يا يشكره… يا يسكت.”
لقيت وشها قلب ألوان.
بصتلي وقالت:
ـ “شايفة؟! ده بسببك… قلبتي ابني عليّا!”
ابتسمت لأول مرة من بداية اليوم.
ـ “لا يا طنط… أنا بقالي سبع سنين متجوزاه، ولو كنت بعرف أقلبه كان زمانه عرف يحط الشراب في الغسيل لوحده.”
ملك ضحكت بصوت عالي، وأحمد نفسه مقدرش يمسك ضحكته.
أما الخالة منى فكانت خلاص قامت من مكانها.
ـ “إحنا نمشي أحسن… واضح إن وجودنا تقيل عليكم.”
أمي ردت بسرعة وهي بتشرب رشفة شاي:
ـ “لا خالص… وجودكم خفيف… بس التعليقات هي اللي وزنها تقيل.”
سكتت منى.
أما حماتي فكانت بتلم شنطتها بعصبية وهي بتتمتم:
ـ “أول وآخر مرة آكل في البيت ده.”
وأنا بكل هدوء قلت:
ـ “قرار يحترم… بس استني ثانية.”
الكل بصلي.
قمت من مكاني، ودخلت المطبخ، ورجعت بعد دقيقة وأنا شايلة علبة بلاستيك كبيرة.
حطيتها قدامها.
استغربت وقالت:
ـ “إيه ده؟”
قلت بابتسامة هادية:
ـ “بواقي الأكل.”
قطبت جبينها.
ـ “وأنا آخدها أعمل بيها إيه؟”
ابتسمت أكتر وقلت:
ـ “أصل حضرتك من ساعة ما جيتي وإنتي بتقولي إن الأكل فيه عيوب… فقلت بدل ما نرميه، خديه معاك وجربي تعمليه بطريقة تعجبك.”
ملك عضت على شفايفها بالعافية علشان ما تضحكش.
وأمي قامت تبص في السقف وهي بتقول:
ـ “اللهم طولك يا روح…”
حكايات منــال عـلـي
أما أحمد، فحاول يبص في أي حتة غير وش أمه.
لكن المفاجأة حصلت في اللحظة اللي حماتي مدت إيدها تمسك العلبة…
لما جرس الباب رن.