ظن أن النادله حكايات ميرا
أخرج رجاله أسلحتهم.
توتر رجال عمر.
لكن عمر لم يتراجع خطوة.
بل تقدم حتى وقف أمام سارة.
وقال لفؤاد:
“البنت دي…”
“بقت تحت حمايتي.”
ضحك فؤاد ضحكة طويلة.
“إنت عارف بتعلن حرب على مين؟”
أجاب عمر وهو ينظر في عينيه:
“من النهارده…”
“أنا مش فارق معايا.”
وفي اللحظة التي كاد فيها أول رجل يرفع س\لاحه…
دوّى صوت صفارات الشرطة في الشارع.
تجمّد الجميع.
التفت فؤاد نحو نهاية الطريق.
كانت عشرات سيارات الشرطة تقترب بسرعة.
ابتسم عمر.
وأخرج هاتفه من جيبه.
وقال:
“وأنا خارج من البيت…”
“بلغت عن وجود عصابة مسلحة قدام مستشفى.”
نظر فؤاد إليه ببرود.
ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.
“اللعبة لسه طويلة يا عمر.”
استدار.
وركب سيارته.
وخلال ثوانٍ…
اختفت السيارات السوداء قبل وصول الشرطة.
لكن قبل أن تغادر السيارة الأخيرة…
فتح فؤاد النافذة.
ونظر إلى سارة.
وقال جملة واحدة جعلت الدم يتجمد في عروقها:
“المرة الجاية…”
“هجيب الشخص الوحيد اللي لسه بتحبيه.”
ثم أغلق النافذة…
واختفى في ظلام الليل.
وقفت سارة في مكانها.
وعقلها يدور في سؤال واحد:
من هو الشخص الذي يقصده فؤاد؟
يتبع…ظل سؤال فؤاد يتردد في رأسها.
“هجيب الشخص الوحيد اللي لسه بتحبيه.”
قبضت سارة على يديها بقوة.
قال عمر وهو يراقب ملامحها:
“مين يقصد؟”
لم تجب.
فهي نفسها لم تكن تعرف.
أخوها آدم بجوارها.
ووالداها توفيا منذ سنوات.
ولم تسمح لأحد أن يقترب منها منذ هروبها.
قال عمر بحزم:
“من النهارده… هتكوني تحت حماية كاملة.”
هزت رأسها بالرفض.
“كل اللي يقرب مني بيتأذي.”
ابتسم ابتسامة خفيفة.
“وأنا مش متعود أهرب.”
…
بعد يومين…
بدأ رجال عمر يراجعون تسجيلات كاميرات المنظمة القديمة، ويتتبعون أي خيط يقود إلى فؤاد.
وفي مساء اليوم الثالث…
دخل المدرب إلى مكتب عمر مسرعًا.
“لقينا حاجة.”
عرض صورة قديمة على شاشة كبيرة.
كانت ملتقطة داخل حلبة سرية قبل سبع سنوات.
وقف عمر يحدق فيها.
في منتصف الصورة…
كانت سارة، أصغر سنًا، ترتدي قفازات القتال.
لكن الذي لفت انتباهه لم يكن سارة.
بل الطفل الصغير الواقف خلف الحلبة.
قال عمر:
“ده آدم.”
هز المدرب رأسه.
“بص وراه.”
كبّر الصورة.
ظهر رجل يقف في الظل.
وجهه غير واضح.
لكن في رقبته…
كانت سلسلة فضية على شكل صقر.
تجمدت ملامح عمر.
“السلسلة دي…”
همس المدرب:
“دي علامة الحارس الشخصي لفؤاد.”