ظن أن النادله حكايات ميرا

“آسفة.”

تجمد رجل الأعمال في مكانه.

أما عمر… فلم ينظر إليه أصلًا.

كانت عيناه مثبتتين على سارة.

لقد رأى سرعة حركتها، ودقتها، وهدوءها غير الطبيعي.

وهذا أثار فضوله.

اقترب منها قليلًا وقال بابتسامة ساخرة:

“إيدك سريعة أوي يا آنسة.”

أجابت بهدوء:

“كل اللي كنت بحاول أعمله إني أحافظ على المكان نضيف.”

خفضت رأسها واستدارت لتغادر.

لكن صوته أوقفها.

“أنا لسه ما سمحتلكيش تمشي.”

توقفت.

وقف عمر أمامها.

كان معتادًا أن يرى الناس يرتبكون بمجرد أن ينظر إليهم.

لكنها…

لم تُظهر أي خوف.

ضاق صدره من ذلك.

مد يده وأمسك معصمها بقوة.

“ابصيلي وأنا بكلمك…”

لكنه لم يُكمل.

في لحظة واحدة، خفضت سارة مركز ثقلها، وأدارت كتفها، ونفذت حركة احترافية لليّ معصمه.

شعر عمر بألم حاد كاد يُسقطه على ركبتيه.

أفلتته فورًا، وتراجعت خطوة للخلف، ثم تظاهرت بأنها اختل توازنها.

“أنا آسفة… خوفتني.”

لكن الأوان كان قد فات.

ظل عمر يدلك معصمه، والغضب يملأ وجهه.

كيف تمكنت نادلة لا يتجاوز وزنها ستين كيلوغرامًا من إحراجه أمام رجاله؟

اقترب منها وهمس:

“إنتِ مليانة مفاجآت.”

ثم سأل:

“اسمك إيه؟”

“سارة.”

ابتسم ابتسامة باردة وقال:

“بما إنك شايفة نفسك قوية… بكرة الساعة 12 بالليل، هتنزلي معايا الحلبة في الجيم بتاعي لمدة ثلاث دقايق.”

ثم أشار إلى حقيبة رياضية بجواره.

“لو استحملتي الثلاث دقايق من غير ما تستسلمي… الخمسين ألف جنيه دول هيبقوا بتوعك.”

ثم أردف بنبرة تهديد:

“ولو ما جيتيش… مش هتلاقي شغل في القاهرة كلها.”

رفعت سارة رأسها للمرة الأولى ونظرت مباشرة في عينيه.

رأت الغرور، والثقة الزائدة، ويقينه الكامل بأنه سيحطمها.

لكن خمسين ألف جنيه كانت كافية لتسدد ديون علاج أخيها.

قالت بهدوء:

“ثلاث دقايق؟”

اختفت نبرة النادلة الخائفة.

وأجابت بصوت بارد:

“موافقة.”

—

كان الجيم الخاص بعمر الدمنهوري في الطابق السفلي من برج فاخر يطل على النيل، ومجهز بأحدث الأجهزة وحلبة ملاكمة احترافية.

وصل عمر قبل منتصف الليل، وكان يتدرب بقوة مع مدربه القديم.

قال المدرب ضاحكًا:

“بالراحة عليها يا باشا… متجيبش لنفسك ق\ضية.”

ابتسم عمر بثقة.

“أنا مش هقتلها… أنا بس هعرفها مقامها.”

وعند تمام الثانية عشرة…

انفتح الباب.

دخلت سارة.

توقف عمر عن التدريب.

لقد توقع أن تأتي خائفة، تطلب منه إلغاء الرهان.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *