ظن أن النادله حكايات ميرا
ركلة منخفضة على ركبة الثاني.
ومرفق سريع في فك الثالث.
ثلاث حركات.
في أقل من ثلاث ثوانٍ.
سقط الثلاثة على الأرض.
صرخ الناس داخل المستشفى.
بدأ الجميع يركض.
لكن سارة لم تلاحق أحدًا.
وقفت أمام أخيها فقط.
تحاول أن تمنعهم من الوصول إليه.
وفي تلك اللحظة…
دخل عمر من الباب الرئيسي.
توقف مكانه.
نظر إلى الرجال الثلاثة الممددين على الأرض.
ثم إلى سارة.
ثم قال بهدوء:
“واضح إني جيت متأخر.”
نظرت إليه سارة بغضب.
“أنا ما طلبتش مساعدتك.”
أجاب:
“عارف.”
ثم التفت إلى أحد رجاله.
“اقفلوا كل مداخل المستشفى.”
سألته سارة بحدة:
“إنت بتعمل إيه؟”
نظر إليها مباشرة.
وقال:
“لأن الثلاثة اللي وقعوا دول…”
“مش إلا بداية.”
ثم أشار بعينيه إلى الباب الزجاجي.
كانت خمس سيارات سوداء أخرى…
تتوقف أمام المستشفى في اللحظة نفسها.
وتبدأ الأبواب في الانفتاح ببطء…
يتبع…توقفت السيارات الخمس في صف واحد.
نزل منها أكثر من خمسة عشر رجلًا.
لم يركضوا.
ولم يخرجوا أسلحة.
كانوا يمشون بهدوء…
وكأنهم يعرفون أن لا أحد سيجرؤ على الوقوف في طريقهم.
داخل المستشفى…
قال أحد رجال عمر بقلق:
“يا باشا… عددهم كبير.”
خلع عمر سترته ببطء.
وسلّمها إلى المدرب.
ثم فك أزرار أكمام قميصه.
وقال:
“خدوا المرضى والدكاترة على الأدوار العليا.”
“وأقفلوا المصاعد.”
التفت إلى سارة.
“خدي أخوكي واطلعي.”
هزت رأسها بالرفض.
“مش هسيبك.”
نظر إليها باستغراب.
“إنتِ مش مدينة ليا بحاجة.”
أجابته بهدوء:
“وأنا عمري ما بسيب حد يحارب لوحده.”
…
في الخارج…
فتح باب السيارة الأخيرة.
ونزل رجل في منتصف الخمسينيات.
شعره الأبيض مصفف بعناية.
ويرتدي بدلة سوداء فاخرة.
بمجرد أن رآه سارة…
تغير لون وجهها.
همست:
“فؤاد السيوفي…”
التفت عمر إليها.
“تعرفيه؟”
قالت بصوت خافت:
“ده مؤسس المنظمة.”
“والرجل اللي حوّل الأطفال لمقاتلين.”
تقدم فؤاد حتى أصبح أمام باب المستشفى.
ثم ابتسم.
وقال بصوت وصل إلى الجميع:
“سبع سنين يا سارة…”
“وفي الآخر لقيتك.”
ساد صمت ثقيل.
ثم أكمل:
“ارجعي معايا.”
“وكل اللي حصل هنعتبره كأنه ما كانش.”
ابتسمت سارة بسخرية.
“وترجعوا تحبسوا أطفال جداد في الحلبات؟”
اختفت الابتسامة من وجهه.
“العالم ما بيتغيرش.”
“القوي بياكل الضعيف.”
ردت بثبات:
“وأنا بطلت أكون جزء من العالم ده.”
تنهد فؤاد.
ثم رفع يده.
وفي اللحظة نفسها…