ظن أن النادله حكايات ميرا
لكنها أصابت نقطة توازنه.
اختل جسمه.
وتراجع ثلاث خطوات.
ساد الصمت.
نظر عمر إلى كتفه بدهشة.
لم تكن الضربة مؤلمة…
لكنها كانت محسوبة بدقة.
رفع عينيه إليها.
وسأل لأول مرة بجدية:
“إنتِ اتدربتي فين؟”
أجابت وهي ما زالت في وضع الاستعداد:
“في مكان…”
“الناس اللي بتخسر فيه…”
“ما كانتش بترجع بيتها.”
شعر المدرب بقشعريرة.
اقترب من الحلبة.
وقال بصوت منخفض لعمر:
“يا باشا…”
“البنت دي مش نادلة.”
“دي مقاتلة.”
لكن عمر…
كان قد قرر أن كبرياءه أهم من أي تحذير.
شد القفازين.
وقال بغضب:
“يبقى نخليها تفتكر إنها دخلت الحلبة مع مين.”
ثم اندفع نحوها بكل قوته…
دون أن يعلم أن الاسم الذي كانت تخفيه سارة منذ سنوات…
كان من الأسماء التي كانت تُتداول سرًا في أخطر حلبات القتال غير الشرعي في الشرق الأوسط.
يتبع…اندفع عمر بلكمة يمينية قوية.
هذه المرة…
لم تتحرك سارة للخلف.
بل تقدمت نحوه.
في اللحظة التي ظن فيها أنه أصابها…
خفضت رأسها، ودارت حول ذراعه، ووجهت ضربة سريعة إلى أضلاعه.
توك!
لم تكن الضربة صاخبة…
لكنها كانت في مكان دقيق.
تراجع عمر خطوة وهو يزفر بقوة.
نظر إليها غير مصدق.
“إنتِ…”
ابتسمت سارة ابتسامة باهتة.
“لسه قدامك دقيقتين.”
بدأ رجال عمر ينظرون إلى بعضهم.
المدرب لم يرفع عينيه عنها.
كان يراقب حركة قدميها.
ثم همس:
“مستحيل…”
سأله أحد الحراس:
“في إيه يا كابتن؟”
قال وهو ما يزال يحدق في سارة:
“هي مش بتستخدم ملاكمة بس.”
“دي بتخلط بين الملاكمة، والجودو، والمواي تاي.”
“والأسلوب ده…”
سكت.
“أنا شفته قبل كده.”
“فين؟”
رفع المدرب رأسه ببطء.
“في بطولة سرية… من خمس سنين.”
اتسعت عينا الحارس.
“البطولة اللي كانوا بيسموها…”
هز المدرب رأسه.
“القفص الأسود.”
…
في الحلبة…
بدأ عمر يشعر بالغضب.
لم يكن معتادًا أن يفشل في لمس خصمه.
صرخ:
“اثبتي مكانك!”
ردت سارة بهدوء:
“اللي ما يعرفش يتحكم في أعصابه…”
“ما يكسبش.”
اندفع مرة أخرى.
لكنها هذه المرة لم تكتفِ بالمراوغة.
أمسكت معصمه.
لفت جسدها.
وخلال ثانية واحدة…
وجد عمر نفسه ممددًا على أرض الحلبة.
بوووم!
اهتزت الحلبة.
وقف الجميع في ذهول.
حتى المدرب فتح فمه من الصدمة.
أسرع عمر ينهض.
كان الغضب يشتعل في عينيه.
لكن…
في داخله…
بدأ شيء آخر يظهر.
الاحترام.
نظر إليها.
ثم قال لأول مرة منذ بداية الليلة: