قصه انتقام

بعد سنه من طلاقي، شفت طليقي واقف قدامي في قسم الأطفال بالمستشفى اللي بشتغل فيها.
كان ماسك عربية بيبي، وواقف بكل فخر يستعرض ابنه اللي خلّفه من أعز صاحبة ليا… ومستني يشوفني وأنا بنهار. لكنه ماكانش يعرف إن بعد خمس دقايق بس، لما المحامي بتاعي نزل من الأسانسير، ببرونة وقعت على الأرض… ومعاها حياتهم المثالية كلها بدأت تتفكك.
الجزء الأول
سنة عدّت على طلاقي من كريم، لكن غروره لسه زي ما هو… ويمكن أكتر.
كان واقف في طرقة قسم الأطفال، إيد شايلة شنطة البيبي، وإيده التانية على عربية الطفل، وعلى وشه نفس الابتسامة المستفزة اللي كنت بكرهها.
وجنبه كانت دينا…
البنت اللي كنت بحسبها أختي، واللي كانت بتيجي تواسيني كل ما أرجع منهارة بعد أي خناقة بيني وبين جوزي… وفي الآخر طلعت هي نفسها السبب في خراب بيتي.
كانت بتعدل البطانية على طفل شعره أصفر وعينه زرقا، لكن إيديها كانت بتترعش وهي ماسكة الببرونة.
الطفل كان بيحاول يمسك لعبة زرافة صغيرة، ومش دريان إن أبوه وأمه بعد لحظات هيقلبوا

طرقة المستشفى لساحة محكمة.
أما أنا…
كنت لابسة البالطو الأبيض، والكارنيه مكتوب عليه
د. ياسمين الشاذلي أخصائية أطفال
وفي إيدي ملفات المرضى، ومستعجلة على اجتماع مع الدكاترة بعد أقل من ربع ساعة.
كل اللي كنت عايزاه إني أعدي من جنبهم وكأنهم هوا…
لكن كريم لمحني.
رفع صوته وقال وهو متأكد إن كل اللي في المكان هيسمعه
ياااه… شوفي مين هنا!
ناس كتير بصت علينا.
وقفت ثانية، وبكل هدوء قلت
إزيك يا كريم.
واضح إنه اتضايق إن صوتي ثابت.
طول جوازنا كان بيستمتع وهو يشوفني بعيط أو بتعصب أو بسكت… وبعدها يستخدم ده ضدي ويقول للناس إني عصبية ومختلة.
لكن شغلي كدكتورة علمني إنك وقت الكوارث لازم تبقى أهدى واحد في المكان.
بص للكارت اللي على البالطو وقال بسخرية
لسه الشغل أهم من أي حاجة؟
نفس الجملة اللي كان بيرددها طول الجواز.
إن شغلي كتير…
وإن طموحي زيادة…
وإن عندي حياة غير إني أبقى الزوجة اللي هو عايزها.
ابتسمت ببساطة وقلت
بحب شغلي.
ابتسامته وسعت، وقرب من عربية البيبي.
واضح إنه كان مستني اللحظة دي من زمان.
قال بصوت عالي
بصراحة… أحسن قرار خدته في حياتي إني طلقتك.
دينا همست
كريم… بلاش…
لكنه تجاهلها تمامًا.
وكمل وهو رافع صوته أكتر
الست اللي ماتعرفش تخلف… ماتستغربش لما جوزها يدور على واحدة تقدر تديله عيلة بجد.
الطرقة كلها سكتت.
الممرضة بطلت تكتب.
راجل كان ماسك قهوة نزل الكوباية من إيده.
وفي ثانية واحدة، سبع سنين من اللف على دكاترة وتأجيل الأحلام والتحاليل والحقن رجعوا قدام عيني.
سنين كنت بلوم فيها نفسي…
وأقنع نفسي إن الضغط هو اللي غيّر كريم.
لكن في اللحظة دي…
فهمت إن القسوة كانت جزء من شخصيته من الأول.
أشار ناحية الطفل وقال بفخر
أهو… ابني. عنده سنة… من دينا… صاحبتك اللي كنتي بتأتمنيها على أسرارك.
بصيت للطفل.
وبعدين بصيت لدينا.
الغريب إنها ما كانتش مبسوطة.
ولا حتى قادرة تبصلي في عيني.
كان شكلها… مرعوب.
رجعت بصيت لكريم، وبدل ما أعيط أو أزعق…
ابتسمت.
وقلت بهدوء
بجد؟
ابتسامته اهتزت لأول مرة.
يمكن الناس ماتلاحظش الحاجات الصغيرة. ..
لكن إحنا الدكاترة بنتعلم نقرأ الوجوه.
شد بسيط في الفك.
رمشة متوترة.
ونظرة خوف عدت بسرعة.
قال بعصبية
قصدك إيه ببجد؟
هزيت كتفي وقلت
ولا حاجة.
في نفس اللحظة موبايلي اهتز.
رسالة من المحامي بتاعي، الأستاذ حسام مراد.
أنا وصلت المستشفى… لازم أشوفك حالًا.
قلبي دق أسرع.
حسام عمره ما كان بيجيلي الشغل إلا لو في حاجة كبيرة جدًا حصلت.
كريم لمح التوتر على وشي، وابتسم وهو فاكر إنه كسب.
وقال
شكله خبر وحش؟
قفلت الموبايل، وبصيتله بثبات.
وقلت
لأ…
مش ليا.
بعد خمس دقايق بالظبط…
باب الأسانسير اتفتح.
وخرج منه الأستاذ حسام، شايل ملف بني مقفول بالشمع الأحمر.
بصلي…
وبعدين بص لكريم…
وبعدين لدينا.
وفي اللحظة اللي دينا شافته فيها…
وشها فقد لونه بالكامل.
الببرونة وقعت من إيدها…
واتكسرت على أرضية المستشفى.
الناس كلها سكتت.
الطفل انفجر في العياط.
كريم اختفت الابتسامة من على وشه.
ودينا رجعت خطوة لورا كأنها شافت كابوس قدامها.
أما حسام…
فمد إيده بهدوء ناحية الملف، وبدأ يفك ختمه.
وفي اللحظة دي…
عرفت إن السر اللي فضلوا يهربوا منه سنة كاملة…
أخيرًا جه الوقت اللي هيدفعوا

لمحة نيوز

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *