ظن أن النادله حكايات ميرا
ثم فتح صورة أخرى.
وثالثة.
وفي كل مرة…
كان الرجل نفسه موجودًا.
يراقب سارة من بعيد.
قال عمر:
“يبقى فؤاد ما كانش بيحميها.”
“كان بيراقبها.”
…
في الوقت نفسه…
كانت سارة في شقتها مع آدم.
رن جرس الباب.
نظرت من العين السحرية.
لم يكن أحد.
فتحت الباب بحذر.
وجدت صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
وبداخله…
قفاز ملاكمة قديم.
عرفته فورًا.
كان أول قفاز ارتدته وهي في الرابعة عشرة.
وتحته ورقة واحدة.
كُتب عليها:
“لسه فاكرة أول نزال؟”
أسفل الجملة…
توقيع واحد.
نادر.
تغير لون وجهها.
التقط آدم الورقة.
“مين نادر؟”
أغلقت الصندوق بسرعة.
وقالت بصوت مضطرب:
“الشخص الوحيد…”
“اللي ساعدني أهرب.”
وفي اللحظة نفسها…
رن هاتف عمر.
جاءه اتصال من أحد رجاله.
“يا باشا…”
“لقينا نادر.”
وقف عمر بسرعة.
“فين؟”
جاءه الرد الذي غيّر كل شيء:
“في مخزن قديم على أطراف القاهرة…”
“بس واضح إننا وصلنا بعد فؤاد بدقائق.”
“المكان كله دم…”
“ونادر اختفى.”
يتبع…انطلق عمر بسيارته بأقصى سرعة.
وخلفه ثلاث سيارات من رجاله.
بعد عشرين دقيقة…
وصلوا إلى المخزن المهجور.
كان الباب الحديدي مخلوعًا.
ورائحة البارود تملأ المكان.
دخل عمر وهو يشير لرجاله بالانتشار.
على الأرض…
آثار اشتباك عنيف.
طاولات مكسورة.
ثقوب رصاص في الجدران.
وبقع دماء تمتد حتى الباب الخلفي.
انحنى المدرب بجوار إحدى البقع.
لمسها بطرف إصبعه.
ثم قال:
“الدم لسه دافي.”
يعني…
المهاجمون غادروا منذ دقائق فقط.
…
دخلت سارة بعده مباشرة.
توقفت فجأة.
كانت تعرف هذا المكان.
همست:
“هنا…”
نظر إليها عمر.
أكملت بصوت مرتجف:
“هنا أول مرة أجبروني أنزل الحلبة.”
ساد الصمت.
ثم مشت ببطء حتى وصلت إلى زاوية مظلمة.
انحنت.
ورفعت قطعة قماش قديمة.
وتحتها…
وجدت سلسلة فضية.
التقطتها بيد مرتعشة.
أغمضت عينيها.
“دي بتاعة نادر.”
…
في تلك اللحظة…
سمع الجميع صوتًا ضعيفًا.
“م… مساعدة…”
التفتوا جميعًا.
كان الصوت يأتي من خلف حائط خشبي مكسور.
ركض عمر نحوه.
وأزاح الألواح.
وجد رجلًا مصابًا بطلق ناري في كتفه.
كان أحد حراس المخزن.
اقترب منه.
وقال:
“فين نادر؟”
فتح الرجل عينيه بصعوبة.
وقال:
“حاول… يمنعهم.”
“قال… محدش يقرب من سارة.”
سعل بقوة.
ثم أكمل:
“فؤاد أخده…”
“بس قبل ما يمشي…”
“ساب رسالة.”
أشار بإصبعه المرتجف إلى صندوق معدني صغير.
فتح عمر الصندوق.