دفعت الحساب… فدفعت ثمن الحقيقة ج1

 

المكان كان فخم ومرتب… ريسبشن لامع، ناس ماشية بسرعة، وكل حاجة فيها ريحة نجاح وطموح.

 

موظفة الاستقبال ابتسمت وقالتلي:

 

“حضرتك مع دفعة الموظفين الجدد؟ الدور الرابع، قاعة الاجتماعات B1.”

 

طلعت وأنا بحاول أبان هادي.

 

دخلت القاعة وقعدت في النص تقريبًا. كان فيه أربع أشخاص تانين لسه بادئين زينا، وكلنا بنعمل نفس الحاجة… كلام بسيط ومجاملات محرجة بتاعة أول يوم شغل.

 

“أنت قسمك إيه؟”

 

“جاي منين؟”

 

“أول مرة تشتغل هنا؟”

 

كنت بهز راسي، ببص في موبايلي، وبظبط الملف اللي قدامي.

 

وفجأة…

 

الباب اتفتح.

 

وحسيت إن نفسي اتسحب مني.

 

هي دخلت.

 

نفس الست.

 

نفس البليزر الغامق.

 

نفس الشعر الملموم.

 

ونفس النظرة الواثقة.

 

وفي إيدها ملف جلد… وكوباية قهوة.

 

نفس القهوة اللي أنا دفعت تمنها امبارح.

 

عينيها لفت على القاعة كلها بطريقة عملية، لحد ما وقفت عندي.

 

ثانيتين بس.

 

لكن حسيت إنهم ساعة كاملة.

 

في اللحظة دي حصل كل حاجة مرة واحدة…

 

عرفتني.

 

اتصدمت.

 

بان على وشها للحظة حاجة شبه القلق.

 

وبعدها رجعت بسرعة للقناع الرسمي، وابتسمت ابتسامة هادية كأن مفيش أي حاجة حصلت.

 

وقالت:

 

“صباح الخير. أنا أستاذة ياسمين الشاذلي، مديرة قطاع العمليات في شركة النخبة. أهلاً بيكم في أول يوم ليكم.”

 

بصيت في الملف اللي قدامي كأنه أهم حاجة في الدنيا.

 

دي مديرتي الجديدة.

 

الست اللي دفعت لها تمن القهوة امبارح… هي مديرة المكان اللي أنا هشتغل فيه.

 

حسيت وشي سخن، وحاولت أركز في أي حاجة قدامي غير إنها واقفة قدامي.

 

بصيت على خدش صغير في ترابيزة الاجتماعات وكأنه موضوع مصيري.

 

كملت الأستاذة ياسمين الاجتماع بكل احتراف.

 

كلامها كان مرتب، صوتها ثابت، وطريقتها تدل إنها واحدة متعودة تمسك زمام الأمور.

 

ولا حد كان ممكن يتخيل إن من 24 ساعة بس، الست دي كانت واقفة في كافيه بتحاول تخبي إنها في موقف صعب.

 

ولا حد كان يعرف إن القهوة اللي بدأت بموقف بسيط جدًا…

 

هتكون بداية لحكاية عمري ما كنت أتوقعها.

الجزء الثاني

 

بعد ما الاجتماع خلص، كل الموظفين الجدد بدأوا يخرجوا من القاعة واحد ورا التاني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *