دفعت الحساب… فدفعت ثمن الحقيقة ج1

 

أنا فضلت مكاني ثواني زيادة، بحجة إني بجمع الورق، مع إني كنت في الحقيقة بحاول أهرب من أي مواجهة ممكن تحصل بيني وبينها.

 

لكن صوتها جه من ورايا:

 

“ممكن تستنى دقيقة؟”

 

وقفت.

 

قلبي دق أسرع من الطبيعي، ولفيت ناحيتها.

 

الأستاذة ياسمين كانت واقفة جنب المكتب، ماسكة الملف في إيد، وفي الإيد التانية كوباية القهوة.

 

بصتلي بهدوء وقالت:

 

“اسمك إيه؟”

 

قلت:

 

“آدم.”

 

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

 

“آدم إيه؟”

 

قلت لها اسمي بالكامل.

 

هزت راسها، وكأنها كانت بتتأكد من حاجة في دماغها.

 

وبعدين قالت:

 

“أنت كنت في كافيه قريب من هنا امبارح، صح؟”

 

حاولت أضحك وأخفف الموقف:

 

“واضح إني اتقفشت.”

 

لأول مرة ضحكت.

 

ضحكة بسيطة جدًا، لكنها غيرت شكلها تمامًا.

 

وقالت:

 

“أنا اللي اتقفشت، مش أنت.”

 

قلت بسرعة:

 

“ولا اتقفشتي ولا حاجة. الموضوع عادي.”

 

حطت كوباية القهوة على المكتب وقالت:

 

“بالنسبة لك يمكن عادي. بالنسبة لي مش عادي.”

 

استغربت.

 

قالت:

 

“أنا مش متعودة حد يدفع عني.”

 

رديت:

 

“ولا أنا متعود أدفع لمديرتي.”

 

ضحكت تاني، وبعدين سكتت لحظة.

 

“بص يا آدم… أنا عايزة أشكرك.”

 

قلت:

 

“العفو.”

 

قالت:

 

“بس في حاجة أهم.”

 

بصيت لها باهتمام.

 

قالت:

 

“متخليش اللي حصل امبارح يأثر على شغلك هنا.”

 

استغربت السؤال:

 

“يعني إيه؟”

 

قالت:

 

“يعني من النهارده أنا مديرتك، وأنت موظف عندي. مش عايزة تحس إنك عملتلي معروف وبالتالي ليك معاملة خاصة.”

 

قلت من غير تردد:

 

“وأنا أصلًا مكنتش مستني معاملة خاصة.”

 

فضلت باصة لي ثواني.

 

وبعدين قالت:

 

“كويس.”

 

ومدت إيدها بالملف.

 

“عشان أنا فعلًا مش بعرف أدي معاملة خاصة.”

 

أخدت الملف وخرجت.

 

وأنا فضلت واقف مكاني.

 

الغريب إني لأول مرة حسيت إن الست دي مش مجرد مديرة صارمة.

 

كان فيه حاجة مستخبية ورا الهدوء ده.

 

حاجة مش عارف أحددها.

 

مر أول أسبوع في الشغل بسرعة.

 

كنت مركز جدًا إني أثبت نفسي، خصوصًا إن الشركة كبيرة، والناس كلها تقريبًا شغالة تحت ضغط.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *