دفعت الحساب… فدفعت ثمن الحقيقة ج1
اتجمدت مكاني.
“مستحيل.”
قالت:
“أنا عارفة.”
بصيت لها باستغراب.
“إنتِ عارفة؟”
قالت:
“لأني راجعت سجلات الدخول.”
سكتت لحظة.
وبعدين قالت الجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروقي:
“اللي دخل على حسابك… استخدم صلاحياتك من داخل الشركة.”
قلت:
“يعني حد كان موجود هنا.”
هزت راسها.
“بالضبط.”
وبعدين قربت الورقة مني وقالت:
“والأسوأ من كده… إن الشخص ده كان عارف إنك جديد.”
“يعني إيه؟”
قالت:
“يعني حد اختارك أنت تحديدًا.”
بصيت لها وأنا مش فاهم.
قالت:
“وعندي سبب يخليني أشك إن الموضوع مش سرقة معلومات وبس.”
سألتها:
“أمال إيه؟”
بصت في عيني مباشرة.
وقالت:
“أنا شاكة إن اللي بيحصل ده له علاقة باللي حصل معايا قبل ما تيجي الشركة.”
افتكرت مكالمتها اللي سمعتها بالصدفة.
وساعتها فهمت…
إن مشكلة القهوة اللي بدأت الحكاية…
مكنتش أكبر مفاجأة حصلت في حياتي.
المفاجأة الحقيقية كانت إن الست اللي دفعت لها تمن قهوة بالصدفة…
كانت عايشة وسط سر كبير.
وسر أكبر منه كان لسه مستنيني أنا.
أكيد، نكمل من آخر لحظة في الجزء الثاني، ونبدأ نكشف أول خيط حقيقي في الق\ضية.
الكتابة
الجزء الثالث: أول خيط
فضلت واقف قدام مكتب الأستاذة ياسمين وأنا مش مستوعب اللي بتقوله.
“حد اختارني أنا تحديدًا؟”
هزت راسها وقالت:
“أيوه.”
قلت:
“بس أنا لسه جديد هنا!”
قالت:
“وده بالضبط اللي مخلي الموضوع أخطر.”
سكتت لحظة، وبعدين فتحت درج مكتبها وطلعت منه ظرف بني.
حطته قدامي.
“افتح.”
فتحت الظرف.
جواه صور مطبوعة لسجلات الدخول والخروج من الشركة، ومعاها تقرير عن الجهاز اللي اتستخدم في تسريب الملف.
قعدت أقرا بسرعة.
وبعدين لقيت اسمي.
“أنا مش فاهم.”
قالت:
“بص على التوقيت.”
بصيت.
عملية الدخول حصلت الساعة 7:42 مساءً.
قلت:
“أنا كنت هنا.”
قالت:
“عارفة.”
“يعني كده أنا المشتبه الأول؟”
قالت:
“لو كنت المشتبه الأول، مكنتش وريتك الملف.”
رفعت عيني لها.
قالت:
“أنا عايزة أعرف الحقيقة قبل أي حد.”
سألتها:
“ليه أنا؟”
اتنهدت وقالت:
“لأنك الشخص الوحيد اللي أقدر أقول إنه ملوش مصلحة واضحة في اللي حصل.”
ضحكت بسخرية:
“بس أنا ممكن أكون متورط.”
قالت:
“ممكن.”
وبعدين أضافت:
“وعشان كده لازم نتأكد.”
سكتنا لحظات.
وفجأة سألتني:
“إنت كنت بتستخدم جهازك لوحدك امبارح؟”
قلت:
“أيوه.”
“في أي وقت حد قرب منك؟”
فكرت.
وفجأة افتكرت حاجة.
“استني.”
بصتلي.
قلت:
“كان فيه موظف.”
“مين؟”
قلت:
“واحد اسمه شريف.”
ملامحها اتغيرت.
“شريف منصور؟”
“أيوه.”
سألت بسرعة:
“عمل إيه؟”
قلت:
“كان داخل المكتب حوالي سبعة ونص، وقال إنه ناسي ملف.”
سكتت.
“وبعدين؟”
“خد الملف ومشي.”
فضلت باصة لي.
وبعدين قالت:
“شريف ملوش أي سبب يدخل القسم بتاعكم بعد مواعيد العمل.”
قلت:
“بس ممكن يكون فعلًا نسي حاجة.”
ردت:
“ممكن.”
لكن نبرة صوتها كانت بتقول إنها مش مصدقة.
بعد أقل من نص ساعة، طلبت من مسؤول الأمن يجيب تسجيلات الكاميرات.
دخلنا غرفة المراقبة.
قعدنا قدام الشاشات.
كاميرا المدخل.
كاميرا الممر.
كاميرا المصعد.
لحد ما وصلنا للكاميرا اللي قدام قسمنا.
ظهر شريف.
دخل الساعة 7:31.
وبعده بدقيقتين ظهر أنا.
كنت شايل اللابتوب.
وبعدين اختفى شريف من الكاميرا.
قلت:
“استنى.”
رجعنا التسجيل.
ظهر شريف وهو واقف قدام باب مكتبي.
بص يمين وشمال.
وبعدين دخل.
بصيت لياسمين.
“ده كان لوحده.”
قالت:
“كمّل.”
بعد حوالي خمس دقايق خرج.
وفي إيده حاجة صغيرة.
عملنا تقريب للصورة.
كان فلاش ميموري.
قلبي وقع.
قلت:
“هو ده!”
لكن ياسمين ما علقتش.
قالت لمسؤول الأمن:
“جيبلي تسجيل الكاميرا اللي بعد الممر.”
شغل التسجيل.
وشوفنا شريف وهو داخل المصعد.
لكن المفاجأة كانت إن المصعد وقف في الدور السادس.
الدور اللي فيه مكتب الإدارة العليا.
بصيت لياسمين.
قالت بهدوء:
“شريف مش هو الشخص اللي ورا الموضوع.”
“إزاي؟”
قالت:
“لأن شريف مجرد منفذ.”
اتصدمت.
“يعني مين اللي بيديله التعليمات؟”
ما ردتش.
فضلت باصة للشاشة.
وبعدين قالت:
“الشخص اللي طلب منه يدخل مكتبك… أعلى منه في المنصب.”
رجعت مكتبي وأنا دماغي مليانة أسئلة.
مين ممكن يعمل كده؟
وليه أنا؟
وليه ياسمين نفسها عندها أعداء بالشكل ده؟
قبل ما أبدأ شغلي، جالي إيميل مجهول.
العنوان كان:
“متدخلش أكتر من كده.”
فتحت الرسالة.
كان فيها سطر واحد:
“لو عايز تفضل موظف هنا، انسى اللي شوفته امبارح.”
اتجمدت.
بصيت حواليا.
المكتب مليان موظفين.
ولا حد باين عليه حاجة.
قمت وروحت لمكتب ياسمين.
خبطت.
مفيش رد.
خبطت تاني.
دخلت.
المكتب كان فاضي.
لكن على مكتبها كان فيه ظرف أبيض.
ومكتوب عليه بخط اليد:
“لآدم.”
فتحته.
جواه صورة واحدة.
صورة للكافيه.
نفس الكافيه اللي دفعت فيه حساب ياسمين.
الصورة كانت متصورة من بعيد.
أنا ظاهر فيها وأنا بدفع الحساب.
وياسمين واقفة قدامي.
وفي أسفل الصورة مكتوب:
“أنت مش قابلتها بالصدفة.”
حسيت إن رجلي اتثبتت في الأرض.
قريت الجملة مرة تانية.
وبعدين مرة تالتة.
يعني إيه؟
هل اللي حصل في الكافيه كان مرتب؟
هل ياسمين كانت تعرفني قبل اليوم ده؟
وليه حد كان بيراقبنا؟
وفجأة سمعت صوت الباب بيتفتح.
رفعت عيني.
كانت ياسمين واقفة.
بصت للصورة في إيدي.
وشها اتغير تمامًا.
لأول مرة من يوم ما عرفتها…
شفت الخوف الحقيقي في عينيها.
قالت بصوت منخفض:
“مين ادهالك؟”
قلت:
“لقيتها على مكتبك.”
قربت وخدت الصورة.
فضلت تبص عليها ثواني.
وبعدين قالت:
“كنت أتمنى إنك متعرفش الحقيقة دي بالطريقة دي.”
سألتها:
“أي حقيقة؟”
رفعت عينيها لي.
وقالت:
“أنا عارفاك يا آدم… قبل ما أنت تعرفني.”
سكت.
حسيت إن كل حاجة حواليا اختفت.
قلت:
“إزاي؟”
لكنها ما جاوبتش.
بدل ما تشرح، قالت:
“إحنا لازم نتكلم.”
“عن إيه؟”
قالت:
“عن السبب الحقيقي اللي خلاك تتعين في الشركة.”
وقبل ما تكمل…
تليفونها رن.
بصت للشاشة.
واللون اختفى من وشها.
قالت:
“هو.”
سألت:
“مين؟”
رفعت عيني لي وقالت:
“الشخص اللي كنت فاكرة إنه مات من خمس سنين.”
وبعدين ردت على المكالمة…
وجالي صوت رجل من السماعة:
“ياسمين… المرة دي مش هسيبك تهربي.”
وقفل الخط.
ياسمين فضلت ساكتة.
وأنا أدركت إن موضوع الملف المسرب…
كان مجرد بداية.
أما السر الحقيقي…
فكان متعلق بي أنا من قبل ما أدخل الشركة أصلًا.