دفعت الحساب… فدفعت ثمن الحقيقة ج1

 

والأستاذة ياسمين كانت معروفة إنها دقيقة جدًا.

 

مفيش ورقة بتعدي من غير ما تقراها.

 

مفيش اجتماع يبدأ متأخر.

 

ومفيش موظف بيكرر نفس الغلطة مرتين.

 

وفي اليوم الخامس حصل أول اختبار حقيقي ليا.

 

كان فيه عرض مهم جدًا لعميل كبير، والملف النهائي كان لازم يتسلم قبل الساعة خمسة.

 

الموظف المسؤول عن الملف اتصل وقال إنه مش هيقدر ييجي.

 

المدير المباشر بتاع الفريق بدأ يتوتر.

 

الكل كان بيتكلم في نفس الوقت.

 

وأنا كنت لسه جديد.

 

لكن الملف كان قريب مني لأني كنت ساعدت في جزء منه.

 

فقلت:

 

“أنا ممكن أكمله.”

 

الكل بصلي.

 

واحد من الموظفين قال:

 

“إنت لسه بقالك كام يوم.”

 

قلت:

 

“عارف.”

 

“والملف ده كبير.”

 

“عارف.”

 

“ولو حصلت غلطة؟”

 

بصيت للساعة وقلت:

 

“يبقى أحسن ما نسلمه ناقص.”

 

وفعلًا قعدت عليه.

 

ساعتين.

 

تلاتة.

 

لحد ما خلصته.

 

وقبل التسليم بعشر دقايق، حطيته قدام الأستاذة ياسمين.

 

قعدت تقلب في الصفحات من غير ما تتكلم.

 

صفحة.

 

صفحتين.

 

عشرة.

 

وبعدين قفلت الملف.

 

وقالت:

 

“تعالى مكتبي.”

 

حسيت إن في مصيبة.

 

دخلت ووقفت قدامها.

 

قالت:

 

“إنت عارف إن الملف ده كان ممكن يوقعنا في مشكلة كبيرة؟”

 

اتوترت.

 

“أنا حاولت…”

 

قاطعتني:

 

“أنا مش بقول إنك غلطت.”

 

سكت.

 

فتحت الملف تاني.

 

وأشارت على نقطة صغيرة.

 

“أنت هنا اكتشفت خطأ موجود من قبل ما تيجي الشركة أصلاً.”

 

بصيت لها.

 

قالت:

 

“ولو الخطأ ده وصل للعميل، كنا هنخسر عقد مهم.”

 

سكت شوية.

 

وبعدين قالت:

 

“أنت اشتغلت عليه لوحدك؟”

 

“آه.”

 

“من غير ما حد يطلب منك؟”

 

“آه.”

 

فضلت ساكتة.

 

وبعدين قالت:

 

“كويس.”

 

خرجت مني ابتسامة صغيرة.

 

لكنها كملت:

 

“بس متعملش كده تاني.”

 

استغربت.

 

“ليه؟”

 

قالت:

 

“لأن الشاطر مش اللي يشيل الدنيا لوحده. الشاطر اللي يعرف إمتى يطلب مساعدة.”

 

كانت أول مرة أحس إنها مش بتتكلم كمديرة.

 

كانت بتتكلم كحد مر بتجربة قبل كده.

 

بعدها بأيام، بدأت ألاحظ حاجة غريبة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *