شغل جوزي السري

كان جوزي طول الوقت تقريبًا في الشغل، فقررت من وراه أحجز معاه ميعاد وأفاجئه…
لكن لما روحت وشوفت بعيني هو بيشتغل إيه فعلًا، حسيت إن رجلي مش شايلاني وإني هقع من طولي.
أنا وأحمد كنا متجوزين بقالنا 3 سنين، وبصراحة جوازنا كان سعيد جدًا، وماكانش فيه بينا مشاكل حقيقية…
باستثناء حاجة واحدة بس.
شغله.
أحمد كان بيخرج من البيت قبل الفطار، وفي أغلب الأيام ماكانش بيرجع غير بعد ما أكون نمت.
وحتى الويك إند ماكانش لينا.
تقريبًا نص إجازاته كان بيقضيها في الشغل بحجة إن فيه حالات طارئة لازم يكون موجود عشانها.
وكل مرة كنت أسأله
إيه الشغل اللي واخدك من البيت بالشكل ده؟ إنت حتى مش بتلحق تقعد معايا ساعتين على بعض!
كان يقرب مني ويبوسني في جبهتي ويقول
أرجوكي يا حبيبتي… أنا بقضي اليوم كله بتعامل مع مشاكل الشغل. ينفع يبقى عندي مكان واحد بس في حياتي مااضطرش أتكلم فيه عن الشغل؟
والمكان ده كان بيتنا.
وأنا احترمت رغبته.
قلت لنفسي إن كل واحد من حقه يفصل بين شغله وحياته الشخصية، وإن أحمد أكيد مضغوط، وآخر حاجة محتاجها إنه يرجع البيت يلاقيني بحقق معاه.
فضلت على الوضع ده…
لحد ذكرى جوازنا.
كنت محضرة العشا بنفسي.
رتبت السفرة، لبست الفستان اللي بيحبه، وحطيت الشموع، وجبت هدية كنت مخبياها له من أسابيع.
وقعدت أستناه.
الساعة عدت تسعة…
وبعدين عشرة…
وبعدين حداشر…
والأكل برد تمامًا.
والشموع تقريبًا خلصت.
وأنا لسه قاعدة لوحدي قدام السفرة.
أحمد ما رجعش غير قرب نص الليل.
وقتها، لأول مرة، حسيت إن شغله مش بس واخد وقته…
ده بقى بياخد حياتنا كلها.
تاني يوم الصبح، عملت حاجة يمكن تكون سخيفة جدًا…
لكن وقتها أنا كنت شايفاها فكرة عبقرية.
قررت أحجز معاه ميعاد في شغله.
كنت عايزة أفاجئه.
قلت بدل ما أحمد مش قادر يلاقيني ساعتين وسط جدول شغله المجنون…
أنا اللي هروح له.
فتحت الإنترنت

وكتبت اسمه في البحث.
ولما لقيت المكان اللي بيشتغل فيه، حجزت ميعاد باسمي قبل الجواز، عشان مايعرفش إن اللي جاية له مراته.
كانت الخطة بالنسبة لي مجرد هزار بسيط.
هفتح باب مكتبه فجأة…
هيبصلي مصدوم…
وأضحك وأقوله
بما إن حضرتك مش فاضي تشوف مراتك في البيت، مراتك اضطرت تحجز معاك ميعاد رسمي!
كنت متخيلة إنه هيضحك.
يمكن يحضني.
يمكن حتى يلغي باقي مواعيده ونخرج نتغدى سوا.
لكن وأنا بحجز، لاحظت أول حاجة غريبة.
كل التقييمات المكتوبة عن أحمد كانت من ستات.
مفيش تقريبًا راجل واحد كاتب تقييم.
فتحت أول تعليق.
ست كاتبة
أحمد غير حياتي تمامًا.
التعليق اللي بعده
كنت مرعوبة جدًا قبل ما أروح له، لكنه خلاني أحس إني جميلة من تاني.
واللي بعده كان أغرب
جوزي لحد النهارده مايعرفش إني روحت لأحمد.
حسيت بحاجة غريبة في بطني.
لكن حاولت أضحك على نفسي.
قلت أكيد فيه تفسير منطقي.
يمكن أحمد متخصص في مجال طبي أغلب مرضاه ستات.
يمكن صحة المرأة.
يمكن تجميل.
يمكن أي حاجة.
مع إني وقتها بدأت أسأل نفسي سؤال أغرب
إزاي أنا متجوزاه بقالنا 3 سنين ومش عارفة تخصصه بالتحديد؟
أيوه، كنت أعرف إنه بيشتغل في المجال الطبي.
وكان دايمًا بيتكلم عن المستشفى والحالات والمواعيد.
لكن عمره ما دخل في التفاصيل.
وأنا عمري ما ضغطت عليه.
رجعت للتقييمات.
لقيت واحدة كاتبة جملة واحدة بس
يا بنات، صدقوني… أحمد يستاهل كل جنيه بيتدفع له.
هنا قلبي دق أسرع.
قفلت الموبايل.
وقلت لنفسي
كفاية هبل. أنا هروح وهعرف بنفسي.
وفي يوم الميعاد، ركبت عربيتي وروحت على العنوان المكتوب.
لكن لما وصلت…
افتكرت إني غلطت.
بصيت على العنوان مرة.
وبعدين مرة تانية.
وبعدين للمرة التالتة.
لأن المكان اللي قدامي…
ماكانش مستشفى أصلًا.
أحمد كان دايمًا بيخليني أفهم إنه بيقضي معظم وقته في مستشفى كبيرة.
لكن العنوان اللي وصلت له كان عبارة عن مبنى عادي جدًا في منطقة هادية على أطراف المدينة.
ركنت العربية، ونزلت وأنا حاسة إن فيه حاجة مش مريحة.
دخلت المبنى.
كان المكان من جوه راقي جدًا، وهادي بشكل غريب.
ورا مكتب الاستقبال كانت قاعدة موظفة شيك جدًا، أول ما قلت لها اسمي اللي حجزت بيه، ابتسمت وقالت
تمام يا فندم. الدكتور أحمد هيقابلك بعد شوية.
قعدت في غرفة الانتظار.
وكان موجود معايا أربع ستات.
واحدة شكلها حوالي 25 سنة.
واحدة في الأربعينات.
والتالتة أكبر شوية.
أما الرابعة فكان واضح إنها قربت على السبعين.
يعني مفيش فئة عمرية معينة.
لكن الحاجة اللي شدت انتباهي أكتر…
إن كل واحدة فيهم كان باين عليها التوتر.
والأغرب إن كل ما موظفة الاستقبال تنطق اسم أحمد…
المكان كله كان بيسكت فجأة.
واحدة من الستات بصتلي بسرعة وبعدين نزلت عينيها.
والتانية كانت ماسكة شنطتها بإيديها الاتنين كأنها متوترة جدًا.
بدأت أحس إن الموضوع مش طبيعي.
بعد حوالي خمس دقايق، موظفة الاستقبال قامت وفتحت باب في آخر الممر.
وبصتلي بابتسامة وقالت
اتفضلي… تقدري تدخلي دلوقتي.
قمت.
وفجأة حسيت إن إيدي بتعرق.
مش عارفة ليه.
المفروض إني جاية أعمل مفاجأة لجوزي.
لكن في اللحظة دي، أنا نفسي ماكنتش عارفة إيه اللي مستنيني ورا الباب.
مشيت في الممر.
وقفت قدام باب مكتوب عليه اسم أحمد.
ومسكت المقبض.
أخدت نفس…
وفتحت الباب.
أحمد كان واقف بضهره ليا.
كان بيرتب حاجات قدامه، ومركز جدًا لدرجة إنه ماخدش باله إني دخلت.
ابتسمت للحظة.
كنت خلاص هقوله
مفاجأة!
لكن الكلمة ماطلعتش من بوقي.
لأني بصيت حواليّا.
وفي اللحظة دي…
حسيت إن الأرض اختفت من تحت رجلي.
فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أتحرك.
بصيت ناحية اليمين…
وبعدين ناحية الشمال…
وبعدين رجعت أبص على الحاجات الموجودة قدامي.
عقلي كان بيرفض يستوعب اللي شايفاه.
المكان ده ماكانش شبه أي مكان أحمد وصفهولي قبل كده.
وماكانش له أي علاقة بالصورة اللي رسمها في دماغي عن شغله طوال 3 سنين.
ده ماكانش الشغل اللي جوزي قال لي إنه بيعمله.
ولا حتى قريب منه.
والحقيقة كانت أسوأ بكتير مما كنت متخيلة.
أسوأ بكتير.
أحمد حس أخيرًا إن فيه حد واقف وراه.
فلف ناحيتي.
وأول ما عينه وقعت عليا…
وشه كله اتغير.
اللون اختفى من ملامحه.
وعينيه اتفتحت بصدمة.
فضل باصصلي ثانيتين كأنه مش مصدق إني واقفة قدامه.
وبعدين قال بسرعة
إنتِ بتعملي إيه هنا؟!
لكن أنا ماقدرتش أرد عليه فورًا.
كنت ببصله…
وببص للمكان حواليه…
وبعدين أرجع أبصله.
وفجأة بدأت أفهم إن الراجل اللي عشت معاه 3 سنين…
واللي بنام جنبه كل ليلة…
واللي كنت فاكرة إني عارفة عنه كل حاجة مهمة…
يمكن أكون في الحقيقة ماعرفوش أصلًا.
بصيتله وأنا حاسة إن صوتي بالعافية بيطلع.
وقلت
إمتى؟
سكت أحمد.
فقلت وأنا ببص في عينيه
إمتى كنت ناوي تقول لمراتك الحقيقة؟
يتبع…
الجزء الثاني
أحمد فتح بوقه عشان يرد عليا…
لكن ولا كلمة خرجت منه.
وأنا فضلت واقفة مكاني للحظات، قبل ما ألف ببطء وأبص حواليا من جديد.
دلوقتي بس بدأت أشوف تفاصيل المكان بوضوح.
الإضاءة كانت هادية، وعلى الحيطان أرفف مترتبة عليها كريمات ومنتجات طبية غالية، وفيه أجهزة وأدوات قياس دقيقة، وصور لحالات قبل وبعد العلاج متعلقة في أكتر من مكان.
وفي نص الأوضة كان فيه كرسي طبي كبير قابل للإمالة، شبه الكراسي المستخدمة في جلسات العلاج والتجميل.
بصيت لأحمد وقلت
إنت قلتلي إنك بتشتغل في مستشفى.
أحمد مد إيده بسرعة وقفل الباب وراه.
وبعدين بصلي وقال
أنا قلتلك إني بشتغل في مجال الرعاية الطبية.
بصيتله بعدم تصديق.
بس ده مش مستشفى يا أحمد.
حط إيديه الاتنين على وشه ومسحهم بعصبية، كأنه كان بيحاول يرتب الكلام اللي هيقوله.
يا سلمى… أرجوكي، اديني فرصة أشرحلك.
لكن قبل ما يكمل، عيني وقعت على شهادة كبيرة متعلقة في إطار جنب مكتبه.
قربت منها.
وقريت الاسم والتخصص المكتوبين عليها
الدكتور أحمد الشناوي أخصائي التجميل والترميم وإصلاح آثار الإصابات.
وقتها…
كل حاجة بدأت تركب مكانها.
التعليقات
لمحة نيوز

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *