حماتي قهرتني صافي هاني
عدت الشهور، والحياة مابتوقفش على حد.
شركتي بدأت تكبر وتتنفس من جديد بعد ما شيلت منها “السرطان” اللي كان بياكل في أرباحها ويكتفها. الموظفين بقوا يشتغلوا براحة، والموردين اللي كانوا قلقانين من مشاكل طارق رجعوا يتعاملوا معايا وبثقة أكبر، لأنهم عرفوا إن “هناء” هي السند الحقيقي والشغل المحترم اللي كان قايم عليه المكان.
في يوم من الأيام، وأنا قاعدة في مكتبي براجع ميزانية الربع السنوي وبشرب شاي بالنعناع، لقيت السكرتيرة بتميل عليا وبتقولي بصوت واطي: “مدام هناء.. فيه واحدة برة مصممة تقابل حضرتك، ومش راضية تمشي.”
بصيت لها باستغراب: “مين دي؟ تطلع مين يعني؟”
قالتلي بلهجة فيها حرج: “بتقول إن اسمها.. منة”.
نزلت النظارة من على عيني، وسكتّ ثانيتين. الدنيا دي غريبة أوي، وبتلف تلف وترجع تقعدك قدام نفس الناس بس في مواقف معكوسة.
قلت لها بهدوء: “دخليها يا هند”.
دخلت منة.. بس مكنتش منة بتاعة الفرح اللي لابسة فستان أحمر وراسمة ضحكة النصر والشماتة. كانت باهتة، لابسة لبس عادي جداً، وشها خاسس، ونظرة عينيها مكسورة ومشتتة.
وقفت قدام مكتبي، وأنا مقتش من مكاني. شاورت لها على الكرسي وقلت بكل برود: “خير يا منة؟ إيه اللي جابك شركتي؟”
قعدت وحطت شنطتها في حجرها، وبدأت تتكلم وصوتها بيرتعش: “مدام هناء.. أنا عارفة إني آخر واحدة في الدنيا ممكن تحبي تشوفي وشها، وعارفة إني غلطت في حقك كتير.. بس أنا جاية أطلب منك السماح، وجاية أقولك الحقيقة”.
سندت ظهري على الكرسي وميلت راسي: “حقيقة إيه؟ ومسامحة في إيه؟ إنتي خلاص مابقاش ليكي وجود في حياتي عشان أسامحك أو لأ”.
بدأت تعيط، دموع حقيقية المرة دي مش تمثيل: “طارق دمرني يا فندم.. طارق طلع بني آدم غشاش. بعد ما إنتي خدتي الشركة وحجزتي على الشقة والعربية، اكتشفت إن الشقة اللي كتبهالي كانت متباعة بعقد ابتدائي وعليها مشاكل، والعربية كانت قسط وهو دافع مقدم عبيط من وراكي.. ولما الفلوس شحت في إيده، وبقى مش ملاحق على قضايا النفقة والمؤخر اللي رفعتيها، بدأ يمد إيده عليا ويهينني، وكان عايزني أبيع دهبي عشان يصرف على قضايا المحاكم بتاعته!”
ضحكت بسخرية وقلت لها: “يا سبحان الله.. يعني كنتوا بتسرقوني سوا، ولما ملقيتوش حاجة تسرقوها، بدأتوا تاكلوا في بعض؟”