حماتي قهرتني صافي هاني
صورة لـ “منة” وهي متصورة سيلفي في مراية وراها طارق، وباصة للكاميرا بنظرة انتصار، وكأنها بتقولي: “أهو معايا وفي حضني”. وتحت الصورة رسالة مكتوب فيها: “يا حبيبتي الجواز مش ورقة وقانون، الجواز حب.. وطارق عمره ما حبك، ريحي نفسك وبطلي تعملي حركات مراهقين.”
خدت نفس طويل، وابتسمت من قلبي. الغباء ده بالذات هو اللي كنت مستنياه.
عملت سكرين شوت للرسالة وللصورة، وبعتهم فوراً للأستاذ رأفت على الواتساب، وكتبتله: “حريزة جديدة تنضم لملف قضية الزنا والضرر يا متر.. الست بتبعتلي أدلة إدانتها بنفسها”.
رد عليا في ثواني بـ “إيموجي” بيضحك وكتب: “الله ينور يا مدام هناء، البنت دي هتوفر علينا نص المشوار في المحكمة. نامي وإنتي مطمنة”.
ربنا سبحانه وتعالى لما بيجيب حق المظلوم، بيعمي عين الظالم ويخليه يقع بلسانه وبإيده. قفلت التليفون خالص، وقمت اتوضيت وصليت ركعتين لله.. ركعتين شكر إنه كشفلي كل حاجة قبل ما العمر يفوت، وإنه ملى قلبي بالصبر والثبات ده. مفيش ست تقبل بالمهانة دي، والإسلام كرّم الست وجعل لها ذمة مالية مستقلة وحقوق كاملة عشان لما تنجرح في كرامتها، تقدر تقف على رجليها وماتتذلش لمخلوق.
صحيت تاني يوم الصبح على الساعة عشرة، رايقة وبكامل بكامل أناقتي. نزلت رحت على الشركة المشتركة اللي بيني وبين طارق.. الشركة اللي كبرت بفلوس ورثي من أبويا وشقايا معاها.
أول ما دخلت، موظفة الاستقبال وشها اتخطف وقامت وقفت: “أهلاً يا مدام هناء.. البقاء لله في.. أقصد، ألف مبروك لفريال هانم”.
قلت لها بابتسامة وثقة: “الله يبارك فيكي يا حبيبتي. طارق جوه؟”
قالتلي بصوت واطي: “أه جوه.. ومعاه مدام فوزية والدته”.
مشيت بخطوات ثابتة، كعب جزمتي كان بيرن في الممر زي طبول الحرب. فتحت باب المكتب من غير ما أخبط.
طارق كان قاعد ورا المكتب، وعينيه منفوخة من قلة النوم، وأمه فوزية قاعدة على الكرسي وحاطة رجل على رجل، وأول ما شافتني، نظرتها اتحولت لغل ونطقت بصوت جهوري: “أهو.. الهانم اللي شرفتنا في الفرح وجرستنا قدام القرايب والمعازيم وصلت! جاية ليه يا هناء؟ جاية تلمي الدور بعد ما بوظتي ليلة البنت؟”
طارق قام وقف بسرعة وهو بيحاول يهدي اللعب: “ماما.. ارجكي سيبيني أتكلم معاها.. هناء، أنتي واعية للي قولتيه في التليفون امبارح؟ أنتي عارفة لو نفذتي كلامك ده بيتنا هيتخرب إزاي؟”