حماتي قهرتني صافي هاني

ومع بداية السنة الجديدة، كانت شركتي بقت اسم معروف في السوق، والكل بيعملها ألف حساب. تعبي وسهري بالليل وركيزي في الشغل جابوا نتيجتهم، وبقيت بفتح الفرع التاني للشركة في الشيخ زايد.

​يوم افتتاح الفرع الجديد، كانت الأجواء تفرح.. بالونات، وإضاءة، وعملاء كبار، وصحفيين بيغطوا الحدث. كنت واقفة لابسة فستان أسود كلاسيك وشيك جداً، وحاطة دبوس دهب على شكل غصن زيتون.. رمز للسلام اللي عيشت فيه بعد العاصفة.

​وسط الزحمة والمباركات، لقيت الأستاذ رأفت جاي عليا ولابس بدلة شياكة وبيضحك: “ألف مبروك يا مدام هناء.. ومن نجاح لنجاح يا رب. بجد تستهلي كل خير، رفعتي راسي”.

ابتسمت وقلت له: “الله يبارك فيك يا متر، الفضل يرجع لربنا ثم ليك.. إنت اللي وقفت معايا وجبتلي حقي بالقانون والنظام”.

​قال وهو بيعدل نضارته: “أنا عملت شغلي بس.. لكن ثباتك وقوتك هما اللي نجحوا القضية. بمناسبة طارق.. عرفتي آخر أخبار العباقرة؟”

بصيت له باهتمام: “لا والله يا متر، أنا قاطعة أخبارهم تماماً.. خير؟”

​الأستاذ رأفت اتنهد وقال: “فوزية هانم باعت شقة مصر الجديدة الكبيرة عشان تدفع بقية الديون والتعويضات اللي عليا، ونزلوا عاشوا في شقة إيجار قديم وصغيرة في منطقة شعبية. وطارق؟ اشتغل موظف حسابات بسيط في شركة مقاولات صغيرة، ومرتبه يا دوب بيكفي مصاريفه، وطبعاً منة اختفت من حياته تماماً بعد ما فلستوه”.

​هزيت راسي بهدوء، ومفيش في قلبي أي تشفي.. بس حسيت بعظمة ربنا. الراجل اللي يبخس بحق مراته ويفتري عليها، ربنا بيحوجه لأقل حاجة في الدنيا. طارق كان معاه الستر والمال والزوجة الصالحة، بس الطمع والشهوة عموا عينيه، وأمه بدل ما تنصحه بالحق والشرع، شجعته على الظلم.. فكانت النتيجة الخراب ليهم هما الاتنين.

​”ربنا يسهل لكل عبيد يا متر”، قلتها وأنا ببص على ضيوف الافتتاح، “كل واحد بيحصد اللي زرعه. هما زرعوا غدر، وأنا زرعت صبر وشغل.. وأهو ربنا بيكافئني”.

​الأستاذ رأفت ابتسم: “ونعم بالله. يلا اتفضلي.. الصحافة مستنياكي تقصي الشريط وتبدأي المؤتمر”.

​مشيت بخطوات واثقة، وكل عينين الناس بتبصلي بنظرة احترام وتقدير. وقفت قدام الشريط الأحمر، وسميت الله، وقصيته وسط تصفيق حار من كل الموجودين.

​في اللحظة دي، افتكرت نفسي من كام شهر بس، وأنا واقفة في المطر ليلة فرح أخته، وببكي دم من الصدمة والكسرة. لو حد كان قالي ليلتها إن دي هتبقى بدايتي الحقيقية للنجاح والراحة، مكنتش هصدقه. بس سبحان الله، “وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *