حماتي قهرتني صافي هاني
”هناء.. والله العظيم إنتي فاهمة غلط! منة دي.. دي كانت جاية مع واحدة صاحبة فريال أختي، وأمي عزمتها على الترابيزة عادي عشان مفيش أماكن.. أمي مكنتش تقصد حاجة!”
ضحكت.. ضحكة خفيفة وناشفة سمعها في التليفون فخلته يسكت تمامًا.
“أختك فريال اللي سابت الاستيدج ولفت وشها لما شافتني؟ ولا أمك فوزية اللي قالتلي بالحرف إنها مقعداها مع الناس اللي بتبسطك؟ طارق.. وفر أعذارك للمحكمة.”
”محكمة إيه؟ هناء بلاش جنان! إنتي هتكبري الموضوع عشان خاطر قعدة على ترابيزة؟”
“الموضوع كبر خلاص يا ابن فوزية، بس إنت لسه ما دريتش. بكرا الصبح هيوصلك إعلان على يد محضر.”
”إعلان إيه؟” صوته اتهز بجد المرة دي.
”قضية طلاق للضرر، ومعاها قرار الحجز التحفظي على حسابات الشركة، وصور من عقود الشقة والعربية اللي كتبتها باسم ست الحسن والجمال من ورايا.. وطبعاً، المؤخر والشبكة والمؤخر المشروط اللي إنت مضيت عليه وإنت مغمض يوم كتب الكتاب.. فاكره؟”
سكت.. سكت سكتة الموت. سمعت صوت أنفاسه وهي بتتحول لشهقة صدمة. كان فاكر إن السنتين اللي فاتوا وأنا ساكتة وبراقب من بعيد، وبجمع الأدلة بالورقة والقلم والتحريات، إني كنت هبلة ومش فاهمة.
”هناء.. أنتي مش هتهدي بيتك وتخربي حياتنا عشان نزوة..”
“أنا مابهدش بيتي يا طارق.. أنا بنظفه. وعايزاك تقول لأمك تفرح بيك أوي اليومين دول، عشان قريب أوي.. هترجع تقعد في حضنها، بس من غير ولا مليم في جيبك.”
قفلت السكة في وشه، وعملتله بلوك من كل مكان.
بصيت من الشباك على شوارع القاهرة والمطر لسه بينزل بيغسل التراب من على الشجر.. حسيت براحة مكنتش حساها من سنين. الإسلام عمره ما طلب من الست تعيش في هوان أو تقبل الغدر عشان “البيت يمشى”.. الدين قايم على “إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان”، وطالما الإحسان اتمحى، يبقى القانون هو اللي يتكلم.
لميت الفلاشات والورق في الشنطة، وشيلت الهدية اللي رجعت بيها من الفرح.. طقم شربات كريستال غالي جداً، كنت جيباه لأخته.
ضحكت وأنا بحط الطقم في المطبخ وقلت لنفسي: “يلا.. خسارة فيهم، أهو ينفعني أنا وأستاذ رأفت وإحنا بنحتفل بالبراءة.”
صوت رسالة تليفيرونية على الواتساب قطع السكون اللي في الأوضة. كان من رقم غريب، بس أول ما فتحته عرفت هي مين على طول.