حماتي قهرتني صافي هاني

​”أنا سبته وهربت منه”، كملت وهي بتمسح دموعها، “بس هو مش سايبني في حالي، وبيهددني بالصور والرسايل اللي بيني وبينه، وأمه فوزية بتتبلى عليا في المنطقة وتقول إني سرقت ابنهما. أنا جيتلك عشان أنتي الست الوحيدة اللي وقفتي قدامهم وكسرتيهم.. أنا ماليش حد، وعايزاكي تساعديني بالورق اللي معاكي عشان أخلص منه ومن قرفه”.

​بصيت لها من فوق لتحت.. الإسلام علمنا إننا مانشمتش في الغريم، بس علّمنا كمان إن لكل سيئة عقاب، وإن “الجزاء من جنس العمل”. الست دي هي اللي كانت بتعايرني بالحب والورق، وهي اللي كانت عايزة تهد بيتي وتعيش على أنقاض حياتي.

​وقفت، وحطيت إيدي في جيوب البنطلون وقلت لها: “بصي يا منة.. أنا مش هساعدك، ومش هقف ضدك. أنا برا الليلة دي كلها. أستاذ رأفت المحامي بتاعي خد حقي تالت ومتلت بالقانون، والقضية بتاعتي اتقفلت يوم ما اتطلقنا. طارق وأمه بقوا ماضي أسود، وأنا مابنبشش في القبور. مشاكلك معاه تحليها مع محامي يخصك، والباب اللي يدخلك.. يديرك برة”.

​بصتلي وهي مذهولة من ثباتي، وقامت ولمت حاجتها وهي بتقول بنبرة يائسة: “يعني مش مسامحاني؟”

رديت وأنا برجع أقعد على مكتبي وبفتح الملفات تاني: “المسامحة دي بتاعة ربنا.. بس أنا مابنساش. اتفضلي عشان عندي شغل”.

​خرجت وهي بتجر رجليها، وقفلت الباب وراها.

​بصيت للسقف وأنا باخد نفس طويل جداً، وحسيت بنعمة ربنا وفضله. طارق وفوزية ومنة.. التلاتة بقوا بياكلوا في بعض، والعدالة الإلهية دارت دورتها من غير ما أوسخ إيدي ولا أنزل لمستواهم. الست لما بتتقي الله وتصبر وتآمن نفسها بالحق والشرع والقانون، ربنا بيقويها ويخلي كل اللي ظلموها يجوا لحد عندها مكسورين.

​تليفوني رن.. كان الأستاذ رأفت.

“ألو.. أهلاً يا متر”.

“أهلاً يا مدام هناء، عندي ليكي خبر بمليون جنيه.. طارق لسه خسران القضية الاستئنافية والزموه بدفع بقية المستحقات والمؤخر كاش، وأمه فوزية عرضت بيت العيلة للبيع عشان تسدد ديونه قبل ما يتحبس”.

​ابتسمت بصفاء ونقاء، وبصيت لشمس القاهرة من الشباك الكبيير وقلت: “الحمد لله يا متر.. الله المستعان. اقفل الملف ده خالص.. إحنا ورانا مشروع جديد لازم نكبره”.

​قفلت السكة، وشيلت الشاي، وبدأت أشتغل بقلب جديد.. قلب مفيش فيه غير النجاح والسلام.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *