حماتي قهرتني صافي هاني

​سكت ثواني وبصيت من شباك المكتب. طارق اللي كان داخل عليا بفلوسه وعز أهله، طارق اللي وافق أمه تكسرني قدام المعازيم عشان يرضي غروره.. دلوقتي بايع كل حاجة لمجرد إنه ينفد بجلده.

​”موافقة يا متر.. بس بشرط واحد.”

“إيه هو؟”

“الطلاق مايبقاش على الإبراء. الطلاق يكون للضرر، ويتكتب في قسيمة الطلاق والصلح إن التنازل ده تعويض عن الأضرار المادية والمعنوية اللي لحقت بيا بسبب خيانته المشهودة. أنا مش هسيب حقي كأني هربانة، أنا باخد حقي بقوة القانون والشرع.”

​الأستاذ رأفت ابتسم بإعجاب وقال: “دماغ ألماس يا مدام هناء.. هخليهم يمضوا وهم رجليهم فوق رقبتهم.”

​بعد يومين، كان الميعاد في مكتب المأذون.

دخلت ولقيت طارق قاعد، وشه كان دبلان، وعينيه فيها انكسار عمري ما شفته فيه قبل كده. فوزية مكنتش معاه.. أكيد مكنتش قادرة تيجي وتشوف الإمبراطورية اللي بنتها لابنها وهي بتهد فوق دماغه بسبب غبائهم.

​طارق بصلي وصوته كان مخنوق: “ارتحتي يا هناء؟ خدتي الشركة، وخرّبتي حياتي، ومنة سابتني وعملتلي بلوك لما عرفت إن مفيش فلوس.. بقيت على الحديدة بسببك.”

​بصيتله بكل ثبات وهدوء، وقعدت على الكرسي المقابل ليه: “أنا ما خربتش حياتك يا طارق، إنت اللي اخترت تبيع شرفك وبيتك عشان ليلة. والحديد الديبان اللي إنت عليه ده، هو تمن ذنبي ودعوتي عليلك وأنا واقفة في المطر ليلة فرح أختك. ربنا ما بيرضاش بالظلم، والست اللي تفتكرها ضعيفة وماتقدرش تستغنى، لما بتدور وشها.. مابتلتفتش تاني.”

​المأذون طلب إمضاءاتنا.

مضيت بخط عريض وثابت، ومضى هو وإيده بيملاها الندم.. بس ندم بعد فوات الأوان ملوش أي تمن.

​سمعت كلمة “بارك الله لكما وجمع بينكما في خير” بتتغير لورقة رسمية بتقول إننا بقينا أغراب.

​قمت وقفت، لميت ورقي في شنطتي، وبصيت لطارق لآخر مرة وقلت له: “أتمنالك حياة سعيدة مع اختيارك.. لو عرفت تلاقي حد يشريك تاني وأنت مفيش في جيبك مليم.”

​خرجت من باب المكتب، الهوا برة كان حر، وشمس القاهرة الشديدة كانت منورة الشوارع. ركبت عربيتي، وشغلت راديو القرآن الكريم، وجاءت آية طبطبت على قلبي كأنها نازلة عشاني مخصوص: “وإن يتفرقا يغن الله كلاً من سعته وكان الله واسعاً حكيماً”.

​دورت العربية، وطلعت على شركتي.. شركتي أنا وبس، وأنا ناوية أبدأ صفحة جديدة، نظيفة، ومفيش فيها مكان لخاين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *