حماتي قهرتني صافي هاني
خرجت من المكتب، وسبت ورايا بركان شغال، وأنا ماشية في شوارع القاهرة تحت الشمس الدافية، حاسة إن الهوا يدخل صدري نقي.. لأول مرة من سنين.
مر أسبوع كامل. سبعة أيام وطارق تليفونه مابيفصلش رن، ورسايل استعطاف ووعود منه، ومن وسائط من العيلة داخلين يقولوا لي: “معلش يا هناء، بيتك أولى بيكي، والراجل ملوش إلا بيته في الآخر، ودي نزوة وشيطان”.
كنت بقرأ كل ده وأنا ببتسم وبشرب قهوتي في البلكونة. الناس دي فاكرة إن كرامة الست ممكن تتدواى بكلمتين “معلش”، مش فاهمين إن في خبطات لما بتيجي في الظهر، مابتعلمش.. دي بتبتر العلاقة من جدرها.
يوم الأحد الصبح، رحت مكتب الأستاذ رأفت في مصر الجديدة. أول ما دخلت، لقيت المتر قاعد وحاطط قدامه ملف أزرق كبير، والسيجار في إيده، ووشه منور بابتسامة نصر.
”أهلاً يا مدام هناء.. شرفتي. خدي بقا الأخبار اللي تفرّح القلب.”
قعدت وفتحت شنطتي: “قول يا متر، طارق عمل إيه بعد إيقاف حسابات الشركة؟”
الأستاذ رأفت ضحك وقال: “طارق؟ طارق دلوقتي زي الفراخ المذبوحة. مش عارف يصرف مليم واحد من البنك، والشيكات اللي كان كاتبها للموردين بتوع الشغل بدأت ترجع لعدم كفاية الرصيد بسبب الحجز التحفظي اللي عملناه. وكمان.. الست السنيورة منة بدأت تضيق عليه.”
”تضيق عليه إزاي؟”
”ما هو أصل منة دي مكنتش حاباه لسواد عيونه يا فندم. دي واحدة كانت فاكرة إنها لقطت قرشين وعربية وشقة في التجمع. لما عرفت إن الشقة والعربية عليهم حظر بيع وتصرف من المحكمة لأنهم جُزء من أموال الشركة المتبددة، وإن طارق مابقاش حيلته اللبة.. قلبت عليه!”
ضحكت من قلبي وقلت: “الطيور على أشكالها تقع يا متر.. ربنا سبحانه وتعالى بيسلط الأبدان على بعضها. وهو افتكر إنها بتحبه بجد.”
الأستاذ رأفت كمل: “المهم دلوقتي.. طارق طلب يقابلني امبارح بالليل، وجالي هنا المكتب مع محاميه. وكان بيموت عشان نعمل تسوية ودية قبل ما الفضايح توصل للمحكمة والجلسات تبتدي علني.”
”وعرض إيه؟”
الأستاذ رأفت طلع ورقة ولبس النظارة: “تنازل كامل عن حصته في الشركة ليكي مقابل إنك تسقطي قضية خيانة الأمانة وتبديد الأموال، وطبعاً طلاق على الإبراء مع سداد مؤخر الصداق بتاعك كاش.. يعني من الآخر، هيطلع من المولد بلا حمص، يا دوب بيبع نفسه من السجن.”