وردتي ج2 سميه عامر

شايف انك اتعودتي بسرعة.
انا بس بحاول اعوض ضعفهم و هما بعيدين عني.
ضحك باستهزاء: صح، و يوم ما جيتلك البيت و خدتك المستشفى كنتي رمياهم عند جارتك.
بصتله بتعب: كنت لوحدي، و كان لازم اروح المستشفى.
كنتي لوحدك عشان انتي عايزة تبقي لوحدك.
خلينا ننسى اللي حصل و نبدأ من جديد، ارجوك كفايه كده.
ابتسم بسخرية: للاسف، جيتي متأخر بعد ما خلاص خطبت و هتجوز.
برقت و قامت وقفت و قربت منه: خطبت؟!
مسكته من ياقته و عيونها دمعت: انت متقدرش تعمل فيا كده، انت بتحبني حتى لو مقولتهاش، انا عارفة من عيونك، من دقه قلبك و انا في…
وهما في لحظة صمت، خبط الباب و دخلت واحده شعرها اسود و طويلة عيونها خضرا: انا اسفة، بس الولاد وحشوني.
نورين: انتي مين؟ و ازاي تدخلي من غير استئذان؟!
ليلى: انا… احم، ولا قولها انت يا حبيبي.
عبدالملك بحزم: اطلعي برا لحد ما اجي.
خرجت و فضلت نورين مستنية جواب منه.
دي تبقى خطيبتي.
خطيبتك؟!
طيب و انا؟ انت فعلا هتتجوز عليا؟!
لف ضهرة بعد ما سمع صوت ابنه بيعيط: شوفي عيالك احسن.
خرج و سابها، دموعها على خدها.
نزل ل تحت:
مين قالك تطلعي بالمنظر ده؟
ليلى: يوسف قالي ان ام الاولاد جات، حبيت اتعرف عليها.
اياكي تعمليها تاني و تقربي منها، فاهمة؟
خلاص حاضر، اسفة.
اتفضلي روحي دلوقتي، و انا هكلمك في التليفون.
بس انت وحشتني، خلينا نخرج انهاردة.
موافق، هعدي عليكي على ٨ تكوني جاهزة.
خرجت ليلى و…
قعد عبدالملك يفكر في نورين و عياله اللي سماهم من غير ما ياخد رأيها حتى.
نزلت نورين و باين عليها انها كانت بټعيط:
معاهم دلوقتي.
اتعصبت و قامت وقفت قدامه: طيب رجعني مصر انا و عيالي.
بمزاجي، لما يجيلي مزاج هنرجع.
طلعت اوضتها مع عيالها و قفلت على نفسها، و عدى اسبوعين و كل يوم كانت بتشوفه و هو خارج مع ليلى، الشئ اللي خلاها ټموت من الغيرة والحزن.
بدأ شكلها يتحسن و يرجع احلى من الاول.
لبست فستان نبيتي و حجاب صغير و اخدت ولادها و الخدامة، و قررت تنزل تتمشى في ايطاليا بما ان عبدالملك مش موجود و مش فاضيلها.
اتصورت كتير مع عيالها و نزلت الصور انستا وهي مبسوطة.
بس فجأة لقيت تليفونها بيرن: انتي فين؟
هيفرق معاك؟
انتي فييين؟!
برا، خرجت مع ولادي بفسحهم.
ارجعي البيت دلوقتي!
انت شوفت الصور اتغاظت صح؟ قول قول.
قبل ما يرد قفلت في وشه، بس فجأة لقيته قاعد في كافيه قدامها و ليلى قاعدة معاه.
عيونها دمعت بس اتمالكت نفسها و راحت ناحيتهم: معلش لأكون ازعجتكم، حبيبي انت كنت قلقان على ولادك صح؟ يلا خدهم بقى خلي بالك انتمنهم، انا مش فاضيه.
ليلى: مين دي؟ هي دي نفسها مراتك؟ هي ازاي بقيت حلوة كده؟ دي عمليات تجميل!
نورين بغيظ: كله طبيعي.
عبدالملك: ارجعي البيت مع الولاد و انا جاي.
ارجع لوحدك، ولادك معاك اهو، انا هتفسح.
مشيت من قدامهم.
قام عبدالملك و شاور للخدامة: خدي الاولاد للبيت و انا جاي.
ليلى: انت هتسيبني؟
اه، هبقى اكلمك بليل، سلام.
سابها و مشي ورا نورين اللي فضلت مستمتعة و ملاحظتش أنه وراها.
وقفت عشان تشتري ورد و قرب منها شاب ايطالي و كان باين عليه أنه معجب بيها.
كلمها بالانجليزي: انتي جميلة جدا.
اتخضت و رجعت لورا: شكرا.
قرب منها الشاب تاني: ممكن اخد تليفونك؟
فجأة لقى قدامه عبدالملك: انا زوجها.
اتحرج الشاب و مشي.
بعدت نورين ايديه عنها: انت جيت ورايا ازاي؟ و ليه سبت الهانم؟
يلا نرجع البيت.
مش هرجع.
ضحك بخبث: ليه بقى؟
انت عارف ليه.
كانت هتمشي: هو انا قولتلك قبل كده ان عيونك حلوة؟
ضحكت بخجل: لا.
و ضحكتك احلى.
بعدت عنه وهي بتضحك: مفيش في قلبك غيري، انا عارفة.
فضل واقف مكانه: بس انا هتجوزها بعد اسبوعين.
اټصدمت و فضلت واقفة مكانها مش عارفة تفكر ولا تعمل اي حاجه، روحت البيت في هدوء وهي مبتتكلمش.
بعد اسبوع:
دخل عبدالملك اوضتها هي و الاولاد بس مكانتش موجودة.
رن عليها ألف مرة مبتردش، و رن على يوسف قاله أنها مش معاه.
نزل بسرعة يراجع كاميرات المراقبة لقاها خارجة و معاها الاولاد و بتبص في الكاميرا و بټدفن حاجه في الجنينة.
جري على الجنينة و حفر مكان ما حطت لقى ورقة:
عبدالملك، اتمنالك حياة سعيدة معاها، بس من غيري انا و الاولاد، و اوعدك مش هتشوفني تاني. بحبك.
عدى ٤ سنين و نورين مختفية.
في جانب آخر:
روح مامي، يلا نحضر الفطار.
يلا يا مامي، بس نور نايم.
نور الدين من وراها: اسمي نور الدين و مبحبش حد يلغبط في اسمي!
بس انا ملغبطتش، انت مش بتفهم!
نور احلى اصلا.
نورين: مش كل شويه خناقات بقى.
يلا يا روحي، عندنا مشاوير كتير.
نيرة بخجل و حزن: مامي، بس انا لسا محطتش روج عشان ابقى حلوة زيك.
يا عمري انتي!
شالتها و فضلت تبوس فيها: انتي جميلة لوحدك.
بس مس شبهك.
اوووه! يعني العيون الخضر دي و الشعر الاشقر اللي شبه بابا…
و هو فين سي بابا ده؟ انا لما اشوفو هضربه!
نورالدين: بابا ده اكيد كبير و هو اللي هيضربك عشان انتي رخمة!
زعلت نورين من كلامهم و افتكرت عبدالملك اللي اكيد متجوز دلوقتي و عايش حياته و مش فاكرهم.
خدت ولادها و خرجت عشان وعدتهم توديهم الملاهي.
كان قاعد و ليلى جنبه: و وبعدين؟ مش كفاية كده؟ عمرها ما هتظهر.
قولتلك الف مرة، و انتي جنبي متنطقيش، و يلا قومي امشي روحي!
اروح فين؟ انا لسا وأصله من القاهرة، انت ليه مش قادر تستوعب اني بحبك كل السنين دي، و انا بحاول معاك انك تنساها؟
قام و من ايديها: محدش اجبرك، انتي اللي فضلتي.
شدت ايديها منه و فضلت ټعيط: انا راجعة القاهرة، على العموم انا موجودة وقت ما تحب تعالالي.
خرجت وهي حزينة جدا، و قعد هو يكمل اكل ولا كأن حصل حاجة.
خلصت نورين لعب مع ولادها و رجعت للبيت وهي مبسوطة، و هما كمان مبسوطين. اخدتهم عشان ينامو، و مسكت تليفونها و اټصدمت لما لقيت خبر موت جوز خالتها و جد عيالها.
فضلت ټعيط طول الليل من غير صوت، و كانت حزينة عشان مش هتقدر تبقى جنب جوزها في حزنه.
نامت بالعافيه بعد عياط طويل، و صحيت الصبح قبل ما ولادها يصحو و قررت تتصل على خالتها تعزيها.
طلعت رقمها و اتصلت.
سحر: الو؟
خاڤت نورين ترد و قفلت السكه بسرعة.
وصلت المربيه عشان تقعد مع الاولاد عشان نورين وراها شغل.
خرجت بعد ما ودعتهم، و راحت شغلها وهي حزينة.
سحر: سيف، شوفلي كده رقم مين ده.
مسك سيف التليفون و خد الرقم عنده، و شاف الواتس اللي على الرقم و اتخض من صوره نورين على الواتس، و جري بسرعة اتصل باخوه اللي عرف أن الرقم ده سويسري.
لا يا مامي، كننا مستنينك.
طيب يا قلب مامي، هغير و اجيلك نعمل اكل.
خلصت لبس و نزلت تحت لقيت تليفونها بيرن.
ردت بالانجليزي: مين؟
لقد طلبتي بيتزا يا سيدتي ولكن العنوان لم يكن موضح.
ضحكت نورين و نادت على نور بالعربي: كده تطلب من ورايا؟ مااااشي يا عمري.
قالتله العنوان و قفلت، و جريت وراه ابنها: كده تطلب بيتزا من ورايا؟
بس بس انا مطلبتش يا مامي، يمكن نيرة.
نيرة بحزن: بس انا مش بحب البيتزا!
اتخضت نورين و حست بالړعب، و جريت بسرعة اتصلت على الرقم تاني بس لقيته مقفول.
نورين پخوف: حبايبي البسو بسرعة، لازم نخرج!
بعد ربع ساعة كانت ماسكاهم في ايديها وهي بتترعش، و فتحت الباب و نزلت في الاسانسير اللي كان شفاف، و شافت عيون عمرها ما تقدر تنساها…
عبدالملك اللي كان طالع يجري على السلم، بس اول ما بص على الاسانسير عينه اتسمرت و هي في عيونها و الاسانسير نازل.
وصل الاسانسير للدور الارضي، و فتحت نورين و طلعت تجري وهي شايله بنتها و نور ماسك ايديها، بس فجأة لقيته قدامها.
انت ايه اللي جابك هنا؟ مش انت اختارتها و اختارت تتجوز تاني؟
لف ضهرة و ضحك: ٤ سنين و ٥ شهور و اسبوعين و انا مستني اليوم اللي هشوف ولادي فيه.
دول ولادي انا، نتيجة غلطتك.
بصتله بكبر و تحدي: ابعد ايدك، انا مش نفس البنت اللي كنت بتهينها و تضربها.
نيرة كانت ماسكه ايد اخوها: هما مين دول بيبصولنا كده ليه؟
يوسف بابتسامة: انا عمكم يوسف.
نيرة: ماما فين يا خطافين؟
ساجدة مرات يوسف: ماما بتتكلم مع بابا و جايه.
نيرة تاني: بابا مين يا خطافين؟ احنا معندناش بابا.
ضحكت ساجدة: احسن تستاهل، قولتلك ملكش دعوة، شوف ابن اخوك مهزقك ازاي!
يوسف وهو على الأرض و بيضحك: طب انتو بتتكلمو مصري كده ازاي؟ و ايه انت عبيط دي يا بني؟ انت متربي في حواري سويسرا ولا ايه؟ د انا عمك، المفروض تحترمني!
نورالدين: متجيش على سكتي.
سمعت ساجدة الكلام، وقعت على الأرض و فضلت تضحك وهي حاطه ايديها على بطنها لأنها حامل.
قفاه! ولا انت واخد طبع ابوك ازاي و انت مش عايش معاه؟
نيرة: نزله، ده مش عيل، ده هيموتك!
قامت ساجدة تطبطب على جوزها: دي بقى سويسرا، لما نرجع مصر هحكي لطنط و لمصر كلها.
يوسف: استري عليا، ده انتي حتى شايله مني.
ساجدة: اه انا شايله منك بجد، انا عايزة شهر عسل يا يوسف بدل ما اسيبك و اهرب.
يوسف: ربنا يستر بس و نرجع بخير كلنا.
خرج عبدالملك قعد على الكنبه.
خرجت نورين وراه وهي بټعيط و شعرها منكوش: ايه اللي انت عملته ده؟
بصلها و ضحك: شكلك حلو و انتي بالملايه كده، ما تقلعيها ولا اقولك انا هاجي ا…
جريت بسرعة و قفلت الاوضه عليها، لبست فستانها و راحتله تاني وهي بټعيط اكتر: الاولاد فين؟ انا عايزة ولادي، تلاقيهم خايفين.
لا لا انسيهم خلاص، مش كبرتيهم؟ كتر خيرك، انا بقى هكمل مشوارك.
سابها و قام بعد ما نطق بالكلمة اللي عمرها ما اتوقعتها:
تمشي بولادي؟!
مشيت اتجاة الباب و هي بټعيط و من غير ما تلف ضهرها قالتله: و وعد مني اني هخرجك برا حياتي دايما، و مش هتدخلها تاني لانك اناني ومبتحبش غير نفسك.
خرجت لبست هدومها و هو خرج فضل يبصلها و بعدين قالها: اتفقنا، اللي بيننا الاولاد بس، انا راجع بيهم مصر.
و انا معنديش مشكلة، هرجع معاهم اول شهر و هسافر تاني سويسرا، و علفكرة فلوسك زي ما هي في البنك، انا بشتغل من وقت ما سبتك، تقدر تاخدهم.
سابته و نزلت من الشقة، وهو ضړب رأسه في الحيطة: غبي! متسرع! حمااااار!
نزل وراها و ركب عربيته:
اركبي!
لا.
وقفت تاكسي و قالت للتاكسي يطلع وراه.
و فعلا بعد عشر دقايق وصلو البيت اللي فيه الاولاد، و طلعت نورين وهي باين عليها الحزن.
اول ما الباب اتفتح، الاولاد جريوا عليها و…
ابتسمت و باستهم: اوعوا تكونوا زعلتو عمو.
نورالدين: لا لا، ده حتى طيب.
ضحكت ساجدة و راحت سلمت على نورين: ازيك؟ انا مرات يوسف.
اهلا بيكي.
شالت عيالها و دخلت بيهم اوضه فاضيه.
نورين: فاكرة يا نيرة لما قولتلك بابا في يوم هيجي و هيحبك اكتر مني؟
نورالدين: بس انتي مفيش احلى منك يا مامي.
نيرة: انا بحبك، مش هحبه!
ابتسمت نورين و خدتهم في… احنا هنرجع بلدنا و هتعيشو مع بابا.
و…: لا لا، هنعيش معاكي.
نورين بحزن: تعالو الاول نتعرف على بابا.
خرجت بيهم، كان عبدالملك واقف بيفكر في اللي حصل.
شاورتلهم عليه: ده بابا.
ابتسم عبدالملك و قعد على ركبته و…
بس نور بعد عنه و راح أمه، و فضلت نيرة… لحد ما… و بصتله: انت بابا؟
ايون، و من هنا و رايح اي حاجه بتحبيها هجيبهالك.
صعب تجيبلي حاجه بحبها، اصلي انا مبحبش اكتر من مامي.
طيب مفيش بابا كمان؟
لا لا، انت وحش، بتخلي ماما ټعيط.
خلاص انا اسف ليكي و لماما يا حلوة.
ابتسمت: احنا شكلنا هنبقى أصحاب يا بابا.
… الحزينة: طيب، جهزي نفسك بكره هنرجع مصر.
طبعا مش هتسيبني اروح اجيب لبس الاولاد ولا هما هيرضو اني اسيبهم، عشان كده ابعت حد يجيب الحاجه.
انا هروح اجيبهم.
خدت ولادها و دخلت اوضه فاضيه، و خدتهم في… لحد ما نامو، و هي فضلت ټعيط.
وصلوا بيت العيلة اللي كانت جدتهم مستنياهم فيه، و حتى ابو نورين و امها.
دخلت نورين بأولادها و مسلمتش على أي حد، اكتفت بأنها قالت: انا تعبانة و الاولاد تعبانين محتاجين نرتاح.
اوضتك موجودة.
بصتله نورين پغضب: لو سمحت عايزة اوضه ليا انا و اولادي لحد ما اشوف بيت لوحدي.
ادرك عبدالملك انها بتتعامل معاه على أنه طليقها و غريب عنها، و خبط على رأسه بأيديه: طيب اطلعي أوضتك و اعتبريها بتاعتكم، و انا هخلي الخدامة تشيل لبسي.
سحر: هو في ايه يابني؟ ممكن تفهمنا؟
ام نورين: هي مالها زعلانة ليه؟ ولا حتى…
اللي جاي سواد عليه!
دخلت نورين من البلكونة و ربطت شعرها زي الحصان.
بعد عبدالملك عن ليلى: انتي اټجننتي؟! ازاي… كده؟!
وحشتني.
احنا مفيش حاجه بيننا عشان تعملي كده، فوقي بقى!
سابها و دخل جوا، و فضل طول اليوم قاعد يفكر ازاي يقرب من ولاده لحد ما الصبح طلع و هو لسا مش نايم، ولحد ما نزلت نورين و معاها عيالها ولابسة بنطلون رياضي و تيشرت رياضي و عيالها لابسين زيها.
جريت نيرة علية: بابي، مامي بتقولك احنا رايحين نعمل جري.
ضحك: و تعملوا رياضة؟
أيوة، و هنرجع بسرعة.
لا مفيش رياضة من غير بابي عشان مامي متعرفش المكان هنا.
نورين بجفاء: دي ارضي زي ما هي ارضك، ولا الاربع سنين خلوك تفتكر اني بقيت خوجايه؟ خليك في بيتك انت لحسن تتوه.
خرجت و عيالها وراها.
فضلت نورين تجري وهي بټعيط، و كل ما تحس انها مخڼوقة اكتر تجري اكتر، لحد ما وقفت و بصت وراها لقيت ولادها واقفين مش قادرين يجروا.
رجعتلهم و نزلت على ركبتها: انتو تعبتو؟
نيرة: اه يا مامي.
طيب نتمشى بس.
نورالدين: يبقى احسن.
مفيش احلى منك يا قلب مامي، تعالو نقعد شويه.
قعدوا و فضلت نورين تحكيلهم عن ابوهم أنه اد ايه كويس و بيحبهم و حتى مصر جميلة و اهلها طيبين، لحد ما سمعت صوت قريب منها.
قامت وقفت، و فجأة لقيت راجلين داخلين عليها:
ايه يا عم القمر ده وسط الجبال و الميه!
خاڤت نيرة و رجعت ورا امها.
وقف نورالدين قدامهم: امشي من هنا انت وهو!
نورين: نور، ارجع ورا.
راجل من الاتنين: انتي و العيال تلزمونا بقى.
نورين بنظرة حادة: قرب كده! تخطو خطوة بس ناحيتنا!
ضحك الراجل و كان هيقرب، بس سمع صوت من وراه.
لف لقى عبدالملك واقفله.
جريت نيرة على ابوها هي و نور وهما بيعيطو.
خدها عبدالملك و خد الاولاد و مشيو.
انتي كويسة؟
ضحكت باستهزاء: انت كويس؟
اه ماشي.
وصلو البيت.
بس دلوقتي لو انت اخر راجل في العالم، انا عمري ما هرجعلك.
سابته و طلعت، و فضل هو واقف مصډوم و حتى مش واخد باله من ليلى اللي كانت واقفة بتبص عليهم و عيونها كلها دموع.
طلع عبدالملك وراها و خبط.
نعم؟
فين الاولاد؟
امك نادتلهم و هما عندها.
احنا عايزين نتكلم.
لا، مش عايزة اتكلم.
نورين بنظرة سخرية: مش فاهمة انت عايز ايه.
عايز نتكلم.
ده يديلك الحق انك تدخل و تقفل الباب علينا و انا محرمة عليك؟
محرمة، محلله… كده كده هنتكلم!
و قامت وقفت: اتفضل اطلع برا و اقفل الباب وراك، و تاني مرة لما تيجي تكلمني يبقى قدام أهلك و اهلي يا ابن خالتي.
قام عبدالملك و هو بيضحك و بيعدل شعرة: نورين اتغيرت، حلو!
بعدت عنه و اتعصبت، بس قبل ما تتكلم كان هو خرج وهو بيضحك.
ام نورين: عدى فترة و البت حتى مقالتليش ازيك يا امي!
سحر: معلش ياختي، ما انتي عارفة كانت عايشة لوحدها فترة طويلة، اكيد محتاجة وقت.
دخلت نورين عليهم و هما بيتكلمو و رزعت الباب: بصي يا خالتي، ابنك طلقني في سويسرا، ابنك ملهوش الحق أنه يدخل اوضه نومي كده يا اما امشي.
قامت امها: ما تسكتي فضحتيني! و بعدين يعني ايه طلقك؟ بكرة يردك، احنا معندناش بنات تطلق، فاهمة؟!
سحر بحزن: بس يا صفاء سيبيها، متكلميهاش كده، نورين بنتي و اللي هي عايزاه يمشي.
مقدرتش اكمل دراستي رغم اني كنت متفوقة، بقيت ام و انا لسا عندي احلام عايزة احققها، بس انا عايزة اقولك حاجه: انا مش مسامحاكي يا امي، لان الغريبة عطفت عليا و انتي لا!
دمعت سحر من كلام نورين، و نزلت دموعها و غمضت عينيها پألم.
لفت نورين عشان تخرج بس لقيته وراها واقف و سمع كل كلامها.
بصتله وهي بټعيط و خرجت من جنبه.
جريت صفاء عليه: معلش يا حبيبي، هي بس مرهقة شويه و محتاجة ترتاح، كلامها ده كله هبل.
خرج عبدالملك و سابها بتكلم نفسها.
سحر بعصبية: دي بنتك، لحمك و دمك! انتي ازاي مش حنينه عليها؟ دي وحيدتك!
صفاء: بنتي لما تبقى ناقصة ربايه تبقى لازم تتربى.
عدى يومين و نورين قاعدة في اوضتها مبتخرجش لحد ما خبط الباب.
فتحت نيرة وهي بتفرك عينيها عشان لسا صاحيه.
يوسف: ايدا! ايه القمر اللي لسا صاحي ده؟ ده شويه سكر!
كانت نورين بتصلي و خلصت.
يوسف: احم، نورين، عبدالملك جابلك بيت تاني لوحدك لو حابه تروحي فيه من انهاردة هو جاهز.
و ليه مجاش قال الكلمتين بنفسه؟
يوسف باحراج: بصي هو مقاليش بس تقريبا عشان ضربتيه خاېف يطلعلك.
ضحكت نورين: يا سلام!
ضحك يوسف: أيوة كده، اضحكي! هو قال انك مش عايزة تشوفيه و انه من هنا و رايح مش هيزعجك تاني.
ابتسمت نورين و قفلت الباب.
و في نفس اليوم بليل كانت في بيتها الجديد لوحدها هي و عيالها واخده حريتها، و كل ده وهي لسا مشافتهوش.
عدى اسبوعين و برضو مختفي عنها، ولا بتلمحه. بيبعت يوسف ياخد ولاده يقضوا وقت معاه و يرجعهم تاني لحد ما في مرة:
مامي مامي، بابا هياخدنا فرح و في ناس بترقص!
نورالدين: اه يا ماما، تعالي انا مش عايزة ابقى لوحدي.
نورين: لا لا، روحوا انتو مع بابا و انا هستناكم، طيب؟!
نيرة بحزن: بس كل اللي في الفرح عندهم اب و ام و احنا هنروح من غيرك؟ لا خلاص.
نورين: طيب خلاص، هاجي، يلا قوموا البسو.
خلصو لبس.
و في اليوم ده جه عبدالملك هو ياخد عياله، بس اتفاجئ من نورين اللي نازلة لابسة فستان بنفسجي و حاطه وردة عند الحجاب.
فضل باصص لها لفترة لحد ما نورالدين اتكلم: يلا يا بابا، اتأخرنا.
ركبت نورين ورا مع ولادها و كل شويه تشوف عيونة اللي بتبص عليها.
وصلو الفرح و قعدت نورين مع نفسها لوحدها بعد ما الاولاد راحو يلعبو.
قرب منها شاب من الفرح: انتي لوحدك؟
نعم.
انا اسف على التطفل بس كنت عايزة اعرف انتي من عيلة مين؟
ليه؟
ابتسم الشاب: أصل انتي ما شاء الله جميلة و كنت حابب اجيب اهلي و نتعرف.
ابتسمت نورين: انا بنت خاله عبدالملك صفوان.
ابتسم الشاب اكتر: عبدالملك ده صاحبي، بعد اذنك ثانيه واحده.
قام الشاب و هو فرحان و فضل يدور على عبدالملك، و اول ما لقاه: يا اخي انا قولت محدش هيجوزني غيرك!
ضحك عبدالملك: مالك يا اهبل؟ في ايه؟
انا وقت يا ولد عمي عايزها خلاص، لازم اتجوزها!
هي مين بس؟
بنت خالتك اللي هناك دي.
راحت ابتسامة عبدالملك لما بص و لقاها نورين.
عايز تتجوز مين؟!
قالها و هو متعصب و ڠضبان.
شاورله تاني على نورين: القمر اللي هناك ده! انا مش قادر خلاص، في واحده تبقى واخده كل الحلاوة دي لوحدها؟
اتحرج الشاب و استوعب أنها بنت خاله صاحبه: احم، انا اسف والله يا صاحبي، بس انا عايزها في الحلال.
كان عبدالملك بيبصلها وهي بتبص عليه و مبتسمة.
عبدالملك: عايز تتجوزها؟ اه طب استنى خد رأي عيالها الاول.
الشاب: عيالها؟! معقول متجوزة؟ لا!
خده و راح لعندها و عينه بتطلع شرار، و نادى على نور الدين و نيرة.
جريت نيرة على امها و…: مامي، في هناك خروف بيتعمل، انا جعانة.
الشاب بحزن: دول ولادك؟ ما شاء الله حلوين.
نورين وهي مبتسمة: ولادي من طليقي.
ابتسم تاني: طالعين حلوين اوي شبه امهم.
عبدالملك بعصبية كبيرة: صالح، امشي من هنا، روح شوف أهلك!
لا لا، مش عايز امشي قبل ما اخد معاد مع والدها.
كان عبدالملك هيفقد اعصابة، بس ردت نورين بسرعة: تعالى يوم الخميس، بابا هيكون عندي في بيتي، ابقى خد العنوان من يوسف.
خدت عيالها و قامت وقفت: عبدالملك، ممكن توصلنا؟ أصل اكيد مفيش تاكسي الوقت اتاخر.
بصلها بعصبية: اه اكيد، هوصلكم اكيييييد!
مشيت قدامه وهي بتضحك وهي شايفاه غيران عليها و ھيموت.
و ليكن، يعني ايه؟ عايز ايه يعني؟ أنا لسا صغيرة و من حقي اعيش.
ضغط على كتفها اكتر: عيشي! عييييشي، وريني هتعيشي ازاي!
سابها و مشي و هو في قمه عصبيته، و ضحكت هي و فضلت تتنطط على الباب لحد ما دخلت جوا.
ساجدة: نورين، في ايه؟ صوتك عالي ليه؟ كنتو بتتخانقو ولا ايه؟
امم لا، مش عارفة، انا حاسه اني تعبانة و عايزة انام. معلش يا ساجدة لو هتعبك تنيمي الاولاد.
ساجدة: لا لا، تعب ايه، انا هنيمهم متقلقيش.
عدى يومين و كانت نورين بتسرح شعرها لما الباب خبط.
فتحت و كان شعرها مفرود على كتفها، كان ابوها واقف قدامها: ممكن ادخل؟
بصتله بحزن: اتفضل.
دخل و فضل باصص لها كتير، و اخر ما فاض بيه… و عيط: انا… انا اسف يا بنتي، حقك عليا.
… هي كمان و اڼهارت في العياط: كان نفسي تسمعني وقتها! ازاي هنت عليك يا بابا تعمل فيا كده من غير ما تسمعني؟!
بس متجوزش مع أنه كان يقدر، بس لانة بيحبك معملهاش، حتى و انتي بعيدة عنه ٤ سنين فضل عايزك و عايز ولاده و بيحبك.
ابتسمت بخجل.
بلاش الخجل ده و انتي حلوة كده، طالعة شبههي مش شبه امك.
ضحكت نورين من قلبها، و ضحك عبدالملك اللي كان قاعد في عربيته بعيد عن البيت بشويه و شايفها وهي مبسوطة.
ابوها: يلا انا هقوم ارجع البيت عشان امك هتفضل تزن و تسأل في ايه و هتدوشني.
ودعته و دخلت البلكونة تاني، فضلت باصه للسما لحد ما نامت.
صحيت تاني يوم على خبط على الباب، قامت من البلكونة و ضهرها ۏاجعها من النوم الغلط.
اتاوبت و راحت تلبس الحجاب: ايوه جايه.
فتحت الباب بعفوية و عيونها مغمضة، بس اول ما فتحت شهقت و رجعت لورا: انت بتعمل ايه هنا؟!
في نفس اللحظة اللي صحي فيها عبدالملك في عربيتة و شاف عربيه غريبة تحت البيت.
انت بتعمل ايه هنا؟
صالح: انا… انا اخدت العنوان من يوسف، و كنت متوقع والدك هنا زي ما قولتيلي.
خبطت بايديها على راسها: أيوة صح! انا اسفة نسيت.
صالح: و انا متأسف، خلاص انا هكلم والدك.
ابتسمت نورين و قفلت الباب، و كانت رايحة تشوف عيالها بس سمعت صوت برا.
جريت بسرعة على البلكونة لقيت عبدالملك ماسك صالح و بيضربه:
انت بتعمل ايه هنا يا…؟!
عبدالملك، اهدا، انا هقولك! انت مش عايز تسمع لييه؟!
نزل ضړب فيه و هو مكمل بكل عصبية.
صوتت نورين فيه: عبدالملك، سيبه خلاص، كفاااايه! هو معملش حاجه، حرام عليك بقى!
بصلها بعصبية و شاورلها بأيدة أنه هيوريها هي كمان، و فجأة ساب صالح و طلع يجري على جوا وهو متعصب.
خاڤت و جريت هي كمان، قفلت الباب بالقفل و المفتاح بسرعة.
عبدالملك بعصبية: افتحي!
مش فاتحة! انت عايز ايه؟ في ايه؟ مش طلقتني خلاص؟! مالك بقى ماااالك؟!
انا هوريكي ازاي تجيبيه لحد عندك يا…
برقت و فتحت بوقها: متشتمش يا محترم، و علفكرة الشتيمة بتلف تلف و ترجع لصاحبها.
… للباب.
ضحكت نورين و حست ان كل فرحة العالم اتجمعت في قلبها لأنها اول مرة تسمع منه الكلمة دي، بس رجعت ملامحها زعلت تاني.
عدى يومين و كانت نورين واقفة بت… اكل لعيالها في المطبخ و بتلعب معاهم.
خبط الباب، و جري نور الدين يفتح، و فجأة لقى جدته صفاء في وشه.
مامي مامي، في ضيوف!
صفاء: لا يا حبيبي، انا مش ضيفة، انا تيتا.
بصت نورين لقيت امها اللي اول ما دخلت قعدت، حتى مسلمتش على بنتها.
نورين: نعم يا امي؟
صفاء: مفيش كوباية ميه حتى؟
لا يا ماما مفيش، قولي اللي انتي عايزاه، لو سمحت الاولاد جعانين و انا لسا مخلصتش.
صفاء: في عريس كلم ابوكي عليكي، و طبعا دي فرصة حلوة لانك مطلقة و العين عليكي، لازم توافقي.
جايه عشان تقوليلي كده؟ بس بجد، اوقات بحس انك مش امي!
صفاء بعصبية: هتوافقي و رجلك فوق رقبتك، أو ترجعي لجوزك، اختاري!
نورين: والا ايه؟
و الا هتشوفي انا هعمل ايه لو مسمعتيش كلامي المرة دي كمان!
قامت صفاء و خرجت، و سابت نورين قاعدة بټعيط و خاېفة من اللي امها ممكن تعمله.
قامت بسرعة و اتصلت على يوسف: انا محتاجالك ضروري!
في حاجه ابلغ عبدالملك؟
نورين: لا لا، تعالى انت بس بسرعة ارجوك.
لبست ولادها و جهزت شنطهم، و اول ما يوسف جه خلته ركبهم العربيه: ابعت الولاد لابوهم يا يوسف و خليهم معاه الفترة دي عشان انا مش هكون هنا في سينا.
يوسف: امال فين؟ ناويه تهربي تاني؟
نورين بعصبية: اهرب ايه؟ الولاد معاكم!
قفلت الباب في وشه، و… شنطتها في اقل من عشر دقايق، و خرجت بسررعة بعد ما حجزت طيارة لسويسرا.
زي ما قولتلك كده، و خدت الاولاد، و خليت السواق يراقبها رايحه فين، و شافها وهي داخله المطار و سال و عرف انها مستنيه طيارة سويسرا.
عبد الملك: بتهرب تاني؟ جبانة!
قام و خلى يوسف مع الاولاد و اتجه للمطار.
يلا تفاعل عشان البارت الجاي شديد!
ركبت الطيارة وهي حاسه انها سايبه جزء من قلبها و ماشيه.
حطت السماعات و غمضت عينيها تسمع قرأن، بس حست ب حد قعد جنبها، فتحت عيونها بتعب لقيته جنبها.
اتخضت و بعدت: عبدالملك! انت… انت بتعمل ايه هنا؟!
ربط حزام الامان و فضل باصص لشكل السما من فوق من الشباك: حسيت ان الحياة مش هتنفع من غيرك، و انك لو عايزة تهربي ف أنا كمان عايز اهر ب معاكي.
بصتله و عيونها دمعت: انا بس حسيت اني خاېفة، حسيت اني محتاجة أجمع نفسي و أفكاري.
حط أيده على ايديها: مش معقول هتبقي خاېفة مني.
لا مش منك، انا بحبك.
ضحكت و خدودها احمرت: ايه؟
لا خلاص بقى، ركزي في الطريق.
نورين: طيب احنا بنهرب من ايه؟ خلاص خلينا نرجع عشان الاولاد.
عبدالملك: اولاد مين؟ احنا هناخد هدنه و نرجعلهم، خلينا بقى نتصالح.
م احنا اتصالحنا، تعالى نرجع.
شششش، مسمعش كلمه! انا هردك الأول و…
نورين بسرعة: لا! متردنيش غير لما نرجع مصر.
استغرب طلبها: ليه؟
عشان تبقى مؤدب لحد ما نرجع، و عشان حاجه تاني.
ضحك و حط أيده على راسه: امال هصالحك ازاي دلوقتي؟ الله! مش لازم اردك الاول؟
يوسف بتوتر: عبدالملك… اه، هو راح القاهرة يخلص شغل و ميعرفش أنها اختفت.
سحر: صفاء، سبيها بقى، مهي سابت الاولاد يعني بتقول سيبوني في حالي.
صفاء: ازاي يعني؟ دي بنتي و سمعتنا!
سحر: لما يجي عبدالملك يتصرف هو، المهم دلوقتي منحسسش الاولاد بحاجه.
يوسف: بالظبط زي ما ماما بتتكلم، المهم دلوقتي نيرة و نورالدين.
صفاء: اللي جايين من ډمها العكر اكيد شبهها و غداررين، ابعدوهم عني!
خرجت و سابتهم و هما مستغربين منها و من كلامها.
كانت نورين قاعدة في اوضتها لما رن تليفون الأوضه.
الو، مين؟
مين ايه؟ هو حد يعرفك غيري؟
ضحكت بصوت هادي: و بعدين؟ انت عايز ايه بقى؟…يتبع للجزء 3 والاخير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *