سلفتي اماني السيد

ـ صباح الخير يا مريم.. إيه ده؟ مال وشك دبلان وتعبان كده ليه؟ شكلك مانمتيش كويس إمبارح.. أصل الصراحة قعدة إمبارح كانت ترد الروح، أبو مالك ده دمه زي العسل وقعدته مايتشبعش منها.

حماتي ضحكت وقالت:

ـ اه والله يا دعاء، تملي واخد حتة من قلبي الواد ده، بيهزر ويجبر الخواطر.

الكلام كان متلقح عليا، وكلهم بيتعاملوا وكأن اللي حصل إمبارح ده بطولة مش قلة أصل. بصيت لدعاء وقولت بنبرة حادة وصوت قاطع:

ـ أبو مالك دمه عسل في بيته ومع مراته يا دعاء.. وياريت تفتكري إن حدود الهزار ليها آخر، عشان اللي حصل إمبارح ده لو اتكرر تاني، أنا مش هسكت، والمرة الجاية الكلام مش هيبقى ودي خالص.. أنا هقلب الدنيا على الكل، وأعتقد حُرمة السكن هنا لازم تتراعى، ولا إيه يا حماتي؟

أول ما اتكلمت بحدة، وشها اتقلب وألوانه خطفت، وحماتي اتعدلت في قعدتها وقالت بزعيق:

ـ جرى إيه يا مريم! إنتي جاية تخربي البيت على الصبح؟ البت بتهزر وإنتي قلبك أسود وشايلة منها.. دي يتيمة مكسورة الجناح بعد أخو جوزك الله يرحمه، هتروحي تعملي مشكلة من كلمتين؟

دعاء لوت بوزها وعملت نفسها صعبان عليها وحبكت دور الضحية:

ـ خلاص يا ماما سيباها.. أنا غلطانة إني بعتبره زي أخويا الصغير وبحبه وبحترم رأيه.. خلاص يا ستي، مش هكلم جوزك تاني، بس بلاش التلقيح والغمز ده.

سيبتهم ونزلت وأنا غلياني بيزيد. أنا مبقتش طايقة البيت، ولا طايقة النظرات.

مر كام يوم، وأنا مقاطعة النزول ومقاطعة الكلام مع أبو مالك إلا في الضيق. لحد ما جه يوم الجمعة.. أبو مالك كان نازل يصلي، وأنا واقفة في المطبخ بعمل الغدا، ولمحت من شباك المطبخ اللي بيطل على المنور والسلالم حاجة وقفتلي قلبي.

سمعت صوت ضحكة دعاء المكتومة.. وبصيت من الشباك بالراحة..

كانت واقفة على بسطة السلم، لابسة عباية بيتي ضيقة جداً ومفتوحة من فوق، وعاملة نفسها بتعدل اللمبة بتاعة السلم.. وأبو مالك كان طالع من الصلاة، أول ما شافها وقف.. مكملش طلوع لشقتنا.. وقف يتفرج ويتكلم، وهي نزلت خصلة من شعرها وبتتلوى قدامه وبتقول بنعومة:

ـ أصلها معلقة يا أبو مالك، ومش عارفة أطولها.. قولي صحيح، الماتش بتاع إمبارح عملتوا فيه إيه؟

أبو مالك قرب خطوة، وعينه كانت نازلة وطالعة عليها، وقال بصوت واطي ومبتسم:

ـ هاتي.. هاتي أنا هعملهالك.. بس إيه الحلاوة دي؟ العباية دي جديدة ولا إيه؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *