سلفتي اماني السيد

ولأول مرة دخل قلبى إحساس مرعب…

إن دعاء كل مرة كانت بتجر شكل الكلام للمقارنة، وأبو مالك كان بيديها بالضبط الردود اللى نفسها تسمعها.

طلعنا شقتنا وواجهته إن ده ماينفعش وحرام كان رده انى بغير منها عشان هى احلى واصغر وقالى الكلمه اللى خلتنى افوق بجد اذا كان وشها كده يبقى جسمها إزاى ؟؟

وقتها حسيت إن فى حاجة غلط والموضوع مش بس مقارنات دى عايزه تثبتلى حاجه

الجملة دي نزلت عليا زي جبل تلج جمد الدم في عروقي.. “إذا كان وشها كده، يبقى جسمها إزاي؟”.. الكلمة فضلت ترن في ودني، وكأن الصوت جاي من حتة بعيدة، مش من الراجل اللي عشت معاه وصنت بيته.

بصيتله وأنا مش مصدقة، عينيا كانت بتلف في الصالة، وحاسة إن الحيطان بتلف بيا. سألته بصوت مرعوش بس مليان غل:

ـ إنت بتقول إيه؟ إنت وعيت للكلمة اللي طلعت منك دي؟ إنت بتبص على جسم سلفتك؟

رد عليا ببرود ونفخ بضيق وهو بيبعد عينه عني:

ـ يووه بقى يا مريم، ما تقعديش تمسكي في الكلمة وتقلبيلنا البيت نكد! أنا قصدي يعني إنها بتهتم بنفسها والماسك اللي كانت بتتكلم عنه مخلّي وشها رايق، فكيد باقي جسمها كده.. عادي يعني كلام عابر، إنتي اللي نيتك سودة وبتقفشي على الواحدة.

كلامه كان بيثبتلي أكتر إن الموضوع عدى مرحلة الهزار ودخل في منطقة تانية خالص.. منطقة مرعبة. افتكرت على طول وقفتها على السلم، الكاشات الخفيفة اللي كانت بتعمل نفسها بتنفض بيها السجاد أول ما تسمع صوت خطوته، جريتها المصطنعة وشقتها اللي بتتوارب.. كل حاجة اتجمعت في دماغي زي المكعبات، والصورة وضحت بالملي.

دعاء مش بس بتلفت نظره، دعاء مستغلة إن جوزها الله يرحمه ميت، وإنها قاعدة في البيت لوحدها، ونازلة تلاغى في جوزي عيني عينك، ونجحت فعلاً إنها تخليه يتخيلها!

نمت ليلتها وأنا ضهري ليه، ودموعي بتنزل على المخدة من غير صوت. كنت حاسة بقهرة تكسر الضلوع.. القهرة مش إنها أحلى أو أصغر زي ما هو فاهم، القهرة إن جوزي قلل مني وداس على كرامتي قدام واحدة ميت جوزها وبدل ما تحترم غيبته، بتعرض نفسها على أخوه وهو بيسايرها بكل أريحية.

تاني يوم الصبح، نزلت شقة حماتي عشان كنت ورايا كام حاجة هعملها معاها. أول ما دخلت، لقيت دعاء قاعدة، حاطة رجل على رجل، وبتشرب قهوتها بكل برود. أول ما شافتني، ابتسمت ابتسامة صفرا وقالت:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *