سلفتي اماني السيد

وقتها أنا مبقتش شايفة قدامي.. كل الخطوط الحمرا اتمسحت، وحسيت إن اللحظة دي هي اللي هتحدد يا إما هعيش مداسة في البيت ده، يا إما هحط حد للمهزلة دي وللأبد. نفضت إيدي من الأكل، وخرجت وفتحت باب الشقة على آخره..

نزلت السلم وزي ما أكون طايرة، عيني مكنتش شايفه قدامي غير منظرهم وهما واقفين يتمايلوا على بعض. أول ما رجلي دبت على البسطة، هما الاتنين اتنفضوا.

جوزي اتهز ورجع خطوة لورا وشهاق دعاء المكتوم سمعته قبل ما المح وشها اللي جاب مية لون. لمت العباية على جسمها بسرعة وهي بتترعش وعملت نفسها بتتعدل.

بصيت لأبو مالك وقولت بصوت عالي، هز جدران البيت كله:

ـ إيه يا أبو مالك؟ الصلاة كانت هنا ولا إيه؟ اللمبة مابتحلوش غير وقت طلوعك؟ ولا العباية هي اللي لفتت نظرك لدرجة إنك نسيت إن عندك ولايا فوق مستنيينك؟

جوزي وشه احمر وبقى زي الدم، وبص حواليه بخوف ليكون حد من الجيران سمع، وقال بزعيق يداري بيه خيبته:

ـ جرى إيه يا مريم! إنتي اتجننتي؟ بتعلّي صوتك في وسط السلم؟ البت كانت بتعدل اللمبة وطلبت مني مساعدة، إيه القرف والظن السيء اللي عايشة فيه ده!

دعاء هنا حست إن جوزي ساندها، راحت داخلة في الكلام بنبرة مسكنة ومصطنعة وعينيها دمعت:

ـ حرام عليكي يا مريم.. ظلماني دايماً ومقعداني في بيتي خايفة أتحرك.. أنا قولت أخو جوزي الله يرحمه وهيساعدني، مكنتش أعرف إنك هتقطعي في فروتي وتتهميني في شرفي على السلم!

في اللحظة دي، باب شقة حماتي اتفتح على الصرخة، وخرجت تجري وهي بتصوت:

ـ في إيه؟ صوتكم جايب آخر الشارع ليه؟ جرى إيه يا مريم؟ مابتتعبش من المشاكل؟ عِدمانة الرباية والذوق واقفلهم على السلم تتبلي على البت الغلبانة؟

وقفت في وسطهم هما التلاتة وأنا حاسة إني لوحدي، بس القهرة جمدت قلبي ومبقتش خايفة من حد. بصيت لحماتي وقولت بقوة عمري ما حسيت بيها قبل كده:

ـ البت الغلبانة دي يا حماتي، لو غلبانة بجد كانت احترمت جوزها اللي تحت التراب، وكانت لمت جسمها وهي طالعة ونازلة! الغلبانة مابتوقفش جوز تلميستها على السلم بالمنظر ده وتتمايل وتتلوى وتقوله العباية جديدة ولا لأ!

دعاء حطت إيدها على وشها وعملت نفسها بتبكي بحرقة وجريت على شقتها وقفتلت الباب برزع هز السلم.

حماتي قربت مني وعينها بتطق شرار وقالتلي:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *