سلفتي اماني السيد

ـ ورب العزة يا مريم لو ما لميتي لسانك وطلعتي على شقتك لأكون ممشياكي من البيت ده الليلة.. إنتي واحدة غيورة وعينك صفرا عشان شايفاها ست البنات وأحلى منك!

بصيت لجوزي مستنية كلمة، مستنية يدافع عني أو حتى يستحي من اللي شوفته بعيني.. لقيته واقف باصص الأرض ووشه عرقان، وراح بيبصلي بغضب وقال:

ـ اطلعي فوق يا مريم.. اطلعي عشان حسابك معايا فوق.. فضحتيني وقدام أمي وسلفتك!

طلعت السلم وأنا بضحك ضحكة وجع وهستيرية.. فضحتك؟ أنا اللي فضحتك ولا قلة حياكم وسخافتكم هي اللي فضحتكم؟

دخلت شقتي ورزعت الباب ورايا. ثواني ولقيته داخل ورايا زي الإعصار، وعينه جاحظة، مسكني من دراعي بغل وقال:

ـ إنتي إزاي تكسريني وتصغريني قدامهم كده؟ إنتي فاكرة نفسك إيه؟ عشان شوية شك ومرض في دماغك تبهدلي الدنيا؟

فضيت دراعي منه بكل قوتي وزقيته لورا وصرخت فيه:

ـ شك؟ إنت لسه هتقولي شك؟ إنت نسيت كلمتك إمبارح؟ نسيت “إذا كان وشها كده يبقى جسمها إزاي”؟ إنت عينك زاغت عليها يا أبو مالك، وهي لقت فيك الصيد السهل اللي يملى فراغها ويحسسها إنها لسه مرغوبة! إنت رخصتني ورخصت نفسك عشان واحدة بتلعب بيك!

أبو مالك وقف مبهوت، مش عارف يرد، الكلمة بتاعة إمبارح كبست على نفسه وماقدرش ينكرها.. ملامحه اتمطت بالغدر، وقال بنبرة واطية بس كلها سم:

ـ اه.. مش هكدب عليكي يا مريم.. دعاء ست تفتح النفس، وبتهتم بنفسها، مش زيك طول النهار بريحة البصل والمنظفات ووشك مقلوب! الراجل مننا بيحب الكلمة الحلوة والضحكة، وهي مابتستخسرش.. وأنا راجل ومن حقي أبص وأشوف!

الكلمات دي كانت رصاصة الرحمة اللي قتلت أي باقي من مشاعر أو احترام للراجل ده في قلبي.. حسيت إن الغمامة انزاحت عن عيني تماماً، والموضوع مابقاش موضوع مقارنات.. الموضوع إن القناع وقع، وأنا فوقت على كابوس.

بصيتله بكل برود وثبات هز البيت، وقولتله:

ـ تمام يا أبو مالك.. طالما هي تفتح النفس وجسمها مشغل تفكيرك.. يبقى إنت متلزمكش اللي بريحة البصل.

مشيت من قدامه ودخلت الأوضة، طلعت الشنطة الكبيرة من فوق الدولاب، وبدأت ألم هدومي وهدوم ولادي بكل عزم فيا.. وهو واقف على الباب مبرق ومش مصدق إني باخد خطوة بجد

كان واقف مكانه، مذهول، ملامحه اتغيرت من الغضب للاستغراب.. يمكن كان متخيل إني بتهدد بس، زي كل مرة، وإن “مريم” الهادية الغلبانة مش ممكن تاخد قرار يهد بيتها. بس أنا في اللحظة دي، كنت حاسة إن قلبي ميت، مفيش غير نبضات سريعة بتزقني أخلص وأمشي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *