البيت ابو مليون دولار

ليه لما بعيط بتتضايق؟ ليه مش قادر تحضني؟! أحمد فضل ساكت شوية، وبعدها قال: — علشان كل ما أشوفك بتعيطي، بفتكر اليوم ده. بفتكر إني كنت ممكن أتصرف أسرع، وبخاف تكوني بتفكري في نفس الحاجة. أنا مش عارف أواجهك، ومش عارف أواجه نفسي، فبتهرب من كلامك، وبعصب عليكي بدل ما أقولك أنا حاسس بإيه.

بصيتله وأنا مش قادرة أصدق إن كل البرود ده ممكن يكون وراه خوف وندم. قلتله: — وإيه ذنبي أنا؟! أنا كمان فقدت ابني، وأنا كمان موجوعة، ومع ذلك كنت مستنية أهون عليك زي ما كنت مستنية تهون عليا!

رد وهو بيعيط: — أنا عارف إني ظلمتك، بس والله ما كنت أقصد. قلتله: — وإنت لما صحيت الصبح وقربت مني علشان الحمل، كنت بتفكر في إيه؟ فيا أنا، ولا في إننا لازم نخلف بسرعة وخلاص؟ سكت، والسكون اللي في الأوضة كان أصعب من أي إجابة.

وبعد لحظات قال: — أنا كنت عايز طفل تاني، وكنت فاكر إن ده هيساعدنا نرجع نعيش. بس يمكن كنت غلطان، ويمكن كنت بهرب من وجعي أنا كمان. مسحت دموعي وقلتله: — الطفل الجديد مش هيبقى بديل لابني، ومش هيكون علاج سحري لوجعنا.

محمود قام من مكانه وقال: — أنا هسيبكم تتكلموا، بس يا أحمد، لو بتحب مراتك فعلًا، لازم تبطل تهرب من الحقيقة، ولازم تساعدها وتطلبوا مساعدة لو مش قادرين تتعاملوا مع الحزن لوحدكم. خرج محمود، وفضلنا أنا وأحمد لوحدنا.

لأول مرة من يوم وفاة ابني، شفته بيعيط قدامي، مش بيزعق، ولا بيقولي بطلي نكد، ولا بيهرب من الأوضة. كان بيعيط زي طفل صغير، وبيقول: — سامحيني، أنا مش عارف أرجع الزمن، ومش عارف أصلح اللي اتكسر، بس أنا تعبان زيك، وكنت فاكر إن لو سكتنا وبدأنا نفكر في طفل تاني، هنقدر نكمل.

بصيتله وقلت: — أنا مش هقدر أقولك إني سامحتك دلوقتي، لأن اللي حصل وجعني، وإخفاء الحقيقة وجعني أكتر. بس لو إحنا فعلًا هنكمل، لازم نتكلم، ولازم تحترم حزني، وأنا كمان هحاول أسمعك. ومش هينفع نضغط على نفسنا علشان الحمل يبقى وسيلة ننسى بيها ابننا.

هز راسه، وقال: — عندك حق. كنت فاكرة إن كده السر انتهى، وإننا أخيرًا بدأنا نواجه اللي حصل، لكن قبل ما يقوم من مكانه، موبايله رن. بص للشاشة، واتغير لون وشه. كان المتصل هو الدكتور اللي تابع حالة ابننا في المستشفى. رد أحمد، وسمعته بيقول: — أيوه يا دكتور… خير؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *