البيت ابو مليون دولار
مش أنا مراتك؟ مش المفروض كنت تقولي إن مرات أخوك ولدت؟ ولا أنا بقيت غريبة عنكم للدرجة دي؟ رد بضيق: — يا ستي هو ناقص وجع دماغ؟ إنتِ مش شايفة نفسك عاملة إزاي؟ أنا رايح أبارك لأخويا، مش رايح أحارب!
سكت، مش عشان اقتنعت بكلامه، لكن عشان كنت حاسة إن أي كلمة هقولها هتخليني أعيط أكتر. نزل جوزي، وأنا فضلت قاعدة لوحدي، ببص على سرير ابني الصغير اللي لسه مش قادرة أقرب منه، وعلى هدومه اللي كنت كل ما أمسك قطعة منها أشم ريحته وأضمها لصدري.
وفجأة افتكرت يوم ما شيلته بين إيديا أول مرة، وافتكرت فرحتي بيه، وافتكرت إني كنت بحلم أشوفه بيكبر قدامي، وأفرح بأول كلمة يقولها، وأول خطوة يمشيها، لكن ربنا اختاره عنده، وأنا راضية بقضائه، بس قلبي أم، والوجع أكبر من قدرتي على الاحتمال.
فضلت أعيط لحد ما حسيت إني مش قادرة أتنفس من كتر البكا. بعد ساعات، سمعت مفتاح الباب. جوزي رجع من السبوع، دخل غير هدومه وخرج من الأوضة، ولما شافني قاعدة منهارة، قال: — إنتِ لسه بتعيطي؟ هو الموضوع ده مش هيخلص بقى؟
بصيتله وقلت: — أنا مش بعيط عشان السبوع يا أحمد، أنا بعيط على ابني، وعلى إحساسي إني لوحدي، وعلى إن محدش حاسس بيا. أنا كنت محتاجة منك كلمة واحدة، تحضني وتقولي ربنا يعوض علينا، وإننا هنفضل مع بعض مهما حصل. بصلي شوية، وبعدها قال: — طب ما أنا أهو جنبك!
أعملك إيه يعني؟ أرجعلك الواد؟ ده قضاء ربنا! الكلمة نزلت على قلبي زي الس\كينة. قلتله وأنا مش مصدقة اللي سمعته: — إنت بتقول إيه يا أحمد؟ هو أنا طلبت منك ترجعلي ابني؟ أنا بطلب منك ترحمني بكلمة، تحس بيا، تطبطب عليا، بدل ما كل ما أعيط تحسسني إني عاملة مصيبة!
رد بعصبية: — خلاص بقى، أنا تعبان وعايز أنام، مش ناقص نكد. دخل الأوضة ونام، وأنا فضلت في مكاني لحد الفجر، لا أكلت ولا شربت، وكل ما أغمض عيني أشوف ابني قدامي. تاني يوم، صحيت على وجع في قلبي أكبر من وجع جسمي، وقلت لنفسي إني لازم أقف على رجلي، وإن الحياة لازم تكمل، وإن ربنا قادر يعوضني بذرية صالحة تفرح قلبي من جديد.
أنا جالي الحيض بعد الولادة بحوالي ٣٥ يوم، ومن عشر أيام بدأت أتابع مع الدكتورة، وكنت في فترة التبويض، وباخد العلاج اللي وصفتهولي علشان يساعدني في الحمل، وكمان علاج لتجفيف اللبن، وجوزي كمان كان بياخد علاج.