البيت ابو مليون دولار

أنا طلبتكم علشان أراجع معاكم تفاصيل الحالة، لأن فيه جزء من الملف اتفهم بشكل مش دقيق. بصيتله بسرعة وقلت: — يعني إيه يا دكتور؟ هو ابني مات بسبب التأخير اللي حصل؟ الدكتور رد بهدوء: — أنا مقدرش أقول إن التأخير هو السبب في الوفاة من غير دليل طبي واضح.

اللي أقدر أقوله إن ابنكم وصل المستشفى في حالة حرجة، وإن حالته كانت محتاجة تدخل سريع. لكن إحنا مينفعش نجزم إن الوصول قبلها بوقت معين كان هيغير النتيجة. فيه حالات بتكون خطيرة جدًا حتى مع سرعة التدخل. حسيت إني أخيرًا قدرت آخد نفسي، لكن دموعي نزلت من غير ما أحس.

قلتله: — يعني أنا مش عارفة لحد دلوقتي كان ممكن نلحقه ولا لأ؟ قال: — للأسف، مش كل الأسئلة بيكون ليها إجابة مؤكدة. وأنا عارف إن ده صعب، لكن مش عايزكم تعيشوا بقية عمركم في لوم نفسكم على حاجة محدش يقدر يجزم بنتيجتها.

بصيت لأحمد، لقيته مطأطئ راسه، ودموعه بتنزل على خده. الدكتور كمل كلامه، وراجع معانا اللي حصل وقت دخول ابننا المستشفى، وشرح لنا تفاصيل حالته الطبية، من غير ما يحمّل أي حد ذنب مش ثابت. خرجنا من عنده، وأنا حاسة بحزن شديد، لكن لأول مرة من يوم وفاة ابني حسيت إن فيه حمل تقيل كان على صدري وبدأ يخف شوية.

ركبنا العربية، وأحمد مكنش بيتكلم. بعد شوية قلتله: — أحمد، بصلي. رفع عينه ناحيتي. قلتله: — أنا مش هقدر أرجع الأيام اللي فاتت، ومش هقدر أرجع ابني، لكن مش عايزة أفضل طول عمري ألوم نفسي، ولا إنت تفضل تهرب من وجعك وتطلع غضبك عليا.

مسك الدركسيون بإيده وقال: — أنا عارف إني غلطت لما اتأخرت في القرار، حتى لو مكنتش أعرف خطورة حالته، وغلطت أكتر لما خبيت عنك خوفي وندمي، وسيبتك تواجهي كل ده لوحدك. كنت كل ما أشوفك بتعيطي أحس إني عاجز، فبدل ما أضمك وأعيط معاكي، كنت بعصب وأطلب منك تسكتي.

قلتله: — وأنا مش محتاجة منك تبقى قوي طول الوقت. أنا محتاجة تبقى صادق معايا، وتحسسني إننا في نفس المركب. بصلي وقال: — أنا عايز أصلح اللي بينا، ومش عايز أخسرك بعد ما فقدنا ابننا. بس مش عارف أبدأ منين.

كانت دي أول مرة أشوفه يدخل الأوضة من يوم وفاته. قرب من السرير الصغير، ومسح بإيده على الملاية، وفجأة قعد على الأرض وعيط. قال بصوت مبحوح: — أنا كنت بخاف أدخل هنا، علشان كل ما أشوف حاجته أفتكر اليوم اللي راح فيه، وأفتكر إني كان نفسي أعمل أي حاجة تنقذه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *