تورته الشاي الاخضر ج١ منى السيد
حماتي اتصلت بيا وهي بتضحك، وسألتني إيه رأيك في تورتة الشاي الأخضر اللي بعتها لكِ؟ عجبتك؟
رديت عليها بكل هدوء مقدرتش آكل منها، فبعتها هدية لبنتك في عيد ميلادها.
وشها اتخطف لونه، وفضلت تصرخ بطريقة هستيرية، وبعدها قفلت المكالمة في وشي!
بعد عشر دقايق بس، ابنها دخل أوضة أخته، واكتشف حاجة مرعبة محدش كان يتخيلها!
الجزء الأول
إنتِ بعتّي التورتة لكاميليا؟! يا ندى، قوليلي إن بنتي ما أكلتش منها! أرجوكي قوليلي إنها ما كلتش!
ده كان صوت حماتي، أم محمود، وهي بتصرخ في وشي قبل ما مكالمة الفيديو تتقطع فجأة.
لحد اللحظة دي، كنت فاكرة إن التورتة الكبيرة اللي بعتها لي حماتي
مجرد محاولة منها إنها تصالحني وتصلح اللي بينا.
لكن الړعب اللي شوفته في عينيها، واللون اللي اختفى من وشها، خلوني أحس إن فيه مصېبة كبيرة حصلت، وإن أنا من غير ما أقصد عملت حاجة ممكن أندم عليها طول عمري.
بس اللي ما كنتش أعرفه وقتها، إن الحكاية دي وراها سر بشع، وإن فيه حد كان المفروض يدفع تمنه!
أنا اسمي ندى، عندي ٣١ سنة، ومتجوزة محمود بقالنا ست سنين. عايشين في بيت دورين في منطقة هادية في القاهرة، وكنت فاكرة إن حياتي الزوجية مستقرة، لحد ما اكتشفت إن أصعب حاجة ممكن تواجه الست مش مشاكل الجواز نفسها، لكن الناس اللي المفروض يكونوا أهلها.
ومن أكتر الناس اللي عانيت
معاهم كانت حماتي، أم محمود.
ست طول الوقت بتعاملني كأني السبب في كل مشكلة بتحصل في العيلة، ومهما حاولت أرضيها، كانت دايمًا تلاقي حاجة تنتقدني عليها.
لكن الغريب إن صباح اليوم ده، كل حاجة كانت مختلفة.
كنت قاعدة في البيت قدام اللابتوب بخلص شغلي، وفجأة لقيت اسم حماتي بينور على شاشة الموبايل.
استغربت، لأنها مش من عادتها تتصل بيا الصبح بدري، خصوصًا إنها بقالها شهور مش بتكلمني غير لو فيه مشكلة.
رديت على المكالمة.
ألو، صباح الخير يا حماتي.
ردت عليا بصوت كله حنية مصطنعة
صباح الفل يا حبيبتي يا ندى! عاملة إيه يا روحي؟ فطرتي ولا لسه؟
استغربت من طريقتها، لكن رديت
بأدب
الحمد لله يا
طنط، كويسة. حضرتك عاملة إيه؟
ضحكت وقالت
الحمد لله يا بنتي. هو أنا ما ينفعش أتصل أطمن عليكي؟ ولا إنتِ معتبراني غريبة عنك؟
كلامها خلاني أحس بعدم ارتياح، لأن دي مش طريقتها خالص.
وبعدين كملت كلامها فجأة
صحيح يا حبيبتي، إيه رأيك في التورتة اللي بعتها لكِ امبارح؟ عجبتك؟ أنا طلبتها مخصوص بنكهة الشاي الأخضر، وقلت إنك بتحبي الحاجات دي.
بصيت ناحية المطبخ، وافتكرت التورتة اللي وصلتني امبارح.
كانت تورتة كبيرة شكلها شيك جدًا، متغطية بكريمة خضرا فاتحة، ومزينة بورود من الشوكولاتة البيضاء. وكانت جاية في علبة أنيقة، ومعاها كارت صغير مكتوب عليه
لزوجة ابني الغالية.
بصراحة، استغربت وقتها جدًا، لأن حماتي
عمرها ما عملت معايا حركة لطيفة بالشكل ده.
لكن قلت يمكن أخيرًا قررت تغيّر معاملتها ليا، أو يمكن محمود كلمها وطلب منها تهدي الأمور بينا.
رجعت بصيت للموبايل وقلت بابتسامة بسيطة
متشكرة أوي يا طنط على ذوقك، بس أنا للأسف مقدرتش آكل منها، عشان الدكتور طالب مني أقلل الحلويات بسبب مشكلة عندي في السكر.
أول ما سمعت كلامي، ابتسامتها اختفت.
وسألتني بنبرة متوترة
يعني إيه؟ إنتِ رميتي التورتة؟!
استغربت من رد فعلها وقلت
لأ طبعًا، أرميها ليه؟ ده شكلها كان جميل جدًا.
وبعدين افتكرت إن امبارح كان عيد ميلاد كاميليا، أخت محمود، فقلت لها بعفوية
أصل امبارح كان عيد ميلاد كاميليا، ومحمود كان مسافر شغل في إسكندرية،
فقلت بدل ما التورتة تفضل عندي ومحدش ياكل منها، أبعتها هدية لكاميليا. هي أولى بيها، خصوصًا إن امبارح كان يوم عيد ميلادها. طلبت دليفري وبعتها لها على الكوافير اللي بتشتغل فيه.
فضلت حماتي باصة لي من الشاشة، كأنها مش قادرة تستوعب اللي سمعته.
وبعدين قالت بصوت متقطع
إنتِ… إنتِ بعتّيها لمين؟!
قلت لها وأنا لسه مش فاهمة سبب صډمتها
لكاميليا يا طنط. أخت محمود، بنتك يعني!
سكتت كام ثانية، ووشها بدأ يشحب بشكل يخوف.
وبعدين سألتني بصوت واطي
هي… هي أكلت منها؟
قلت لها
معرفش بالظبط، بس هي بعتت لي رسالة امبارح بالليل تشكرني فيها، وكانت مبسوطة جدًا بالهدية.
في اللحظة دي، حماتي بدأت ترتعش، وعينيها اتملت
ړعب.
وفجأة صړخت بأعلى صوتها