سنه كامله وانا ساكته ج1 منال علي
الجزء الاول
بعد ما المعازيم يمشوا… إنتِ اللي هتغسلي المواعين وتنضفي الشقة كلها لوحدك!
قالتها الست أمينة بنبرة كلها أوامر، كأن منى مش مرات ابنها… لأ، دي واحدة جاية تشتغل عندها ببلاش.
منى هزت راسها من غير ما تنطق بكلمة، وبصت على جبل المواعين اللي مالي المطبخ… وابتسمت.
كانت أول مرة تبتسم من قلبها بقالها سنة كاملة.
لأنها كانت عارفة إن النهارده… مش هيعدي زي كل مرة.
إيدين منى بدأت تتشقق من أول الصيف.
وقتها ماكنش فيه لا عزومة ولا مناسبة.
الست أمينة صحّتها من بدري وقالتلها
تعالي يا منى، عايزة أروق الشقة قبل ما صاحبتي تيجي تقعد معايا.
منى راحت من غير ما تناقش.
غسلت الشبابيك…
ورتبت الدولايب…
ودعكت البوتاجاز…
وشالت كراتين وحاجات قديمة كانت مركونة بقالها سنين.
أما الست أمينة…
فكانت قاعدة مرتاحة على الكنبة، ماسكة فنجان القهوة، وكل شوية تطلع لها بأمر جديد.
امسحي هنا كويس.
رتبي الدولاب ده من الأول.
خدي بالك من البوتاجاز.
ولما منى خلصت، بصتلها بابتسامة وقالت
حكايات منال علي
الله ينور عليكي… باين عليكي ست بيت شاطرة.
منى فرحت بالكلمتين.
افتكرت إن الست أمينة أخيرًا بدأت تعتبرها واحدة من العيلة.
هي وأحمد كانوا متجوزين بقالهم سنة بعد قصة حب كبيرة.
متوفره على روايات واقتباسات
فرحهم كان بسيط… لكن كان مليان حب وضحك، وكل واحد فيهم وعد التاني إنه هيبقى سنده.
مكنتش تعرف إن كل عزومة بعد كده هتبقى بالنسبة لها يوم شغل كامل… من غير حتى ما تلحق تاكل لقمتين
وهي قاعدة.
حكايات منال علي
في الأول…
هي اللي كانت بتقول
سيبوني أساعد.
كانت تروح قبل أي حد.
تقطع السلطة.
وتتبل اللحمة.
وترتب السفرة.
وتطلع الأطباق.
ولما المعازيم يمشوا…
تقف عند الحوض تغسل المواعين، عشان كانت تستعيب تسيب الست أمينة لوحدها. متوفره على روايات واقتباسات
الست أمينة كانت تقول قدام الناس وهي مبسوطة
ربنا يباركلي فيها… مش زي ناس تيجي تاكل وتمشي وكأنها معملتش حاجة.
أحمد كان ساعات يقول
خلاص يا منى… سيبي شوية وأنا أساعدك.
لكن أمه كانت ترد بسرعة
تساعدها في إيه يا أحمد؟ سيبها… هي بتخلص كل حاجة نضيفة وسريعة.
وأحمد…
كان كل مرة يسكت.
مرة…
وبعدين مرة تانية…
لحد ما بقى ده الوضع الطبيعي، ومحدش بقى مستغربه.
حكايات منال علي
قبل أي عزومة بكام يوم…
الست أمينة تبعت لها رسالة
هاتي خمس كيلو لحمة.
اعملي السلطات بإيدك، بلاش الجاهز.
اطلبي التورتة من المحل اللي قولتلك عليه وروحي هاتيها بنفسك.
ومتنسيش العصاير.
ومنى كانت ترد تلقائي
حاضر.
تخلص شغلها…
وتلف على السوبر ماركت والجزار والمخبز.
تشيل أكياس تقيلة لحد ما إيديها توجعها.
وترجع البيت بالليل تحضر الأكل.
ولما ييجي يوم الإجازة، تروح من الصبح بيت الست أمينة تكمل طبخ وتجهيز.
أما باقي العيلة…
فكانوا يجوا على الجاهز.
لابسين شيك.
وشايلين هدية ولا بوكيه ورد.
ويقعدوا على السفرة وهي جاهزة.
وكل شوية حد يقول
يا سلام يا ست أمينة… بيتك دايمًا يفتح النفس.
إيه الترتيب والحلاوة دي!
والست أمينة كانت تبتسم وتاخد كل المدح كأنه شغلها هي.
أما منى…
فكانت تمسح إيديها في فوطة المطبخ…
وتدخل تطلع طبق جديد.
في مرة…
رجعت من السوق شايلة أكياس تقيلة موت.
إيديها كانت وجعاها من تقل الشنط.
وكتافها خلاص مش قادرة تشيل.
أحمد خد منها كيسين.
فقالت له
يا أحمد… كلم مامتك بقى… اللي بيحصل ده زاد عن حده.
رد وهو بيهز كتفه
ما هي شايفة إن مفيش حد يعرف ينظم الحاجات دي زيك.
بصتله وقالت وهي مخنوقة
أنا مش أشطر حد… أنا بس اللي شايلة كل حاجة لوحدي.
ابتسم ابتسامة باهتة وقال
يا ستي… هو إحنا هنتخانق عشان شوية سلطات؟
الكلمة نزلت عليها زي الحجر.
مش عشان السلطة…
لكن عشان لأول مرة تحس إن كل تعبها في نظر جوزها… ولا له أي قيمة.
في كل عزومة…
منى تقريبًا عمرها ما كانت بتقعد.
واحد عايز عيش.
واحدة عايزة شوكة.
حد عايز يسخن الأكل.
وحد طالب كباية شاي.
والست أمينة تنادي من بعيد
يا منى… هاتي الصوص.
يا منى… شيلي المواعين.
يا منى… طلعي الحلو.
وفي آخر الليلة…
رجليها كانت بتترعش من التعب.
لكن أصعب لحظة…
كانت بعد ما الكل يمشي.
المطبخ كله يبقى مقلوب.
الست أمينة تدخل أوضتها ترتاح.
العيلة تمشي.
وأحمد يرمي نفسه قدام التلفزيون.
ولما منى تقوله يساعدها…
يرد بكل برود
والله أنا كمان تعبان… خلصي بسرعة ويلا نمشي.
فضلت مستحملة.
كل مرة تقول لنفسها
يمكن في يوم يحسوا بيا.
لكن الأيام كانت بتعدي.
والطلبات بتزيد.
وكلمة تسلمي بقت نادرة.
أما صوتها…
فكان بيختفي واحدة واحدة.
لما جه عيد ميلاد أحمد…
الست أمينة قررت من نفسها إن العزومة هتبقى عندها.
وقالت بثقة
البيت عندي أوسع… وأنا هبعتلك ليستة المشتريات.
ولا حتى فكرت تسأل منى إذا كان عندها أي خطة تانية.
الأسبوع كله…
منى كانت في ساقية.
شغل…
سوق…
طبخ…
تحضير…
تنضيف…
ولما جه يوم الجمعة…
إيديها رجعت تحرقها من كتر الميه والمنظفات.
أحمد شاف الاحمرار وقال بتردد
يمكن متتعبيش نفسك أوي.
بصتله وقالت
ولو أنا متعبتش… مين هيعمل كل ده؟
سكت…
وماعرفش يرد.
العزومة كانت دوشة وضحك.
الناس بتضحك…
والكبايات بتخبط في بعض…
وكل واحد بيهني أحمد بعيد ميلاده.
أما منى…
فكانت رايحة جاية بين المطبخ والصالة.
كل شوية حد ينادي عليها.
كانت بتبتسم…
لكن من جواها كانت حاسة إن محدش شايفها كبني آدمة.
كل اللي شايفينه…
إيدين شغالة وبس.
قرب نص الليل…
آخر معزوم مشي.
المطبخ بقى عامل زي ساحة معركة.
حلل…
ومواعين…
وكبايات…
وترابيزة كلها بواقي أكل.
وكيس الزبالة بقى هيطق.
أحمد رمى نفسه على الكنبة وقال
ياااه… أنا اتكسرت.
أما الست أمينة…
عدلت طرحتها قدام المراية، وبصت ناحية المطبخ وقالت بمنتهى البرود
بعد ما المعازيم مشيوا… إنتِ اللي هتغسلي المواعين وتنضفي الشقة كلها لوحدك.
منى بصت للمطبخ…
وبعدين قلعت المريلة براحة.
وقالت بكل هدوء
حاضر.
ابتسمت الست أمينة وهي راضية وقالت
أيوه كده… هو ده الكلام. أنا داخلة أريح شوية… ومتعمليش دوشة.
ولسه داخلة على أوضتها…
قالت منى بصوت هادي، لكنه كان حاسم
بس استني يا ست أمينة… قبل ما تدخلي، عايزاكي إنتِ وأحمد تشوفوا حاجة الأول.
وقفت الست أمينة مكانها.
وأحمد رفع عينه من الموبايل باستغراب.
طلعت منى ملف رفيع من شنطتها…
وحطته على السفرة…
جنب المواعين المتكومة…