البيت ابو مليون دولار
كنت فاكر إن لو تجاهلت الوجع، هعرف أكمل حياتي. قعدت جنبه، وعيطت معاه، وقلتله: — وأنا كنت فاكرة إنك مش فارق معاك، وإنك نسيت ابننا، وإن كل اللي عايزه مني إني أحمل تاني. بصلي وقال: — لا يا حبيبتي، أنا عمري ما نسيته، بس أنا كنت غلطان لما خليتك تحسي بكده.
ولأول مرة من أسابيع، حضني من غير ما أطلب منه، وفضلنا قاعدين نبكي سوا. مكنش حضن هيعوضني عن ابني، ولا كان كفاية يمسح كل اللي حصل، لكنه كان أول خطوة حقيقية علشان نرجع نسمع بعض.
ومرت أسابيع… بدأت أخرج من الأوضة شوية بشوية، وأهتم بأكلي ونومي، وأحاول أرجع لحياتي من غير ما أحس بالذنب كل ما أضحك أو أتكلم مع حد. وأحمد بدأ يتغير فعلًا. بقى يسألني عن يومي، ولما أعيط يقعد جنبي بدل ما يطلب مني أسكت، وبقينا نتكلم عن ابننا ونفتكر ضحكته وحركاته بدل ما نهرب من سيرته.
وفي يوم، وأنا قاعدة معاه، قلتله: أحمد، أنا لسه نفسي أحمل، ونفسي ربنا يرزقنا بطفل صالح، بس خايفة أكون مستعجلة بسبب الوجع اللي جوايا. رد عليا وهو ماسك إيدي: — إحنا مش لازم نستعجل يا حبيبتي. نخلي صحتك الأول، ونمشي مع الدكتورة، واللي ربنا يكتبه هنرضى بيه.
ولو ربنا رزقنا بطفل، هيكون ليه مكانه وحبه، وابننا اللي راح هيفضل ليه مكانه في قلوبنا. الكلام ده ريّح قلبي، وحسيت إني لأول مرة مش مضغوطة علشان أحمل بسرعة. وبعد فترة، رجعت للدكتورة، واطمنت على صحتي، وكملنا المتابعة حسب تعليماتها، من غير ما نخلي كل يوم في حياتنا مرتبط باختبار حمل أو حساب أيام التبويض.
كنت لسه بزعل، ولسه فيه أيام بعيط فيها لما أفتكر ابني، لكن بقيت عارفة إن الحزن مش معناه إن حياتي وقفت، وإن الفرح لو رجع مش معناه إني نسيت ابني. وبعد شهور، حصلت المفاجأة اللي مكنتش متوقعاها! كنت راجعة من عند الدكتورة، وأحمد مستنيني في البيت.
دخلت وأنا ماسكة نتيجة التحليل في إيدي، وقلبي بيدق بسرعة. بصلي وقال: — مالك يا حبيبتي؟ خير؟ فضلت باصة له، ودموعي بدأت تنزل، وطلعت التحليل من الشنطة واديتهوله. مسكه وبص فيه، وبعدها رفع عينه ليا وقال بصوت بيرتعش: — إنتِ حامل؟
! هزيت راسي وأنا بعيط من الفرحة، وقلتله: — أيوه يا أحمد، ربنا كرمنا! قام من مكانه وحضني، وفضل يقول: — الحمد لله، الحمد لله يا رب! وبعدها فجأة بعد عني شوية، وبصلي وقال: — بس اسمعيني، أنا مش عايزك تحسي إن الطفل ده جاي علشان يعوضنا عن أخوه أو يمسح وجعنا.