ابويا وقفني عن الشغل لحد ما اعتذر لاختي

أبويا وقفني عن الشغل لحد ما أعتذر لأختي. رديت عليه وقلت: “ماشي”، ومشيت. تاني يوم الصبح، دخلت وهي مبتسمة بشماتة ومستنية تستمتع بإهانتي قدام الكل… لحد ما شافت مكتبي فاضي وخطاب استقالتي على الترابيزة. بعدها محامي الشركة دخل جري ووشه شاحب وقال: “قولولي إنكم ما نشرتوش اللي اتنشر!”

​أبويا وقفني عن الشغل لحد ما أعتذر لأختي.

​وقالها بنفس الطريقة دي بالظبط. ما قالش: “خد لك كام يوم راحة”، ولا “اهدأ شوية”. لأ… قال “موقوف عن العمل”. كأني موظف جديد متهور أحرج الشركة، مش الشخص اللي فضل شايل شركة النقل بتاعتنا على كتفه وقت تلات أزمات رواتب متأخرة، وقضيتين مع الموردين، وكارثة نقل نظام التشغيل الجديد اللي كانت هتوقع الدنيا فوق دماغنا.

​قلت:

“أنا مش هعتذر عشان كشفت إنها كانت بتغير تواريخ الفواتير.”

​على الناحية التانية من ترابيزة الاجتماعات الزجاج، أختي “مي” رجعت بضهرها للكرسي وهي مكتفة إيديها، وطرف بوقها مرفوع بابتسامة مستفزة. عندها ستة وعشرين سنة، ولسه واخدة منصب مدير علاقات العملاء، وبدأت تدمن إحساس إن الناس كلها بتجري تدافع عنها.

​فك أبويا اتشنج وقال:

“إنت واخد الموضوع بشكل شخصي يا كريم.”

​قلت:

“الموضوع بقى شخصي من اللحظة اللي حطت فيها توقيعي الإلكتروني على موافقة دفع أنا أصلاً ما شفتهاش.”

​ابتسامتها زادت وهي بتقول:

“إنت دايمًا فاكر إن لازم كل حاجة تعدي عليك الأول.”

​المدير المالي للشركة، الأستاذ شريف، فضل باصص في النوتة اللي قدامه كأن السطور اللي فيها بقت

فجأة أهم حاجة في الدنيا. أما محامية الشركة، الأستاذة نهى، فكانت قاعدة جنبه من غير ما تتحرك. 

​أبويا قام من على الكرسي اللي في أول الترابيزة. الأستاذ محمود عمره ما كان محتاج يزعق. الراجل بنى شركة “الهادي للشحن والنقل” من تلات عربيات نقل ومكتب إيجار صغير، وكان دايمًا بيستخدم الحكاية دي كسلاح في أي نقاش.

​قال:

“هتروح البيت. وهتفكر كويس في أسلوبك. ولما ترجع، هتعتذر لأختك قدام فريق الإدارة كله.”

​الأوضة كلها سكتت.

​بصيت لمي… لقيتها مستمتعة بالمشهد.

بصيت لأبويا… لقيته واثق تمامًا إن الموضوع انتهى.

​فهزيت راسي مرة واحدة وقلت:

“ماشي.”

​وبس.

​رجعت مكتبي، وما لمّيتش أي حاجة تقريبًا، ومشيت وأنا شايل شنطة اللابتوب بس. محدش وقفني. الكل في الشركة كان اتعود يعتبر مشاكل العيلة زي الجو الوحش: حاجة مزعجة، مستحيل تتفاداها، والأفضل تتجاهلها.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *