مراته وولادة
يا فندم، الأستاذ حسام الشاذلي مراته وابنه قاعدين معاه جوه.
الممرضة قالتها بمنتهى العادية، لدرجة إني فضلت كام ثانية باصة لها وأنا مش فاهمة.
مراته مين؟ أنا مراته.
بصت لي باستغراب.
كانت الساعة قربت على سبعة بالليل، وأنا كنت لسه داخلة مستشفى في المعادي بعد ما سبت شغلي وجريت على هناك، أول ما جالي تليفون من المستشفى بيقولولي إن حسام عمل حادثة على الدائري.
قالولي إن حالته مش بسيطة، وإنه عنده ارتجاج شديد وجروح في جسمه، وإنهم محتاجين حد من أهله يكون موجود.
إحنا بقالنا سبع سنين متجوزين.
ومخلفناش.
وعشان كده، كلمة ابنه اللي قالتها الممرضة كانت كفيلة إنها تخليني أتجمد مكاني.
أنا اسمي مريم عبدالسلام، عندي ستة وتلاتين سنة، وبشتغل محامية، وتخصصي قضايا الأحوال الشخصية والميراث والمشاكل المادية بين الأزواج.
شوفت بعيني جوازات باظت بسبب خيانة، وشوفت ناس اتطلقت عشان شقة، وفلوس، وشركات، وورث.
بس عمري ما تخيلت إني في يوم من الأيام هبقى واحدة من الناس اللي قاعدة على الناحية التانية من القضية.
قربت من باب العناية وبصيت من الزجاج.
حسام كان نايم على السرير، راسه ملفوفة بشاش، وموصل له أكسچين.
لكن اللي خلاني أحس إن الأرض بتنسحب من تحت رجلي، مش هو.
كانت فيه واحدة قاعدة جنبه.
بنت تقريبًا في أواخر العشرينات، لابسة بلوفر بيج، ووشها غرقان في الدموع وهي ماسكة إيده.
وفي حضنها ولد صغير، حوالي تلات سنين.
الولد قرب من حسام وقال بصوت مبحوح
بابا
وقتها حسيت إن وداني بطلت تسمع أي حاجة.
لكن الصدمة الحقيقية كانت واقفة وراهم.
حماتي وحمايا.
سعاد وفوزي.
حماتي اللي طول عمرها بتقول إن ركبتها بتوجعها ومش قادرة تتحرك، وإن مشوار واحد عندي في البيت بيكسرها أسبوع
كانت واقفة هناك من بدري، وبتطبطب على ضهر البنت دي بحنية، كأنها بنتها.
البنت اللي واضح إنها مش غريبة عنهم.
بالعكس
واضح إنهم يعرفوها كويس أوي.
وقتها كان قدامي اختيارين
أدخل أعمل فضيحة.
أو أسكت وأفهم أنا واقفة فين بالظبط.
اخترت التاني.
مازعقتش.
ماعيطتش.
حتى ماواجهتش حد.
طلعت موبايلي على جنب واتصلت بواحد اسمه معتز، كان باحث قانوني وبشتغل معاه في كذا قضية قبل كده.
قلت له
معتز، عايزاك تعرف لي مين الست دي.
اسمها إيه؟
لسه مش عارفة.
طيب أعمل إيه؟
كل حاجة نقدر نوصل لها بشكل قانوني ورسمي. شركات، أملاك، ارتباطات تجارية، تحويلات ظاهرة، أي حاجة تربطها بحسام. بس من غير أي تصرف غير قانوني.
حاضر.
قفلت معاه، وخدت نفس طويل، وبعدها دخلت ناحية حسام.
بعد حوالي نص ساعة، البنت خرجت من العناية وهي شايلة الولد.
استنيت لحد ما خرجت، وبعدها دخلت لحسام.
أول ما فتح عينه وشافني، ضربات قلبه زادت على الجهاز.
مريم إنتِ عرفتي منين؟
بصيت له بهدوء.
المستشفى اتصلوا بيا. أنا مراتك فاكر؟
حماتي سكتت.
وشها اتغير في لحظة.
أنا عملت نفسي مش واخدة بالي.
قربت من حسام، ظبطت له المخدة، وسألته عن وجعه، وبعدها قلت بمنتهى الهدوء
على فكرة أنا شوفت واحدة خارجة من هنا معاها طفل. مين دي؟
حماتي ردت بسرعة غريبة
دي قريبة بعيدة سمعت بالحادثة وجت تطمن عليه.
بصيت لها.
قريبة بعيدة؟
أيوه.
سكت شوية، وبعدين قلت
غريبة أصل الولد كان بينادي حسام بابا.
المكان كله سكت.
حسام قفل عينه.
وبعد ثواني قال بصوت ضعيف
إنتِ أكيد سمعتي غلط يا مريم.
ابتسمت.
ممكن.
ومازودتش كلمة واحدة.
لأني في اللحظة دي كنت عارفة إن أي كلمة زيادة هتخليهم يشكوا إني بدأت أربط الخيوط.
وفي نفس الليلة، شركة التأمين بعتت لي ملف الحادثة، لأن العربية كانت داخلة ضمن الممتلكات المشتركة بيني وبين حسام.
وأنا بقلب في الملفات، لقيت نسخة من تسجيل كاميرا العربية.
فتحت الفيديو.
كنت فاكرة إني هلاقي مجرد تفاصيل عن الحادث.
لكن اللي سمعته خلاني أحس إن الحادثة نفسها كانت أقل حاجة في اللي بيحصل.
قدمت التسجيل لآخر ربع ساعة قبل الخبطة.
وصوت الست ظهر واضح جدًا.
حسام إنت متأكد إن أول ما فلوس الجولة الجديدة تدخل، الشقة هتتكتب باسمي؟
سمعت صوت حسام وهو بيضحك.
طبعًا يا رنا. إنتِ ومالك أهم ناس في حياتي.
اتسمرت قدام الشاشة.
رنا.
يبقى اسمها رنا.
والولد اسمه مالك.
وبعدين سمعت حسام بيقول
مريم عمرها ما هتعرف حاجة. طول ما هي مكملة تحل لي مشاكل الشركة وتجيب لي مستثمرين، كل حاجة هتمشي زي ما أنا عايز.
إيدي بدأت ترجف.
وقفت التسجيل.
وبعدين شغلته تاني.
كنت محتاجة أتأكد إني فعلًا سمعت الكلام ده.
لكن اللي جه بعد كده كان أسوأ.
صوت رنا
طب وإنت هتفضل متجوزها لحد إمتى؟
حسام رد بمنتهى البرود
لحد ما تخلص موضوع الضمانات.
سكت لحظة، وبعدين قال
أول ما الفلوس الجديدة تدخل، هطلقها.
وبعدين ضحك وقال
أهم حاجة الأول تخليها تمضي على الضمانات وبعدها مريم مش هتكون ليها لازمة.
وقتها قفلت التسجيل.
ماقدرتش أتنفس.
لثواني حسيت إني مش في بيتي، ولا في شغلي، ولا حتى عارفة الشخص اللي متجوزاه بقاله سبع سنين.
أنا كنت فاكرة إني اكتشفت خيانة.
لكن الحقيقة كانت أكبر بكتير.
حسام ماكانش بس عايش حياة تانية من ورايا.
ده كان بيرتب إنه يلبسني ديون شركته، ويستخدم اسمي وتوقيعي عشان ينقذ نفسه، وبعدها يرمي الجوازة كلها ورا ضهره.
والأسوأ؟
إن حماتي وحمايا كانوا عارفين.
بصيت للشاشة السودا قدامي، ومسحت دمعة نزلت غصب عني.
وبعدين فتحت اللابتوب تاني.
بس المرة دي، ماكنتش بفتح ملف عشان أعرف حسام بيخوني مع مين.
كنت بفتح ملف عشان أعرف
هو مخبي عني إيه كمان؟
وفي اللحظة دي، خدت قرار واحد.
مش هواجه حسام.
مش دلوقتي.
هسيبه يفتكر إني الزوجة المكسورة اللي لسه مصدومة.
وأخليه يكمل خطته للآخر
لحد ما هو بنفسه يحط كل الأدلة