ارمله حامل
أرملة وهي لسه حامل وبعد ولادتها ب أيام لقت جواب غريب قدام بيتها
كنت لسه في الشهر السابع من حملي لما جوزي آدم مات.
فاكرة كويس آخر ليلة قضيناها سوا.
كنا قاعدين على الكنبة في بيتنا، بنضحك ونتخانق هزار على اسم البيبي.
أنا كنت عايزة اسم، وهو مصرّ على اسم تاني، وكل واحد فينا كان بيحاول يقنع التاني إن اختياره أحلى.
ما كنتش أعرف إن دي هتكون آخر ليلة أسمع فيها صوته.
تاني يوم بعد الضهر، خبط على باب شقتنا ظابط من المرور.
وأول ما شوفته، قلبي وقع في رجلي.
قال لي إن آدم عمل حادثة على الطريق وإنه مات.
من اللحظة دي، الدنيا حواليا بقت ضباب.
مش فاكرة حتى تفاصيل العزا.
مش فاكرة مين جه، ومين قعد جنبي، ومين حاول يواسيني.
بيتنا كان مليان ناس داخلة خارجة، أكل بيتبعت لنا، ورد، وكلام مواساة، وكل شوية حد يقول لي
شدّي حيلك.
البقية في حياتك.
عشان البيبي.
وأنا كنت بهز راسي وخلاص.
لكن جوايا كنت منهارة.
كل اللي كنت بكرره لنفسي طول الأسابيع دي
لازم أفضل قوية عشان بنتي.
ولما بنتي اتولدت أخيرًا، حسيت إن ربنا بعت لي سبب أعيش عشانه.
أول مرة من بعد موت آدم، بقي في حد أقدر أشيله بين إيديا.
حد محتاجني.
حد ملوش ذنب في أي حاجة حصلت، وكل مستقبله متعلق بيا.
ولأول مرة، حسيت إن لازم أقوم على رجلي مهما كنت مكسورة.
بعد تلات
أيام من الولادة، الدكتور قال لي إن أنا والبنت نقدر نروح البيت.
كنت مستنية اللحظة دي بفارغ الصبر.
كل اللي كنت عايزاه إني آخد بنتي وأرجع بيتنا، وأبدأ أفهم إزاي هعيش حياتي الجديدة من غير آدم.
لكن أول ما دخلت شارعنا في المعادي، حسيت إن في حاجة غلط.
غلط أوي.
لقيت كذا حد من الجيران واقفين قدام البيوت.
ولا حد فيهم كان بيتكلم.
ولا حد حتى بص لي وابتسم.
كلهم كانوا باصين ناحية واحدة.
ناحية بيتي.
اتبعت نظراتهم بعيني
وفجأة حسيت إن نفسي اتقطع.
واجهة البيت كلها كانت متدهانة أسود.
البلكونة.
باب الشقة.
السور.
حتى الأعمدة البيضا اللي آدم كان قعد شهور بنفسه يصلح فيها ويدهنها.
كل حاجة تقريبًا قدام البيت كانت مغطاة بطبقة سميكة من البوية السودا.
حد عمل كده بالليل.
وأنا قاعدة في العربية، ماسكة بنتي وضمّاها على صدري، ومش قادرة أستوعب اللي شايفاه.
مين يعمل كده؟
وليه؟
إحنا عمرنا ما أذينا حد.
ومفيش أي رسالة تهديد على الباب.
الشبابيك سليمة.
مفيش حاجة اتكسرت.
ومفيش أي حاجة اتسرقت.
حد بس دخل بالليل ودهّن بيتنا بالأسود.
البيت اللي أنا وآدم كنا بنحلم نربي بنتنا فيه.
واحدة من الجارات كانت اتصلت بالشرطة بالفعل.
وبعد دقائق، عربيات الشرطة وصلت.
ظابط بدأ يصور المكان ويوثق كل حاجة، وظابط تاني وقف معايا وبدأ يسألني.
جوز حضرتك كان ليه أعداء؟
هزيت راسي.
مش على حد علمي.
سألني
حد هدده قبل كده؟
لأ.
في حد ممكن يكون عايز يخوفك أو ينتقم منه؟
فضلت ساكتة.
كنت بحاول أفتكر أي موقف أي شخص أي حاجة ممكن تفسر اللي حصل.
لكن مفيش.
ولا شخص واحد جه في بالي.
لحد ما سمعت الظابط التاني بينادي
حضرتك
لفيت ناحيته.
كان واقف عند صندوق البريد.
فتحه.
وفجأة اتجمد مكانه.
فضل باصص جواه كام ثانية من غير ما ينطق.
وبعدين رفع عينه وبص لي.
مدام
نبرة صوته خلت معدتي تتقبض.
قربت منه وأنا لسه شايلة بنتي على صدري.
قال
في حاجة هنا ولازم حضرتك تشوفيها.
مد إيده جوه صندوق البريد وطلع جواب أبيض صغير.
مفيش عليه طابع.
مفيش اسم مرسل.
مفيش عنوان.
مفيش أي حاجة تقول مين اللي حطه هناك.
لكن كان فيه تفصيلة واحدة
اسم بنتي.
مكتوب على الظرف بخط إيد واضح ومرتب.
وقفت مكاني.
حسيت ببرودة بتجري في جسمي كله.
إزاي؟
أنا تقريبًا لسه كنت مختارة الاسم قبل الولادة بأيام.
وحتى ناس قريبة مني ما كانتش تعرف الاسم النهائي اللي استقريت عليه.
بصيت للظابط، وبعدين للظرف.
هو كمان كان باصص له بقلق.
فضل ساكت ثواني، وبعدها قال
أنا شايف إنك تشوفي اللي جواه.
إيدي بدأت تترعش.
مديت إيدي ناحية الظرف
لكن قبل ما ألمسه، ضربتني فكرة واحدة بقوة.
اللي بوّظ بيتي مش بيهددني أنا بس.
هو كان عارف أنا مين.
وعارف فين بيتي.
وعارف إن جوزي مات.
والأخطر من كل ده
كان عارف اسم بنتي قبل ما نخرج من المستشفى.
ولأول مرة من يوم وفاة آدم، حسيت إن الخطر مش حاجة حصلت في الماضي
الخطر لسه بيبدأ.
أول ما إيدي لمست الظرف، حسيت إن صوابعي مش قادرة تثبته من كتر الرعشة.
الظابط لاحظ ده، وقال بهدوء
بالراحة يا مدام لو مش قادرة تفتحيه، أنا أفتحه.
بصيت له بسرعة.
لأ.
مش عارفة ليه قلتها، بس كان جوايا إحساس إن الظرف ده معمول عشاني أنا.
أنا اللي لازم أعرف اللي جواه.
فتحت الظرف ببطء.
أول حاجة وقعت في إيدي كانت صورة قديمة لآدم.
مش صورة عادية.
كانت متاخدة قدام جراج كبير، وآدم واقف جنب عربية سودا أنا عمري ما شفتها قبل كده.
وفي ضهر الصورة كان مكتوب بخط إيده
لو الظرف ده وصل لك، يبقى اللي حصل لي مش حادثة.
نفسي اتقطع.
رفعت عيني للظابط.
ده خط جوزي.
الظابط أخد الصورة، بص لها كويس، وبعدها بص لي.
إنتِ متأكدة؟
هزيت راسي.
أيوه. أنا عارفة خطه.
كان في ورقة تانية جوه الظرف.
فتحتها.
وكان مكتوب
نور، لو إنتِ بتقري الكلام ده، متثقيش في أي حد يقول لك إن موتي كان حادثة.
أنا كنت عارف إن في ناس بتراقبني.
ولو حصل لي حاجة، دوري على المكان اللي آدم كان بيسميه البيت القديم.
وقفت للحظة.
البيت القديم؟
ما فهمتش.
لكن تحت الجملة كان في عنوان.
عنوان مكان في شبرا.
وفي آخر الورقة
وأهم حاجة ما تسيبيش بنتنا لوحدها مع أي حد، مهما كان قريب منك.
حسيت إن الأرض بتلف بيا.
بنتي كانت نايمة في
لمحة نيوز