اخو جوزي محمد نور
طلع ورقة من الملف، ومدها لها.
الورقة دي هتساعد المحامية تعرف. دي مراسلات قديمة بين موظفين في الشركة، وفيها تعليمات بتغيير بيانات بعض الحسابات. لكن لازم خبير يفحصها ويتأكد من صحتها قبل ما نتهم أي حد.
سلمى أخدت الورقة، وقرأت الأسماء والتواريخ. لقت تاريخًا قبل زواجها من حسام بشهور.
رفعت عينيها وقالت يعني التلاعب بدأ قبل ما أتجوز أصلًا!
محمود هز رأسه. وده السبب اللي خلاني أشك إن الموضوع أكبر من خلاف بينك وبين جوزك.
في اللحظة دي، تليفون سلمى رن. كانت المحامية.
ردت بسرعة أيوه يا أستاذة، حصل حاجة؟
المحامية قالت بصوت جاد سلمى، أنا راجعت صورة المستند اللي بعتيها. فيه رقم ملف مكتوب في الهامش، والرقم ده مرتبط ببلاغ قديم اتقفل من غير استكمال التحقيق. لو قدرنا نوصل للبلاغ الأصلي، ممكن نعرف مين طلب إغلاقه.
سلمى بصت لعمها. وإحنا نقدر نوصل له إزاي؟
المحامية ردت هنقدم طلب رسمي لاسترجاع الملف، ونرفق المستندات الجديدة. بس فيه تفصيلة مهمة الشخص اللي وقّع على طلب إغلاق البلاغ كان مسؤولًا وقتها عن المراجعة الداخلية للشركة.
سلمى سألت اسمه إيه؟
المحامية قالت الاسم.
كان اسم مروان.
سلمى قفلت المكالمة، وبصت لعمها بذهول.
مروان؟ يعني هو كان عارف بالموضوع من سنين؟
محمود رد بحذر الورق بيقول إنه كان مسؤول عن الإجراء، لكن ده لوحده مش دليل إنه ارتكب چريمة. لازم نعرف هو عمل كده ليه، وهل كان بيتصرف من نفسه ولا بينفذ تعليمات حد تاني.
سلمى قامت من مكانها وقالت أنا مش هظلم حد، لكن كمان مش هسمح لحد يظلمني تاني. كل حاجة هتتراجع بالقانون، واللي غلط يتحاسب.
وقبل ما تمشي، عمها ناداها استني يا سلمى، فيه حاجة تانية لازم تعرفيها.
رجعت له، فطلع من الملف ظرفًا صغيرًا مكتوبًا عليه بخط والدها
إلى سلمى، لو وصلتي للحقيقة.
إيدها اترعشت وهي بتفتح الظرف. جواه رسالة قصيرة
بنتي سلمى، لو الرسالة دي وصلت لك، فمعناه إنك عرفتي جزءًا من اللي كنت بحاول أحميكي منه. عايزك تعرفي إن الحق مش بيتثبت بالصوت العالي ولا بالاڼتقام، لكنه بيتثبت بالدليل. ما تثقيش في كلام أي حد لمجرد إنه قريب منك، وما تتهميش حد لمجرد إن الشك وقع عليه. دوري على الحقيقة كاملة، حتى لو كانت أصعب مما تتخيلي.
سلمى دموعها نزلت وهي بتقرأ آخر سطر
وأهم حاجة يا بنتي، ما تخليش خۏفك من الماضي يسرق منك مستقبلك.
طوت الرسالة بعناية وحطتها في شنطتها.
لكن وهي خارجة من بيت عمها، وصلتها رسالة من رقم مجهول
لو عايزة تعرفي مين كان المستفيد الحقيقي من تحويلات الشركة، اسألي عن الحساب رقم ٧٢١ بس خلي بالك، لأن صاحبه لسه بيتعامل معاكم لحد النهارده.
سلمى وقفت مكانها.
مين صاحب الحساب؟
وهل كان الشخص ده قريبًا منها لدرجة إنها ما فكرتش تشك فيه يومًا؟
يتبع
الفصل الجديد الحساب رقم ٧٢١
سلمى فضلت طول الليل تفكر في الرسالة اللي وصلتلها. رقم الحساب كان مكتوب بوضوح، لكن مفيش اسم صاحبه، ولا أي دليل يوضح مين اللي بعتها.
في الصبح، اتصلت بالمحامية وحكت لها كل حاجة.
المحامية قالت بجدية أهم حاجة ما تواجهيش أي حد دلوقتي. هنقدم طلب رسمي لفحص الحساب، ولو فيه علاقة بينه وبين التحويلات اللي في البلاغ، البنك والجهات المختصة يقدروا يحددوا التفاصيل بالطريقة القانونية.
سلمى وافقت، وقررت ما تتحركش خطوة من غير دليل.
بعد يومين، المحامية كلمتها وطلبت منها تيجي المكتب فورًا.
أول ما سلمى دخلت، لقت قدام المحامية مجموعة أوراق جديدة.
قالت المحامية فيه تطور مهم. المستندات اللي قدمناها ساعدت في مراجعة بعض التحويلات، لكن لسه محتاجين إثبات رسمي يربط الحساب بالأشخاص اللي وردت أسماؤهم في البلاغ.
سلمى سألتها يعني وصلنا لصاحب الحساب؟
المحامية ردت لسه مش بشكل نهائي. لكن فيه تحويل قديم مرتبط بملف الشركة، وده ممكن يساعد المحققين يحددوا مين كان بيتحكم في الأموال.
سلمى بصت للأوراق، ولاحظت اسمًا مكتوبًا في ملخص المعاملات.
محمود.
اسم عمها.
اتجمدت مكانها، وحست إن كل حاجة كانت فاهمها بدأت تتغير.
لا، مستحيل! عمي هو اللي اداني ملف بابا بنفسه!
المحامية ردت بهدوء وجود اسمه في المستندات مش معناه إنه مذنب. ممكن يكون صاحب الحساب، أو مجرد شخص اتسجل اسمه في معاملة، أو حتى تكون البيانات نفسها محتاجة مراجعة. إحنا ما نحكمش قبل التحقيق.
سلمى خرجت من المكتب وهي محتارة. كانت محتاجة تسمع من عمها، لكن المرة دي قررت تواجهه بالورق، مش بالشكوك.
راحت له في نفس اليوم.
أول ما شافها، عرف من نظراتها إن فيه حاجة حصلت.
قال خير يا سلمى؟
حطت الورقة قدامه وسألته يا عمي، إيه علاقة اسمك بالحساب رقم ٧٢١؟
محمود بص للورقة، وشحب وشه للحظة، وبعدها قعد ببطء.
كنت خاېف إن اليوم ده ييجي.
سلمى اتوترت يعني إنت تعرف الحساب؟
محمود رد أعرف رقمه، لكن مش بالطريقة اللي إنتِ متخيلاها. الحساب ده اتفتح ضمن حسابات الشركة اللي كان أبوكي بيراجعها، واسمي اتسجل في ورقة قديمة لأنهم استخدموا بياناتي في إجراء إداري من غير ما أفهم تفاصيله وقتها.
سلمى سألته وعندك دليل على كلامك؟
محمود سكت، وبعدها قام وفتح درجًا آخر، وطلع منه خطابًا قديمًا مختومًا بإيصال استلام.
ده خطاب اعترضت فيه على استخدام بياناتي، وقدمته للشركة من سنين. أبوكي احتفظ بنسخة منه، وأنا احتفظت بالأصل.
سلمى أخدت الخطاب، وبدأت تقرأه. التاريخ كان سابقًا للبلاغ القديم بأيام قليلة.
قالت طب ليه ما وريتهوليش من الأول؟
محمود رد بحزن لأني كنت خاېف إنك تفهمي وجود اسمي في الملف على إنه دليل ضدي، وكنت محتاج أتأكد إن الورقة أصلية قبل ما أدخلك في تفاصيل أكبر.
سلمى قالت بحزم يا عمي، إخفاء الحقيقة مش بيحميني. من النهارده أي ورقة تخص القضية هتروح للمحامية، وهي اللي هتحدد قيمتها القانونية.
هز محمود رأسه موافقًا.
وفي نفس الليلة، المحامية قدمت الخطاب ضمن المستندات الجديدة، وطلبت فحص التوقيعات وسجلات الحسابات.
لكن المفاجأة الحقيقية ظهرت لما سلمى رجعت البيت وفتحت صندوق والدها القديم، اللي كانت نقلته معاها من شقتها السابقة.
جوه الصندوق، تحت مجموعة صور عائلية، لقت مفتاحًا صغيرًا مربوطًا بورقة مكتوب عليها
الخزانة رقم ١٨ لا تُفتح إلا بعد مراجعة الملف الأصلي.
سلمى اتصلت بعمها وسألته عن المفتاح.
رد عليها بعد صمت طويل كنت فاكر إن أبوكي تخلّص منه.
سلمى شهقت إنت تعرف الخزانة دي؟
قال أيوه. دي خزانة مستندات في مكتب محاسب قديم كان بيتعامل مع الشركة. لكن لازم نتأكد الأول إنها لسه موجودة وإن الوصول ليها قانوني.
سلمى حطت المفتاح على الترابيزة، وبصت له وهي بتفكر في كل اللي اكتشفته.
كانت حاسة إن الحقيقة قربت، لكن كل دليل جديد كان بيفتح بابًا أكبر من اللي قبله.
وفي صباح اليوم التالي، وصلها اتصال من المحامية
سلمى، فيه خبر مهم. المحاسب القديم وافق يقابلنا، وقال إنه محتفظ بسجلات ممكن تساعد التحقيق. لكنه اشترط إن المقابلة تكون بحضور محاميه، وإن كل المستندات تتسلم رسميًا.
سلمى سألتها وقال حاجة عن الخزانة؟
المحامية سكتت لحظة، ثم ردت
قال إن الخزانة مش هي المفاجأة المفاجأة إن والدك كان سايب فيها مستندًا يثبت مين اللي طلب إخفاء البلاغ القديم.
سلمى قفلت المكالمة، وفضلت باصة للمفتاح.
لأول مرة، بدأت تفهم إن القضية مش مجرد محاولة لإثبات براءتها.
دي