اخو جوزي محمد نور

يتعرض للتلاعب أو يضيع.
وفعلًا، بعد يومين، شريف قدم إفادته ومعاها مجموعة من المستندات المتعلقة بالتحويلات المالية.
المحامية اتصلت بيا بعد ما اطلعت على نسخة من الأوراق المسموح لها بمراجعتها.
سلمى، فيه اسم متكرر في التحويلات، وكل مرة بيظهر بطريقة مختلفة عشان يبان إن الفلوس رايحة لجهات متعددة.
سألتها بقلق
مين الاسم ده؟
قالت
شركة اسمها الأفق للتوريدات. الشركة دي مرتبطة بأحد الأشخاص اللي كانوا بيتعاملوا مع حسام في المشروع.
طلبت منها توضح لي أكتر، فقالت إن التحقيقات لسه شغالة، وإن وجود اسم شركة في التحويلات مش معناه وحده إن أصحابها ارتكبوا چريمة.
لكن كان فيه تفصيل مهم.
الشركة دي كانت بتستقبل مبالغ مالية كبيرة، وبعدها بتحول جزءًا منها لحسابات تانية، من بينها حساب مرتبط بشخص اسمه عادل منصور.
الاسم ده كان جديد عليَّ تمامًا.
سألت المحامية
مين عادل منصور؟
ردت
رجل أعمال كان شريكًا في المشروع الأصلي، والتحقيق هيحدد علاقته بالتحويلات ومدى علمه بيها.
في اللحظة دي، بدأت أفهم إن حسام ممكن يكون مش الشخص الوحيد اللي عنده أسرار.
لكن هل كان عادل هو العقل المدبر؟ ولا مجرد شخص اتستخدم اسمه في المعاملات؟
مفيش إجابة مؤكدة لسه.
وفي المساء، رجعت البيت ولقيت حسام قاعد على الكنبة، قدامه أوراق كتير.
أول ما شافني، لمّ الأوراق بسرعة.
قلت له
لسه فيه حاجات مخبيها؟
رد بعصبية
أنا مش مطالب أشرح لك كل حاجة في شغلي!
قلت بهدوء
صح، لكن إنت مطالب تتحمل مسؤولية أي حاجة عملتها باسمي.
بص لي طويلًا، وبعدها قال
إنتِ فاكرة إن فريدة وشريف عايزين يساعدوكي؟ كل واحد فيهم بيحاول ينقذ نفسه.
رديت
حتى لو كان ده صحيح، الأدلة مش بتتغير حسب نوايا أصحابها. اللي يثبت الحقيقة هو المستندات والتحقيق.
لأول مرة، حسام ملاقاش رد يقوله.
دخل أوضته، وأنا فضلت في الصالة أفكر في كل اللي حصل.
كنت زمان بخاف من فكرة إن جوازي ينتهي، أو إن الناس تتكلم عني.
لكن دلوقتي بقيت بخاف من حاجة واحدة بس إني أسمح للخوف إنه يخليني أتنازل عن حقي.
الفصل الحادي عشر الحقيقة اللي ظهرت في التحقيق
مرت أسابيع، والتحقيقات بدأت تكشف تفاصيل أكتر عن القضية المالية.
اتضح إن فيه مستندات اتقدمت بتوقيعات منسوبة لعدد من الأشخاص، وإن بعض التحويلات اتنفذت اعتمادًا على بيانات غير صحيحة.
فحص التوقيعات أكد وجود اختلافات في بعض الأوراق المنسوبة لي، وبدأ المحققون يتتبعوا مصدر المستندات ومسار الأموال.
أما فريدة، فثبت من المستندات اللي قدمتها إنها كانت قد اعترضت على مخالفات مالية قبل ما تترك الشركة.
وشريف قدم سجلات ومراسلات ساعدت في تحديد الأشخاص اللي أصدروا بعض التعليمات.
لكن المفاجأة الأكبر ظهرت لما اتراجع ملف المشروع الأصلي.
المستندات أظهرت إن حسام كان بيحاول تحميل مسؤولية جزء من الخسائر لأشخاص تانيين، وإن اسمي ظهر في أوراق كان من المفترض إني أراجعها وأعتمدها، رغم إني لم أعمل في المشروع أصلًا.
وفي مواجهة رسمية، اتسأل حسام عن التوقيعات والتحويلات.
في البداية، أنكر مسؤوليته عن إعداد بعض المستندات، وحاول يقول إن موظفين تانيين هم اللي كانوا بيتعاملوا مع الحسابات.
لكن المراسلات وسجلات التحويلات بدأت تناقض أجزاء من أقواله.
ومروان، لما اتواجه بأقواله السابقة، اضطر يوضح دوره في نقل بعض المستندات وتنفيذ تعليمات أخوه.
أما عادل منصور، فتم فحص علاقته بالشركة والتحويلات، من غير ما يتعامل مع مجرد ظهور اسمه باعتباره دليلًا كافيًا على ارتكاب چريمة.
كنت بتابع كل جديد من خلال المحامية، وبدأت أحس إن الحقيقة أخيرًا بتظهر، حتى لو كانت بطيئة.
لكن كان لسه فيه سؤال شخصي بيوجعني كل يوم
إيه اللي حصل لي في العربية، وليه كنت بفقد وعيي؟
لأن القضية المالية، مهما كانت خطېرة، مش هتفسر وحدها اللي حصل لجسمي.
الفصل الثاني عشر الدليل الطبي
قررت أركز على صحتي، وأطلب من الدكتور مراجعة كل تفاصيل الإغماءات اللي حصلت لي.
شرحت له إن فقدان الوعي كان بيتكرر في ظروف متشابهة، وإن عندي فجوات في الذاكرة وصداع وأوجاع بعد ما بفوق.
طلب مني فحوصات إضافية، وسألني عن أي أدوية أو مشروبات تناولتها قبل كل مرة.
لما خلصت الفحوصات، أكد لي إن النتائج لازم تتفسر في ضوء الأعراض والتوقيت، وإنه مينفعش نجزم بسبب محدد من غير دليل طبي.
قدمت التقارير الطبية للمحامية، وطلبنا ضمھا للملف المتعلق بالوقائع اللي حصلت أثناء توصيلي من الشغل.
وفي نفس الوقت، قدمت كل التفاصيل اللي فاكرها عن إزازات المية، والتواريخ، والأماكن، والتسجيل الصوتي.
كنت عايزة أعرف الحقيقة كاملة، مش مجرد تفسير يريحني مؤقتًا.
بعد أيام، المحامية اتصلت بيا وقالت
سلمى، فيه خبر مهم. تم اتخاذ إجراءات قانونية ضد حسام ومروان فيما يتعلق بالمخالفات اللي ظهرت في التحقيق، والتحقيق في الوقائع التانية مستمر.
سألتها
يعني القضية خلصت؟
ردت
لأ، لسه فيه إجراءات وأدلة لازم تتراجع. لكن موقفك بقى أوضح، خصوصًا بعد فحص التوقيعات والمستندات.
شكرتها، وقفلت المكالمة.
وبعدها بصيت لنفسي في المراية.
كنت مرهقة، وخاېفة، ومچروحة من اللي حصل، لكني مكنتش نفس سلمى اللي كانت بتصدق أي تفسير لمجرد إنها بتحب صاحب الكلام.
اتعلمت إن الثقة مش معناها إننا نتجاهل العلامات المقلقة، وإن السكوت عن الأڈى مش دليل على الطيبة.
وفي اليوم اللي بعده، وصلني استدعاء للإدلاء بأقوالي في واقعة جديدة مرتبطة بالقضية.
المحامية قالت لي إن فيه مستندًا إضافيًا ظهر، وإنه ممكن يوضح مين أصدر التعليمات المتعلقة باستخدام اسمي.
ولما شفت المستند، اكتشفت إن التوقيع الموجود في آخره مش توقيع حسام.
كان توقيع شخص تاني.
شخص كنت فاكرة إنه بعيد تمامًا عن كل اللي حصل.
يتبع في الفصل الثالث عشر صاحب التوقيع الغامض.
الفصل الثالث عشر صاحب التوقيع الغامض
لما المحامية حطت المستند قدامي، فضلت باصة للتوقيع الموجود في آخر الصفحة.
كان اسم الشخص واضح ماجد الشربيني، المدير المالي السابق للمشروع.
سألت المحامية باستغراب
هو ده مين؟ وإيه علاقته بحسام؟
ردت وهي بتراجع الأوراق
ماجد كان مسؤولًا عن مراجعة الحسابات قبل ما يسيب الشركة. اسمه ظهر في مراسلات بتتعلق ببعض التحويلات، لكن لسه لازم نعرف هل كان بيصدر التعليمات بنفسه، ولا كان مجرد بينفذ قرارات غيره.
خرجت من مكتبها وأنا بفكر في الاسم ده.
كل مرة كنت أفتكر إن الصورة اكتملت، كان بيظهر شخص جديد.
لكن المرة دي قررت أستنى الأدلة بدل ما أستبق الأحداث.
بعد يومين، المحامية اتصلت بيا وقالت إن ماجد وافق يقدم إفادته.
وفي الموعد المحدد، قدم مستندات بتوضح إن فيه تعليمات مالية اتبعتت من حسابات العمل، وإن بعض المستندات اللي ظهرت باسمي اتجهزت بعد ما رفضت التوقيع على الملف الأصلي.
الأهم من كده، إن المراسلات أظهرت إن حسام كان على علم بوجود اختلافات في الأوراق، لكنه استمر في التعامل معاها بدل ما يوقف الإجراءات ويصححها.
لما سمعت الكلام ده، حسيت إن آخر جزء من اللغز بدأ يتكشف.
لكن ماجد أكد إن علاقته بالوقائع لازم تتحدد بناءً على دوره الفعلي، وإن مجرد وجود توقيعه على مستند مش دليل كافي على إنه كان عارف بكل حاجة.
المحامية وافقته، وقالت إن التحقيق هو اللي هيحدد مسؤولية كل شخص.
كنت بتمنى أسمع إجابة واضحة عن كل حاجة، لكني بدأت أفهم إن الحقيقة مش بتظهر مرة واحدة.
وإن العدالة مش معناها إننا نصدق أول رواية نسمعها، حتى لو كانت مريحة لينا.
الفصل

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *