اخو جوزي محمد نور
والعربية واقفة، ومروان مش موجود.
بصيت في موبايلي، لقيت الساعة قربت من الحداشر بالليل.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
نزلت من العربية بصعوبة، وطلعت الشقة، وأنا بحاول أتصرف بشكل طبيعي.
حسام كان قاعد قدام التلفزيون.
بص لي وقال
اتأخرتي ليه؟
رديت بهدوء
الطريق كان زحمة.
ابتسم وقال
المهم إنك وصلتي بالسلامة.
دخلت أوضتي، وقفلت الباب، وطلعت جهاز التسجيل من شنطتي.
إيدي كانت بتترعش وأنا بضغط على زر التشغيل.
في البداية، سمعت صوت مروان وهو بيتكلم في الموبايل عن مشوار عادي.
بعدها ساد الصمت.
ثم سمعت صوت باب العربية، وبعده صوت مروان وهو بيقول
أيوه يا حسام، حصل نفس اللي اتفقنا عليه.
اتجمدت مكاني.
وبعد ثوانٍ، سمعت صوت جوزي بوضوح
المهم محدش يعرف حاجة عن الورق اللي معاها. لازم نخلص الموضوع قبل آخر الشهر.
مروان رد بتوتر
طب وهي لو سألت عن الإغماءات؟
حسام قال ببرود
قول لها إنها بتتعب من الشغل. هي أصلًا مش فاهمة حاجة.
سكت مروان لحظة، وبعدها قال
وفريدة؟ هنعمل معاها إيه؟
حسام رد
فريدة معاها النسخ الأصلية، ولو اتكلمت كلنا هنقع.
انتهى التسجيل بعد دقائق.
فضلت قاعدة على السرير، مش قادرة أستوعب اللي سمعته.
حسام مش بس كان عارف إني بفقد وعيي، ده كان بيخطط لحاجة أكبر، وحاول يخبيها عني.
لكن مين فريدة؟
وإيه الورق اللي بيتكلموا عنه؟
وليه أنا بالذات؟
قررت إني مش هواجه حسام قبل ما أعرف الحقيقة كاملة.
الفصل الثالث فريدة اللي اختفت فجأة
تاني يوم، روحت الشغل بدري، وبدأت أراجع أي حاجة ممكن تكون مرتبطة بالكلام اللي سمعته.
أنا كنت مسؤولة عن متابعة حسابات بعض العملاء في شركتي، لكن ماليش علاقة مباشرة بشغل حسام.
مع ذلك، افتكرت إنه من حوالي شهر طلب مني أساعده في مراجعة ملف مالي، وقال لي إنه محتاج رأيي عشان عنده مشكلة في حسابات مشروع جديد.
الملف كان فيه مستندات وصور لعقود، وكنت احتفظت بنسخة إلكترونية منه على اللابتوب بتاعي.
فتحت النسخة، وبدأت أراجعها.
بعد ساعة تقريبًا، لاحظت تحويلات مالية بمبالغ كبيرة لشركة صغيرة اسمها النور للاستشارات.
الغريب إن بعض التحويلات كانت مرتبطة بأرقام فواتير مش موجودة في الملفات الأصلية.
وفجأة افتكرت اسمًا ظهر في إحدى الرسائل القديمة.
فريدة محمود.
كانت موظفة سابقة في الشركة اللي حسام بيتعامل معاها، وسمعت من قبل إنها سابت شغلها فجأة بعد خلاف مالي.
بحثت في رسائلي القديمة، ولقيت رسالة
من رقم مجهول كانت وصلت لي من أسبوعين
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن حسام، احتفظي بنسخة من كل ورقة مالية شوفتيها، ومتواجهيش حد قبل ما تتأكدي.
وقتها افتكرت إني اعتبرتها رسالة سخيفة ومسحتها.
لكن دلوقتي، بدأت أفهم إن الموضوع مش مجرد خلاف عائلي.
كان فيه حد بيحاول يحذرني.
وقبل ما أقدر أفكر في الخطوة الجاية، وصلني إشعار برسالة جديدة من رقم غير مسجل.
كانت جملة واحدة
أنا فريدة ولازم نتقابل النهارده، لأن حياتك ممكن تكون في خطړ.
يتبع…
الفصل الرابع المقابلة اللي كشفت أول سر
فضلت باصة للرسالة وأنا مش عارفة أعمل إيه.
فريدة؟ هي نفسها اللي حسام ومروان كانوا بيتكلموا عنها؟
كتبت لها بسرعة
إنتِ مين بالضبط؟ وإزاي عرفتي رقمي؟
ردت بعد ثواني
أنا فريدة محمود، كنت بشتغل في الشركة اللي حسام بيتعامل معاها. رقمك وصلني من ملف شغل قديم، ومش هقدر أشرح كل حاجة في التليفون. قابليني بكرة الساعة عشرة الصبح في كافيه عام، وتعالي لوحدك.
اترددت، لكن فضولي وخۏفي خلوني أوافق، مع إني قررت أبلغ واحدة صاحبتي بمكان المقابلة وميعادها، وأحتفظ بكل الأدلة معايا.
تاني يوم، وصلت الكافيه قبل الميعاد بعشر دقايق.
كانت فيه ست قاعدة على ترابيزة في الركن، في أواخر الثلاثينات، وملامح القلق واضحة على وشها.
أول ما شافتني، قامت وقالت
سلمى؟
هزيت راسي.
قعدت قدامها، وسألتها من غير مقدمات
إنتِ تعرفي إيه عن جوزي؟
فريدة طلعت ملف من شنطتها وحطته قدامي.
قبل ما أقولك، لازم تعرفي إن حسام ومروان متورطين في تزوير مستندات مالية، وأنا اكتشفت الموضوع بالصدفة لما كنت براجع حسابات مشروع كبير.
فتحت الملف، ولقيت صورًا من عقود وفواتير وتحويلات مالية.
فريدة كملت
في البداية، افتكرت إن الموضوع مجرد أخطاء حسابية. لكن لما راجعت المستندات الأصلية، اكتشفت إن فيه فواتير اتعملت لشركات وهمية، وفلوس اتحولت لحسابات ملهاش علاقة بالمشروعات.
سألتها بقلق
وإيه علاقتي أنا بكل ده؟
بصت لي بجدية وقالت
لأن فيه مستندات اتقدمت باسمك، وفيها توقيع منسوب ليكي، بيأكد إنك وافقتي على تحويلات مالية معينة.
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
مستحيل! أنا ممضيتش على أي حاجة!
أنا مصدقاكي، وعشان كده حاولت أوصلك. حسام كان بيحاول يخليكي تمضي على أوراق من غير ما تفهمي محتواها، ولما رفضتي توقعي على ملف معين، بدأوا يدوروا على طريقة يخلّوكي بعيدة عن أي مستندات أو أسئلة.
افتكرت
اليوم اللي حسام طلب مني أمضي على ورق، وقال لي إنه مجرد إجراء روتيني.
وقتها رفضت لأن الأوراق مكنتش واضحة.
سألتها