اخو جوزي محمد نور
اسمك كان مخططًا له من وقت أبكر مما كنا نعتقد.
حسيت إن قلبي اتقبض.
يعني الموضوع مكنش مجرد محاولة لإنقاذ حسام نفسه بعد ما ظهرت المشكلة؛ كان فيه تجهيز سابق لاستخدام اسمي.
اتصلت بالمحامية، وطلبت منها تراجع المستندات الجديدة بنفسها قبل ما أستنتج أي حاجة.
بعد أيام، قابلتها في مكتبها.
قالت لي
المستندات الجديدة بتفتح أسئلة مهمة، لكن لازم نعرف مين جهزها، ومين وافق عليها، وهل فيه دليل يربط كل شخص بيها.
سألتها
يعني لسه ممكن تظهر مفاجآت تانية؟
ابتسمت ابتسامة بسيطة وقالت
طول ما فيه تحقيقات وأوراق لسه بتتراجع، لازم نكون مستعدين لأي تطور.
خرجت من المكتب وأنا بفكر في الماضي، لكن المرة دي مكنتش مړعوپة.
كنت عارفة إن الحقيقة ممكن تاخد وقت، وإن مش كل سؤال لازم يكون له إجابة فورية.
وفي المساء، اتصل بيا أبويا.
عاملة إيه يا بنتي؟
قلت له
الحمد لله يا بابا، أحسن من زمان.
قال لي
عايزك تفتكري حاجة مهمة اللي حصل لك مش نهاية حياتك، ومش لازم تفضلي طول عمرك بتدوري على إجابة لكل تصرف عمله حسام. خدي حقك بالقانون، وبعدها عيشي لنفسك.
كلامه خلاني أفكر طويلًا.
يمكن كنت محتاجة أسمع الجملة دي من زمان.
أنا مش مطالبة أنسى اللي حصل، لكن مش لازم أفضل عايشة جواه.
قفلت المكالمة، وفتحت الشباك، وخدت نفسًا عميقًا.
ولأول مرة من سنين، حسيت إن المستقبل مش حاجة أخاف منها.
لأن الحقيقة مهما كانت موجعة، أهون من حياة كاملة مبنية على الكذب.
وبكده، قررت سلمى إنها تسيب الماضي مكانه، وتكمل حياتها، بينما التحقيقات تستمر لحد ما كل شخص يتحمل مسؤولية أفعاله.
النهاية الأخيرة.
الفصل الجديد السر اللي ماكانش في الحسبان
عدّى شهر على ما سلمى قررت تبدأ حياتها من جديد، وكانت فاكرة إن حكاية حسام ومروان خلصت عند المحاضر والأوراق اللي اتقدمت للمحامي.
لكن في صباح يوم الخميس، وهي قاعدة في شقتها الجديدة، تليفونها رن برقم غريب.
ردّت بحذر ألو، مين معايا؟
جالها صوت ست كبيرة، متردد ومليان خوف أستاذة سلمى؟ أنا محتاجة أقابلك ضروري اسمي نادية، وكنت بشتغل في الشركة اللي كان جوزك مسؤول فيها عن الحسابات.
سلمى اعتدلت في قعدتها. خير؟ حضرتك عايزة إيه مني؟
نادية سكتت لحظات، وبعدها قالت أنا عارفة إنك قدمتي بلاغ بخصوص التوقيعات والتحويلات. وفي حاجة لازم تعرفيها قبل ما الموضوع يتقفل الورق اللي معاكي مش كل الحقيقة.
سلمى حست إن قلبها بيدق بسرعة. تقصدي إيه؟
مش هقدر أشرح في التليفون. نتقابل بكرة في مكان عام، وأنا هجيب معايا حاجة تخصك.
قفلت نادية، وسلمى فضلت باصة للتليفون وهي بتحاول تفهم مين الست دي، وإزاي عرفت تفاصيل القضية.
تاني يوم، راحت سلمى للكافيه اللي اتفقوا عليه، ومعاها المحامية بتاعتها. بعد شوية دخلت نادية، ست في أواخر الأربعينات، شايلة شنطة قديمة ومتوترة بشكل واضح.
قعدت قدام سلمى وطلعت ظرف بني.
قبل ما أديكي الظرف، لازم تعرفي إن حسام ماكانش لوحده في موضوع التلاعب بالحسابات لكن ده مش معناه إن كل اللي اتقال عنه صحيح. فيه شخص تاني كان بيستخدم اسمه عشان يخفي حاجة أكبر.
سلمى سألتها مين الشخص ده؟
نادية فتحت الظرف وطلعت صورة قديمة لاجتماع في الشركة، وبعدها ورقة عليها توقيعات وأرقام.
سلمى قربت الصورة من عينيها، وفجأة اتجمدت مكانها.
الشخص اللي واقف في آخر الصورة ماكانش حسام ولا مروان.
كان والدها المتوفى.
سلمى رفعت عينيها بسرعة إزاي؟ بابا عمره ما اشتغل في الشركة دي!
نادية ردت بصوت واطي هو فعلًا ما اشتغلش فيها. لكنه قبل ۏفاته بشهور اكتشف تحويلات مالية مش قانونية، وقدم بلاغ سري. والبلاغ اختفى من الملفات بعد مۏته.
سلمى حست إن الأرض بتتحرك من تحت رجليها.
وإيه علاقة بابا بتوقيعي اللي اتزوّر؟
نادية سحبت ورقة تانية من الظرف. والدك كان بيحاول يحميكي من حاجة. الورقة دي بتثبت إنه طلب مراجعة كل الحسابات اللي اتنقلت باسمك، قبل ما أي حد يستخدم توقيعك.
المحامية خدت الورقة وبدأت تقراها بدقة، وبعد دقائق قالت لو الورقة دي أصلية، فهي ممكن تغيّر اتجاه التحقيق كله.
سلمى سألت نادية طب ليه ما اتكلمتيش من الأول؟
نادية نزلت عينيها وقالت لأني خفت. بعد ۏفاة والدك، اتعرضت لتهديدات، وبعدها اتفصلت من شغلي. فضلت ساكتة سنين، لحد ما شوفت اسمك في البلاغ، وفهمت إن اللي حصل زمان بيتكرر معاكي.
سلمى ما ردتش. كانت بتحاول تستوعب إن القضية اللي بدأت بتوقيع مزوّر ممكن تكون مرتبطة بسر قديم أخفاه والدها عنها.
وقبل ما يمشوا، نادية قالت آخر جملة قلبت كل الحسابات
فيه نسخة تانية من الملف الأصلي، لكن مش في الشركة النسخة دي عند شخص إنتِ تعرفيه كويس، ومش هتتوقعي أبدًا إنه لسه محتفظ بيها.
سلمى سألتها بلهفة مين؟
نادية بصت حواليها، وبعدها همست
عمك محمود أخو والدك.
سلمى خرجت من الكافيه وهي مش عارفة تزعل من الماضي ولا تخاف من اللي جاي.
طول الطريق كانت بتفتكر عمها محمود، اللي من يوم ۏفاة والدها وهو رافض يتكلم عن أي حاجة تخص شغله أو حساباته.
ولما وصلت البيت، لقت رسالة منه على تليفونها، رغم إنها ما كلمتوش من شهور
يا سلمى، عرفت إنك فتحتي ملف أبوكي من جديد. لازم نتقابل النهارده. فيه حقيقة لو عرفتيها، هتفهمي ليه أبوكي كان خاېف عليكي.
سلمى قرأت الرسالة مرتين، وبعدها كتبت له
أنا جاية يا عمي، بس المرة دي مش همشي غير لما أعرف الحقيقة كاملة.
لكنها ماكنتش تعرف إن اللقاء ده هيكشف سرًّا عن والدها، وهيغيّر نظرتها لكل اللي حصل من البداية
الفصل الجديد عمها محمود والوصية المخفية
وصلت سلمى بيت عمها محمود قبل المغرب بشوية. البيت كان هادي بشكل غريب، والباب اتفتح بعد ما خبطت مرتين.
عمها وقف قدامها، وبص لها بحزن وقال كنت عارف إن اليوم ده هييجي، بس كنت بتمنى تكوني عرفتي الحقيقة من غير ما تتعبي كل التعب ده.
سلمى دخلت وقعدت قدامه، وقالت بحزم أنا تعبت فعلًا يا عمي، وتعبت من الأسرار اللي كل ما أكتشف واحد منها ألاقي وراه عشرة. بابا كان مخبي إيه؟ وإيه علاقة حسام ومروان بالموضوع؟
محمود تنهد، وراح ناحية دولاب قديم في آخر الصالة. فتح درج مقفول بمفتاح صغير، وطلع ملف أزرق عليه اسم والدها بخط إيده.
حطه قدامها وقال أبوكي اكتشف قبل ۏفاته إن فيه مجموعة بتحوّل فلوس من حسابات الشركة لحسابات بأسماء ناس مالهمش أي علاقة بالشغل. ولما بدأ يسأل، اكتشف إن فيه مستندات بتتجهز عشان المسؤولية تقع على أشخاص مالهمش ذنب.
سلمى فتحت الملف بسرعة، وبدأت تقلب في الأوراق.
وفجأة وقفت عند صفحة مكتوب فيها اسمها بالكامل ورقم بطاقتها.
اسمي هنا ليه يا عمي؟ أنا مالي بكل ده؟
رد محمود لأن حد استخدم بياناتك من غير علمك. أبوكي عرف إن فيه مستندات بتتجهز باسمك، فبدأ يجمع أدلة عشان يحميكي.
سلمى حست پغضب شديد. يعني بابا كان عارف إن فيه خطړ، وماقالليش؟
كان خاېف عليكي. كان فاكر إنه يقدر يحل الموضوع بنفسه، لكنه للأسف ما لحقش يكمل.
سلمى سكتت لحظة، وبعدها سألت السؤال اللي كان شاغلها من أول ما بدأت القضية
وحسام؟ هو كان عارف إني هتحط في الموضوع ده؟
محمود ما استعجلش في الرد.