انا وبنت صاحب الشركه
ضحّيت بأهم إنترفيو شغل في حياتي، عشان بنت صغيرة عندها ست سنين، كانت مرعوبة، مسكت في جاكتتي في محطة مترو في القاهرة، وفضلت تترجاني إني ما أمشيش وأسيبها.
الشركة بكل برود سجلتني إني ماجتش للإنترفيو…
لكن بعد تلاتين دقيقة بس، أبو البنت جري داخل المحطة وهو بيدوّر عليها، ولما عرّفني بنفسه، كنت هوقع ال من إيدي.
اسمه كان آدم الهاشمي.
أيوه… آدم الهاشمي نفسه.
الصبح ده، كنت على بُعد 3 محطات مترو من مكان الإنترفيو في شركة الهاشمي للاستثمار، على وظيفة مرتبها 58 ألف جنيه في السنة، وظيفة كنت حاسة إنها أخيرًا ممكن تخلّي عيلتي تخرج من حالة العيش بالعافية يوم بيوم.
وفجأة…
إيد صغيرة مسكت في كُمّي.
وقالت بصوت بيرتعش
لو سمحتي… ماتسيبينيش إنتي كمان.
بصيت لتحت.
لقيت بنت صغيرة لابسة جاكت منفوش لونه بينك، واقفة لوحدها وسط مئات الناس اللي بتجري رايحة شغلها، ودموعها مغرقة وشها.
همستلي
أنا اسمي ليان… أنا ضيّعت خالتي.
بصيت في الساعة.
كانت 744 الصبح.
الإنترفيو بتاعي كان الساعة 830.
كل تفكيري المنطقي كان بيصرخ جوايا إني ألاقي موظف في المحطة وأسلمه البنت وأمشي.
لكن لما بصيت لليان وهي بتترعش تحت نور المحطة، عرفت إني مستحيل أسيبها لوحدها.
مسكت إيدها وقلت لها
أنا سلمى… وهنلاقي أهلك سوا.
اللي كنت فاكرة إنه هياخد خمس دقايق بس، اتحول لكابوس حقيقي.
موظف قال لنا ننزل تحت.
وموظف تاني وجّهنا للأمن.
ولحد الساعة 804، محدش قدر يوصل لأي حد من أهل ليان.
مسكت موبايلي واتصلت بال.
وقلت
أنا المفروض عندي إنترفيو الساعة 830… أنا لقيت طفلة تايهة، وبحاول أوصل عندكم في أسرع وقت
قاطعتني الست ببرود
لو مش هتكوني موجودة في ميعادك المحدد، هتتسجلي إنك ماجتيش.
بطني اتقبضت.
قلت بسرعة
بس هي عندها ست سنين!
ردت بمنتهى البرود
للأسف، مش هنقدر نعيد تحديد ميعاد الإنترفيو.
وبعدين قفلت الخط.
ليان بصتلي.
وسألتني بصوت مكسور
إنتي زعلانة مني؟
قلبي اتقطع عليها.
أبدًا.
بس إنتي زعلانة.
بلعت غصتي وقلت
ساعات… إننا نعمل الصح بيخلينا ندفع تمن غالي.
ليان
فتحت شنطة ظهرها اللي عليها رسمة يونيكورن، وطلعت منها استيكر فراشة بنفسجي متكرمش.
حطته في إيدي بحرص وقالت
خديه… عشان إنتي فضلتي معايا.
الساعة كانت 831 لما سمعنا صوت خطوات بتخبط في الأرض بقوة في آخر الممر.
وصوت راجل بيصرخ
ليان!
راجل لابس بدلة فحمية غالية جدًا ظهر وهو بيجري ناحيتنا.
ليان صرخت
بابا!
نزل على ركبته قدامها، وضمها ليه بقوة، وهو بيرتعش من الخوف، وفضل يبوس شعرها كأنه بيتأكد إنها فعلًا قدامه وبخير.
وبعدين أخيرًا خد باله مني.
عينيه اتحركت من الكعبان الباليين اللي في رجلي، لفستان الإنترفيو الكحلي اللي كنت لابساه…
وبعدين وقفت على ملف ال اللي كنت ضاماه على صدري.
بصلي لثواني طويلة، وبعدها قال
إنتي فضلتي مع بنتي؟
رديت بهدوء
كانت خايفة… ماقدرتش أسيبها.
فضل باصصلي فترة.
وبعدين مد إيده ناحيتي وقال
آدم الهاشمي.
أنا حرفيًا نسيت أتنفس.
الهاشمي.
صاحب الشركة اللي كنت لسه مضحية بالإنترفيو بتاعها عشان أفضل مع بنته.
عينيه نزلت على ال اللي في إيدي.
سلمى حسن شركة الهاشمي للاستثمار.
وفجأة، ملامحه اتغيرت تمامًا.
قال ببطء
استني… إنتي كان المفروض تعملي إنترفيو عندنا الصبح ده؟
قبل ما ألحق أرد…
طلع موبايله.
وأول كلمة قالها بعدها خلت ركبتيّ تضعف…
الفصل الأول
الإنترفيو اللي ضاع… والسر اللي بدأ في محطة المترو
اتصلي بمدير الموارد البشرية حالًا.
قالها آدم الهاشمي وهو لسه ماسك موبايله، ونبرته ماكانتش عالية، بس كان فيها حاجة خلتني أحس إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد إنترفيو ضاع.
أنا بصيتله باستغراب.
ليه؟
رفع عينه من على شاشة الموبايل وقال
عشان أعتقد إن فيه غلطة حصلت.
ضحكت ضحكة قصيرة من غير ما يكون فيها أي فرحة.
غلطة إيه؟ أنا فعلًا ماوصلتش للإنترفيو.
أنا مش بتكلم عن وصولك.
سكت ثانية.
وبعدين قال
أنا بتكلم عن السبب اللي خلاكي ما توصليش.
بصيت لليان.
كانت لازقة في رجل أبوها، وإيديها حوالين وسطه، ولسه وشها متبلل من العياط.
وبعدين بصيت لآدم.
أنا ماعملتش حاجة تستاهل كل ده. بنتك كانت تايهة، وأنا فضلت معاها.
رد بسرعة
أنا عارف.
عرفت إزاي؟
لأن الأمن قال لي كل حاجة.
سكت شوية، وبعدين مد إيده لل.
ممكن؟
اترددت لحظة، وبعدها اديتهوله.
فتح الملف.
قعد يقرأ أول صفحة.
وبعدين التانية.
وبعدين رفع عينه عليا.
سلمى حسن.
أيوه.
خريجة تجارة؟
أيوه.
تقدير جيد جدًا.
هزيت راسي.
اشتغلتي في الحسابات أربع سنين.
أيوه.
وسبتي شغلك من ست شهور.
اتنهدت.
اضطريت.
هو ماعلقش.
قلب الصفحة.
وكان واضح إنه مركز في كل كلمة.
قال
وكنتِ متقدمة لوظيفة محلل مالي مبتدئ؟
أيوه.
والراتب كان 58 ألف في السنة؟
ابتسمت بسخرية.
كنت شايفاهم كنز.
آدم بصلي للحظة.
وبعدين قال
ليه؟
عشان أنا مش بدور على وظيفة وخلاص.
أمال؟
أنا بدور على فرصة أوقف بيها النزيف.
قطب جبينه.
نزيف؟
ضحكت ضحكة صغيرة.
مش مهم.
ليان رفعت راسها فجأة.
بابا.
آدم بص لها.
نعم يا حبيبتي؟
هي زعلانة عشان شغلها.
بصلي آدم.
قلت بسرعة
لا، أنا كويسة.
لكن ليان كملت
هي كانت بتقول في التليفون إنهم مش هيستنوها.
آدم رجع بصلي.
إنتي اتصلتي بال من هنا؟
أيوه.
وقالولك إيه؟
قالولي لو مش هكون موجودة في ميعادي، هتسجل غياب.
سكت.
ملامح آدم اتغيرت.
فتح موبايله واتصل برقم.
مريم؟ آدم.
صوت الست كان واضح إنه بيرد عليه بسرعة.
أيوه يا أستاذ آدم.
قال ببرود
عندي اسم مرشحة كانت المفروض تعمل إنترفيو النهارده الساعة تمانية ونص. سلمى حسن.
سكت يسمع الرد.
وبعدين قال
ليه اتسجلت Noshow؟
أنا بصيت بعيد.
بعد كام ثانية، آدم قال
أنا سألت سؤال بسيط.
سكت.
تمام. خلي الملف عندك.
قفل.
أنا قلت
مش لازم تعمل مشكلة عشانّي.
لف ناحيتي.
أنا مش بعمل مشكلة عشانك.
وبعدين بص لليان.
أنا بعمل مشكلة عشان حاجة حصلت قدام بنتي.
استغربت.
يعني إيه؟
قال
لما موظف في شركتي يعرف إن شخصًا اتأخر بسبب إنقاذ طفل، ويسجل الشخص ده غياب من غير حتى ما يحاول يتأكد من الظروف، دي مش مشكلة سلمى.
سكت.
دي مشكلة عندي.
أنا ماعرفتش أرد.
آدم رجع حط ال في الملف ومدهولي.
تعالي معايا.
اتوترت.
فين؟
الشركة.
دلوقتي؟
أيوه.
ضحكت بتوتر.
بس أنا مش هقدر أعمل إنترفيو دلوقتي.
مين قال إنك هتعملي إنترفيو؟
أمال؟
هنتكلم.
عن إيه؟
بصلي بثبات.
عن شغل.
قلبي دق بسرعة.
بس أنا…
قاطعني
ولو مش عايزة، هوصلك لحد باب الشركة بنفسي، وهقول لل إنهم يتواصلوا معاكي بعدين.
بصيت لليان.
كانت ماسكة إيد أبوها.
وبعدين قالت فجأة
خليها تيجي معانا.
آدم ابتسم لأول مرة.
شايفة؟
بصيت لليان وضحكت.
واضح إن رأيها أهم من رأينا إحنا الاتنين.
قال آدم
دايمًا.
ركبنا العربية.
أنا قعدت في الكرسي الخلفي جنب ليان.
آدم قعد قدام.
طول الطريق، ليان كانت بتتكلم.
مرة عن المدرسة.
مرة عن صاحبتها نور.
مرة عن إن خالتها سعاد بتحب تتأخر.
وفجأة قالت
بابا، خالتي كانت ماسكاني من إيدي.
آدم سكت.
وبعدين؟
وبعدين زحمة.
وسيبتي إيدها؟
ليان هزت راسها.
لا.
سكتت.
وبعدين قالت بصوت واطي
هي اللي سابت إيدي.
آدم شد إيده على الدركسيون.
أنا بصيت له من المراية.
كان واضح إن الجملة دي وجعته.
قال
هنتكلم في الموضوع بعدين.
ليان سكتت.
أنا سألت
هي خالتها مين؟
آدم رد من غير ما يبصلي
أخت أمها.
سكت.
وبعدين قال
كانت مسؤولة عنها الصبح.
طيب… إزاي اتوهت؟
وشه اتشد.
مش عارف.
قلت
أكيد هنلاقيها.
قال
إحنا لقيناها.
بصيتله.
لقيتوها؟
أيوه.
أمال إيه المشكلة؟
ما ردش.
ليان فجأة مسكت إيدي.
وبصتلي.
سلمى؟
نعم؟
ممكن تفضلي معايا شوية؟
ابتسمت.
أكيد.
آدم شاف المشهد من المراية.
ولأول مرة، حسيت إن نظرته ليا اتغيرت.
مش نظرة صاحب شركة لمرشحة وظيفة.
كانت نظرة أب لطفلة.
رجل شاف حد غريب وقف جنب بنته في وقت هو نفسه ماكانش موجود فيه.
وصلنا الشركة.
شركة الهاشمي للاستثمار كانت في برج ضخم في التجمع.
دخلت وأنا حاسة إني دخلت عالم تاني.
ناس لابسة بدلات.
موظفين ماسكين لابتوبات.
شاشات كبيرة.
استقبال فخم.
وأنا؟
فستان كحلي بسيط.
جاكت قديم.
كعب بدأ يوجعني من أول الطريق.
وأثر خفيف على طرف الفستان من مياه المطر اللي كانت نازلة الصبح.
أول ما دخلنا، موظفة الاستقبال قامت بسرعة.
أستاذ آدم.
هز راسه.
صباح الخير.
وبعدين أشار لي.
دي سلمى حسن.
الموظفة بصتلي.
وبعدين ابتسمت.
أهلًا بحضرتك.
آدم قال
خلي الأستاذة مريم تيجي مكتبي.
وبعدين بصلي.
تحبي تستني في مكتبي ولا في غرفة الاجتماعات؟
أنا اتوترت.
غرفة الاجتماعات أفضل.
تمام.
دخلنا.
وبعد أقل من خمس دقايق، دخلت مريم.
كانت الست اللي كلمتني في التليفون.
أول ما شافتني، وشها اتغير.
حضرتك؟
أنا هزيت راسي.
أيوه.
بصت لآدم.
أستاذ آدم، أنا…
قاطعها
أنا عايز أفهم
لمحة نيوز