اخو طليقي

.. عمو شريف قال إني وحشة عشان عيطت. حسيت بدموعي بتنزل من غير ما أحس. قربت منها وبوست جبينها. إنتِ مش وحشة يا ليلى. إنتِ حبيبتي، ودموعك مش عيب. محدش له الحق يأذيكي عشان بتعيطي، ومش مطلوب منك تسكتي عشان حد يرضى عنك.

بصتلي طويلًا، وبعدها سألتني السؤال اللي كسر قلبي فعلًا طب وبابا؟ ليه ما دافعش عني؟ ما قدرتش أديها إجابة تريح قلبي أنا نفسي. قلت لها بابا أخطأ لما ما حماكيش. لكن إنتِ مالكيش ذنب في أي حاجة حصلت، ومش مطلوب منك تصلحي أخطاء الكبار.

غمضت عينيها، وتمسكت بإيدي. وفي اللحظة دي، أخدت قرارًا إني مش هسمح لأي حد يضغط عليها عشان تسامح، أو يرجعها لمكان مش حاسة فيه بالأمان. بعد ساعات، وصل الضابط المسؤول عن الواقعة للمستشفى. طلب مني أحكيله تفاصيل اللي حصل، وقدمت له بيانات الشهود، وقلت له إن كريم عنده تسجيلات من كاميرات الفيلا.

سألني حضرتك متأكدة إن التسجيلات كاملة؟ رديت مشفتهاش كلها، لكن كريم أكد لي إن الكاميرات سجلت الواقعة، وإن فيه نسخة محفوظة خارج البيت. وبعدها أضفت أنا مش عايزة أوجّه التحقيق ناحية معينة. عايزاكم تشوفوا التسجيلات كاملة، من غير حذف أو اجتزاء، وتسمعوا أقوال كل الموجودين.

الضابط وافق، وأكد إن التسجيلات هتتراجع ضمن الإجراءات الرسمية. وقبل ما يمشي، قال لي إن فيه تفصيلة غريبة ظهرت في أقوال بعض الموجودين. اتنين من أفراد العيلة قالوا إنهم سمعوا نادية بتطلب من كريم يمسح تسجيل الكاميرا اللي في الصالة قبل وصول حضرتك.

بصيت له بتركيز. وكريم مسحها؟ ده اللي لسه بنتــ,,ـــــحقق منه. هو بيقول إنه عمل نسخة قبل ما حد يطلب منه يمسحها. هنا فهمت إن خوفهم ما كانش سببه الضــ,,ـــــربة وحدها. كانوا عارفين إن التسجيلات ممكن تكشف تفاصيل أكبر من اللي حصل قدام عيني. لكن إيه التفاصيل دي؟

ده اللي كنت هعرفه في اليوم التالي. في صباح اليوم التاني، اتصل بيا كريم. كان صوته مختلفًا عن اليوم اللي قبله؛ مفيهوش ارتباك قد ما فيه إحساس بالذنب. قال مريم، أنا سلّمت الشرطة نسخة التسجيلات، بس فيه حاجة لازم أحكيلك عنها قبل ما تسمعيها بنفسك.

سألته إيه هي؟ أخذ نفسًا طويلًا، وبعدها قال قبل الواقعة بحوالي أسبوعين، سمعت أحمد وشريف بيتكلموا عن إن ليلى لازم تتعود تقضي وقت أطول عند أبوها، وإنك لازم تبطلي تدخلي في تفاصيل تربيتها. قلت له وده إيه علاقته باللي حصل؟ رد بسرعة استني، أنا لسه مخلصتش.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *