اخو طليقي

البنت دي محتاجة تتعلم الأدب! بصيتله، وحسيت بغضب عمري ما حسيت بيه قبل كده. لكن ما رديتش عليه. ما كانش عندي رفاهية إني أضيّع ثانية واحدة في خناق. كل اللي كان يهمني إني أوصل بنتي للمستشفى. عدّيت من جنبهم بالعافية، وخرجت من الباب، ووصلت لعربيتي.

فتحت باب الراكب، وحطيت ليلى على الكرسي بحرص شديد، وسندت راسها على المخدة الصغيرة اللي كنت سايباها هناك. مسكت إيدها وبصيت في عينيها. استحملي يا حبيبتي، إحنا هنروح للدكتور دلوقتي، حاضر؟ هزت راسها بصعوبة. قفلت بابها، ولفيت عشان أركب مكاني. لكن أول ما استدرت، اتصدمت من المنظر اللي قدامي.

أحداشر شخص من عيلة طليقي كانوا محاوطين عربيتي من كل ناحية! أحمد وقف قدام باب السواق، وشريف وقف قدام الكبوت، ونادية ومعاها باقي القرايب سدوا الطريق من ورا. كانوا واقفين كأنهم عاملين كمين، ومصممين يمنعوني أتحرك. صرخ أحمد في وشي مش هتاخدي البنت من هنا غير لما نخلص الكلام ده!

بصيتله بعدم تصديق. إنت بتقول إيه؟! بنتك ممكن يكون فكها مكسور! لازم تروح المستشفى حالًا! ردت نادية ببرود ما تكبريش الموضوع يا بنتي. شوية عياط وخبطة وعدّت. مش كل حاجة نعمل منها قضية! أما شريف، فابتسم ابتسامة مستفزة وقال ولو حاولتي تتحركي بالعربية، هتخليكي تندمي!

في اللحظة دي، رفعت عيني وبصيت لكل واحد فيهم. حداشر شخص بالغ، واقفين بجسمهم قدام عربية فيها طفلة مصابة، وكل همهم يمنعوا أمها إنها تنقذها! كانوا فاكرين إني ست لوحدي، وإنهم يقدروا يخوفوني بعددهم وصوتهم العالي. لكنهم ما كانوش يعرفوا أنا مين فعلًا.

أنا اشتغلت لمدة ستاشر سنة في عمليات البحث والإنقاذ، واتدربت على التعامل مع أخطر المواقف، وعلى إني أسيطر على أعصابي حتى لو اللي حواليا كلهم فقدوا السيطرة. في شغلي، اتعلمت إنك وقت الخطر ما ينفعش تتصرف بتهور، وإن كل ثانية ممكن تفرق بين حياة ومــ,,ـــــوت.

وعيلته عمرها ما اهتمت تعرف أنا بشتغل إيه بالتحديد، ولا سألتني عن طبيعة شغلي. كل اللي كانوا يعرفوه إني بشتغل في جهة حكومية، وكنت دايمًا بلبس لبس عادي، وما بحبش أتكلم عن شغلي في المناسبات العائلية. مديت إيدي بهدوء داخل الجاكيت، وطلعت محفظة سودا صغيرة. أحمد ضحك بسخرية.

إيه ده؟ هتطلعيلي بطاقتك يعني؟ فاكرة نفسك هتخوفينا؟ ما رديتش. فتحت المحفظة، وطلعت كارنيه شغلي الرسمي، ورفعته قدامه. في البداية، أحمد بص للكارنيه باستخفاف، وكأنه مش فاهم أهميته. لكن شريف، أول ما عينه وقعت على الشعار الموجود عليه، ابتسامته اختفت تمامًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *