اخو طليقي

اتكلم! خبطت وشها في حاجة إنتِ بس تعالي بسرعة. كان واضح إنه مخبي حاجة، لكن ما كانش عندي وقت أضغط عليه. اتصلت بأحمد خمس مرات ورا بعض. أول كام مرة ما ردش، وفي آخر مرة رفض المكالمة بنفسه! ساعتها ما استنيتش ثانية واحدة.

خدت مفاتيح عربيتي ونزلت أجري، وكل إشارة حمرا في الطريق كانت بالنسبالي كأنها ساعة كاملة. أنا وأحمد كنا منفصلين بقالنا سنتين. وبعد الطلاق، اتفقنا إن ليلى تقضي وقت معانا إحنا الاتنين، لأني كنت مؤمنة إن البنت من حقها تحب أبوها وأمها وتعيش قريبة منهم، طول ما هما بيعاملوها كويس.

كانت بتتكلم أقل، وبتخاف من حاجات بسيطة، وساعات كانت بتصحى من النوم مفزوعة. ولما كنت بسألها، كانت تقول كلام يوجع القلب. مرة قالتلي إن عمها شريف بيتريق عليها كل ما تقول إنها وحشاها ماما. ومرة تانية حكتلي إن جدتها، أم أحمد، اللي اسمها نادية، بتفضل تقولها البنت الشاطرة هي اللي تسمع الكلام وما تجيبش الفضيحة لأهلها!

اتكلمت مع أحمد أكتر من مرة، وطلبت منه يحط حد للتصرفات دي. لكنه في كل مرة كان بيرد عليّا بنفس الطريقة إنتِ اللي مدلعاها زيادة عن اللزوم يا مريم! البنت محتاجة تتربى، مش كل ما تعيط تجري تحــ,,ـــــضنيها!

كنت بحاول أصدقه، وأقول يمكن أنا فعلًا بقلق عليها زيادة. لكن اللي شفته يومها خلاني أندم إني سكتّ من البداية. لما وصلت بيته في التجمع، لقيت ست عربيات تقريبًا راكنين قدام الفيلا. واضح إن العيلة كلها كانت متجمعة على الغدا. كريم هو اللي فتحلي الباب.

وشه كان أصفر، وعينيه مليانة خوف. ما قالش كلمة، بس وسّعلي الطريق. وأول ما دخلت الصالة، شوفت بنتي. في اللحظة دي، حسيت إن الدنيا وقفت. ليلى كانت قاعدة على الأرض، ساندة ضهرها على الكنبة، وإيدها على فكها، والدم نازل من بقها. جريت عليها، وركعت قدامها.

يا روح قلبي! مين عمل فيكي كده؟! حاولت ترد، لكن الألم منعها. ما فكرتش في أي حاجة تانية. شيلتها بالراحة بين دراعاتي، وحسيت جسمها الصغير بيترعش من الخوف والوجع. إحنا رايحين المستشفى حالًا يا حبيبتي. ماما معاكي، ومش هسيبك. لكن قبل ما أتحرك، أحمد وقف قدامي.

استني يا مريم، إحنا لازم نتكلم الأول. بصيتله بذهول، وأنا شايلة بنتنا اللي مش قادرة حتى تتكلم من الألم. نتكلم في إيه؟! بنتك محتاجة دكتور! ابعد عن طريقي! لكنه فضل واقف مكاني. وفي اللحظة دي، شريف ضحك باستهزاء وقال ما هي لو كانت بطلت زن وعياط، ما كانش حصلها حاجة!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *