جوزي سلمني للموت في اوضه الولاده ج٢ شروق خالد

سكتت الأوضة كلها.

حتى صوت الأجهزة بقى هو الحاجة الوحيدة اللي بتتسمع.

كريم قرب من السرير وهو مذهول.

ـ إنتِ بتقولي إيه يا نرمين؟ الولد اتولد قدامنا كلنا.

نرمين فتحت عينيها بالعافية، ولسه أثر البنج باين عليها.

ـ أنا شفته… قبل ما أفقد الوعي… شريف خطف ابني… واللي رجع للحضانة طفل تاني.

مدير المستشفى قال بانفعال:

ـ اقفلوا كل أبواب المستشفى! محدش يخرج ولا يدخل.

في أقل من دقيقة، الأمن انتشر في كل مكان.

بدأوا يراجعوا كاميرات المراقبة.

لكن أول ما الفني فتح التسجيل…

شهق.

ـ يا نهار أبيض… التسجيلات اتمسحت!

الظابط سأله:

ـ كلها؟

ـ أيوه… من ساعة انقطاع الكهربا لحد رجوعها، مفيش ولا ثانية متسجلة.

هنا الحاج محمود ضرب بإيده على الترابيزة.

ـ يبقى اللي عمل كده حد من جوه المستشفى.

في نفس اللحظة، ممرضة صغيرة كانت واقفة ساكتة من أول الأحداث، قربت بخوف.

ـ يا باشا… أنا شوفت حاجة.

الكل بص لها.

ـ وأنا راجعة من المخزن، شوفت عربية إسعاف خاصة خرجت من البوابة الخلفية وقت الضلمة… والغريب إن مكنش فيها مريض، بس كان فيها حضانة أطفال متنقلة.

الظابط سأل بسرعة:

ـ خدتي رقم العربية؟

هزت رأسها.

ـ آخرها كان… ٣١٧.

ابتسم الظابط لأول مرة.

ـ كفاية… هنجيبها.

بعد ساعة…

وصل خبر من كمين على الطريق الصحراوي.

عربية الإسعاف اتعثر عليها.

لكن…

كانت فاضية.

لا الدكتور شريف.

ولا الطفل.

بس لقوا بطانية المولود.

وجواها ظرف أبيض.

فتح الظابط الظرف.

كانت فيه صورة قديمة.

الصورة فيها شريف… وكريم… ونرمين.

وراهم راجل كبير لابس بالطو أبيض.

وعلى ضهر الصورة مكتوب:

“الحقيقة بدأت من سنة ٢٠٠١… مش من النهارده.”

كريم أول ما شاف الصورة، وشه اصفر.

الحاج محمود مسكه من هدومه.

ـ تعرف الراجل ده؟

كريم حاول يهرب بنظره.

ـ ده… أستاذنا في الكلية.

ـ اسمه؟

سكت ثواني.

ـ الدكتور عزت.

ـ فين دلوقتي؟

ـ مات… من خمس سنين.

لكن صوت جه من باب الأوضة:

ـ لأ… لسه عايش.

الكل لف.

كان راجل عجوز داخل على كرسي متحرك، وشعره كله أبيض.

ابتسم ابتسامة باردة.

ـ واضح إنكم افتكرتوني بدري.

كريم رجع خطوة لورا وهو مرعوب.

ـ مستحيل… إنت!

العجوز قال:

ـ أيوه… أنا الدكتور عزت… والولد اللي بتدوروا عليه معايا أنا… مش مع شريف.

ثم نظر إلى نرمين وقال بهدوء:

ـ لأن الطفل ده… مش مجرد ابنك… ده آخر شاهد حي على ج*ريمة دفنتها المستشفى من خمسة وعشرين سنة.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *