ولد صغير

ولد صغير وقف قدام زعيم المافيا وسط العاصفة، وقال له أمي اختفت وبتشتغل عندك. لكن اللي كشفته العاصفة بعد كده قلب كل حاجة ولاءها، وخيانة أقرب الناس ليه، وحب عمره ما حد فيهم اعترف بيه.
الولد خرج من وسط التلج
كأنه شبح.
كان عاصم الدمنهوري، واحد من أكبر رجال الأعمال اللي الكل بيخاف منه، نازل من عربيته السودا قدام الكازينو بتاعه في القاهرة الجديدة.
الحراس واقفين حواليه.
والدنيا برد وتلج بشكل نادر.
عاصم كان بيكره الهدوء.
لأن في حياته
الهدوء معناه إن فيه حد بيكدب
أو بيتخان
أو بيستعد يضرب.
وقبل ما يدخل
أحد الحراس وقف قدامه وقال بتردد
يا باشا

فيه طفل رافض يمشي.
لف عاصم وشاف ولد صغير.
عنده حوالي 8 سنين.
هدومه مبلولة.
وسنانه بتخبط من البرد.
الولد بصله وقال بصوت ضعيف
يا عمو ماما مرجعتش.
عاصم وقف مكانه.
الولد كمل
هي شغالة عندك.
حس بحاجة غريبة جواه.
وسأله
اسمها إيه؟
الولد رد
ندى فؤاد.
الاسم نزل عليه كالصاعقة.
ندى
كانت من أكتر الناس اللي بيثق فيهم.
بتوصل أمانات.
عمرها ما اتأخرت.
ولا سألت عن حاجة مش من حقها.
ولا خانت مرة.
كانت أرملة.
وعندها ولد واحد.
وكانت دايمًا بتحاول تخبي تعبها.
فاكر أول يوم شافها فيه.
دخلت مكتبه.
ولبست جاكيت قديم متخيط.
وقالت
أنا مش جاية أشحت.
أنا جاية أشتغل.
كان المفروض يرفضها.
لكنه شغلها.
بص للولد وقال
آخر مرة شفتها إمتى؟
قال وهو بيقاوم دموعه
امبارح الصبح.
قالت عندها مشوار مهم.
وبوستني وقالت أول ما أرجع هنعمل كوباية هوت شوكليت.
ماما عمرها ما اتأخرت.
عاصم قلع البالطو بتاعه.
ولبسه للولد.
وسأله
اسمك إيه؟
آدم.
دخل بيه المكتب.
وساب كل رجال الأعمال مستنيينه.
سكرتيره قال
يا باشا الاجتماع مهم.
رد من غير ما يبصله
يستنى.
أول ما دخل المكتب
طلب هدوم ناشفة.
وأكل.
وكوباية هوت شوكليت.
وبدأ يراجع خط سير ندى.
آخر إشارة لعربيتها
كانت على طريق جبلي.
ومن بعدها
اختفت.
أحد رجاله قال
يمكن ماتت.
الولد قام واقف بعصبية.
وقال
ماما مش بتهرب.
عاصم بص للراجل.
وسكت الكل.
قال
جهزوا العربيات.
إحنا هنطلع ندور عليها.
واحد من رجال ثقته ضحك وقال
هتلغي صفقة بملايين عشان موظفة؟
رد عاصم وهو بيلبس الجاكيت الشتوي
ندى نفذت أكتر من 400 مهمة.
ولا مرة خذلتني.
وأنا مش بسيب الناس اللي أوفت معايا.
في الطريق
الولد قال
ماما كانت دايمًا تقولّي لو حصلها حاجة أدور عند العلامة الحجر.
الكلمة وجعت قلب عاصم.
عرف إنها كانت متوقعة الخطر.
ولما وصلوا للطريق الجبلي
لقوا عربيتها.
الباب مفتوح.
المفتاح مكانه.
شنطتها جوه.
لكن هي
مش موجودة.
أحد الرجالة قال
مافيش دم.
عاصم لف حوالين العربية.
ولاحظ آثار عربيات كتير.
وقال بهدوء
كان كمين.
وفجأة
لمحت الكشافات حاجة لامعة تحت شجرة.
لمحة نيوز
عاصم قرب.
ولقى سلسلة فضة.
فتحها.
كان جواها صورة آدم.
الولد انهار.
وقال
ماما عمرها ما كانت تقلعها.
عاصم مسك السلسلة.
وبص للطريق اللي داخل الجبل.
وقال بثقة
هي لسه عايشة.
واللي أخدها هيعرف يعني إيه يغلط في حد يخص عاصم الدمنهوري.
ركب العربية تاني.
وقبض على السلسلة بقوة.
وقال للسواق
كمل إحنا لسه في أول الطريق.
كملوا الطريق وسط الثلج اللي بيزيد كل دقيقة، والريح بتعصف زي ما الدنيا كلها بتحذر من اللي جاي عاصم ماسك السلسلة في قبضته كأنها دليل وعد مش هيتكسر أبدًا، وآدم قاعد جنبه، متمسك بكم المعطف الكبير، عيونه متعلقة بوشه كأنه بيقول أنت الوحيد اللي تقدر ترجعها لي.
بعد ربع ساعة وصلوا لمنعطف ضيق، وورا كتلة صخور ضخمة ظهرت مصابيح خافتة ومكان صغير محاط بحراس مش من الفريق الأساسي بتاعه.
أول ما وقفوا، طلع واحد بخطوة بطيئة ومتكبر كمال الراجل اللي سمّاه يده اليمنى واثق فيه أكتر من أي حد في الدنيا. ضحك بصوت رنان يقطع صوت العاصفة
كنت عارف إنك هتجى يا عاصم بس مش متخيل إنك تسيب كل حاجة وراك وتجري ورا مجرد موظفة!
عاصم نزل ببطء، نظراته باردة أكتر من الثلج

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *