لمده ٤ سنين اهلي كانو بيقولو للناس انى ف السجن
كان طول السنين اللي فاتت بيتجنب الكلام عني، وكل ما حد يسأله يقول إن الموضوع انتهى، وإن بنته اختارت طريقها ومبقاش ليه علاقة بيها.
بصيت له وقلت:
— وإنت يا بابا؟ كنت عارف؟
نزل عينيه للأرض.
الصمت بتاعه كان أصعب من أي اعتراف.
عم جرجس قرب منه وقال:
— يا حاج عبد الرحمن، البنت دي كانت بتكتب لكم من غربتها، وكل جواب كان بيرجع. إزاي قدرتوا تعملوا فيها كده؟
أبويا اتنهد وقال:
— إحنا كنا عايزين نحمي العيلة من الفضيحة.
صرخت لأول مرة:
— فضيحة إيه؟! أنا كنت بخدم بلدي! كنت بصحى كل يوم وأحلم إني أرجع أشوفكم! إنتوا خليتوني طول أربع سنين أفتكر إنكم مش عايزين تسمعوا صوتي، وفي الآخر اكتشفت إنكم أنتم اللي رفضتوا تسمعوني!
الناس اللي واقفة في الشارع بدأت تعيط، وبعضهم نزل عينيه من الكسوف، لأنهم افتكروا كل كلمة قالوها عني من غير ما يعرفوا الحقيقة.
لكن الضابط كان لسه ماسك الورقة، وبيدقق في آخر سطر فيها.
سأل أبويا:
— مين الشخص اللي طلب منكم تعملوا كده؟
أبويا بص لأمي، وأمي بصت له.
وبعد لحظات طويلة، قال أبويا اسمًا ماكنتش أتخيل إنه يكون له علاقة بالموضوع.
اسم خالي محمود… أخو أمي!
اتصدمت.
خالي اللي كان بيزورنا كل أسبوع، واللي كنت بعتبره أقرب شخص ليا بعد أبويا وأمي، هو كمان كان جزء من السر؟
أبويا بدأ يتكلم بصوت واطي:
— من أربع سنين، حصل خلاف كبير بين مريم وخالها بسبب ورث جدها. محمود كان مقتنع إن ليه حق في نصيب أكبر، ولما مريم رفضت تمضي على أوراق هو جابها لها، بدأت المشاكل.
بصيت لأمي وقلت:
— وإنتِ دخلتي في الموضوع ليه؟
أمي غطت وشها بإيديها، وبدأت تعيط.
لكن قبل ما تنطق بكلمة، رن موبايلها.
بصت للشاشة، وشها اصفر، ورفضت ترد.
الضابط لاحظ ارتباكها وسألها:
— مين اللي بيتصل يا حاجة نادية؟
ما ردتش.
لكن اسم المتصل كان ظاهر قدام عيني.
خالي محمود.
والأغرب إن بعد ثواني، وصلت رسالة على موبايلها، وظهرت على الشاشة وهي بتحاول تقفلها بسرعة:
«إوعي تعترفي بحاجة… أنا جاي حالًا».
في اللحظة دي، فهمت إن السر أكبر من مجرد كذبة عن بنت غايبة.