لمده ٤ سنين اهلي كانو بيقولو للناس انى ف السجن

 

وشها كان شاحب، وعينيها متسمّرة عليّا كأنها شافت شبح قدامها!

 

عم جرجس وشه اتغيّر، وقال بصوت واطي:

 

— يا نهار أبيض… دي اتصلت بالنجدة!

 

بصيتله بصدمة وسألته:

 

— النجدة؟ ليه؟ هي حصل لها حاجة؟

 

رد عليّا وهو مش مصدق اللي بيحصل:

 

— أمك بلغت عنك يا مريم! قالت لهم إن فيه مجرمة هاربة من السجن واقفة قدام بيتها!

 

حسيت إن الدنيا وقفت بيا.

 

أمي… أمي اللي قضيت أربع سنين بحلم باليوم اللي أرجع فيه لحضنها، هي بنفسها اللي بتبلغ عني باعتباري مجرمة!

 

ما لحقتش أستوعب الصدمة، إلا وصوت صفارات الشرطة بدأ يقرب من آخر الشارع.

 

وبعد ثواني، وصلت تلات عربيات شرطة ووقفت قدام البيت.

 

بدأ الجيران يخرجوا من بيوتهم، واحد ورا التاني، والناس اتلمّت في الشارع.

 

شوفت ناس أعرفهم من وأنا صغيرة، ومدرسين كانوا بيدرّسولي في المدرسة، وناس من اللي كانوا بيصلوا عشاني في الكنيسة، كلهم واقفين بيبصوا عليّا باستغراب وفضول.

 

وبعدهم بدقايق، وصلت عربية نقل تليفزيوني تابعة للقناة المحلية.

 

في اللحظة دي، عم جرجس لف ناحيتي وقال:

 

— لازم تعرفي الحقيقة يا بنتي… أنا اللي اتصلت بالصحافة قبل ما أجيلك المحطة.

 

بصيتله وأنا مش فاهمة.

 

فكمل كلامه:

 

— أنا من سنين وأنا بشوف جواباتك بترجع من غير ما حد يستلمها. ولما عرفت إنك راجعة، حسيت إن الوقت جه عشان الحقيقة تظهر. مكنتش هسمح إنهم يفضلوا يظلموكي أكتر من كده.

 

قلبي كان بيدق بعنف، وإيدي كانت بتترعش، مش من الخوف من الشرطة، لكن من الصدمة اللي عشتها في ثواني.

 

أمي قضت أربع سنين تقنع الناس إن بنتها مجرمة محبوسة في السجن.

 

وأنا كنت طول المدة دي بخدم بلدي، وبحارب الوحدة والبعد، وببعت جوابات لأهلي على أمل إنهم يردوا عليّا ولو بكلمة واحدة.

 

والنهارده، بنتها اللي كانت بتقول عليها مجرمة، قاعدة على بُعد عشرين متر من بيتها، لابسة الزي العسكري النضيف، وشارات خدمتها واضحة، وكاميرات التليفزيون بتصوّر كل حاجة.

 

ضباط الشرطة كانوا واقفين قدام أمي، مستنيين منها تفسير لبلاغها.

 

والجيران بدأوا يبصوا لبعض، والهمسات انتشرت في الشارع.

 

واحد من الضباط قرب من أمي وسألها بجدية:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *