خدامه في بيت العيله ج٢

منال علي

إيدي كانت بتترعش وأنا ماسكة الورقة.

​عيني كانت بتتحرك على السطور، وكل كلمة كنت بقراها كانت بتنزل على دماغي زي مية مغلية.

​الورقة دي كانت تقرير طبي.

من معمل تحاليل مشهور.

​تاريخ التقرير كان من أربع سنين ونص… يعني بعد جوازي بست شهور بالظبط.

​واسمي مكتوب فوق، وتحته اسم أحمد.

​والنتيجة؟

النتيجة كانت واضحة وصريحة لدرجة تعمي العين.

​أنا سليمة ١٠٠٪ وماعنديش أي مانع للخلفة.

وأحمد…

​عنده عقم كامل وغير قابل للعلاج.

​وقفت متنحة.

الهوا طار من صدري ومبقتش قادرة أتنفس.

​في ثانية واحدة، شريط الخمس سنين اللي فاتوا عدى قدام عيني زي كابوس بطيء.

​افتكرت حماتي لما كانت كل كام شهر تاخدني على جنب وتطبطب عليا بنبرة سم وتقولي:

“معلش يا بنتي، ربنا يرزقك… وأحمد راجل أصيل صابر عليكي ومش راضي يكسر بخاطرك، عشان كده لازم تبوسي إيدك وش وضهر، وتشيلي البيت ده على راسك.”

​افتكرت الليالي اللي نمت فيها بعيط في حضن المخدة، وحاسة بالذنب إني حارماه من العزوة.

​افتكرت كل مرة كنت بنزل فيها أنضف وأمسح وأنا ضهري مكسور، وأقول لنفسي: “استحملي، دول أهله اللي مستحملينك وما قالولوش اتجوز عليها.”

​طلعت أنا مش مريضة.

ولا مأخرة الخلفة.

​أنا كنت مخدوعة.

​رفعت عيني من على الورقة وبصيت لأحمد.

كان ساند ضهره على الحيطة وبيبص في الأرض، وشه باهت وخالي من أي دم.

​قولتله بصوت مخنوق:

“أحمد… إيه ده؟”

​ما ردش.

​صرخت فيه بأعلى صوت عندي:

“رد عليا! إيه التقرير ده؟! إنت عارف الكلام ده من إمتى؟!”

​حماتي دخلت خطوة جوه الشقة، وشدت الورقة من إيدي ببرود وقالت:

“عارف من أول سنة، وإحنا اللي طلبنا منه يسكت.” بقلم مـنال عـلي

​بصيتلها وأنا حاسة بذهول هيشلني:

“سكتوه؟ وخلتوني أنا اللي أعيش خمس سنين حاسة إني ناقصة ومذنبة وخدّامة تحت رجليكم؟!”

​حماتي ردت بابتسامة صفرا ولا رمشت لها عين:

“كنا بنحافظ على اسم ابني ورجولته قدام العيلة والبلد. إنتي كنتي عايزانا نقول إن العيب من أحمد؟ عشان الناس تشمت؟ إنتي ست وتستحملي، وبدل ما نطلقك ويتقال عليكي مطلقة وما بتخلفيش، لميناكي في وسطينا وخليناكي واحدة مننا… بس شكل القرشين اللي دخلوا جيبك والراحة خلوكي تطردي النعمة.”

​”واحدة منكم؟!”

الدموع نزلت حامية على خدي زي النار.

“واحدة منكم يعني أنزل أنضف وراكم وورا مرات أخوه اللي جايبينها كأنها هانم وأنا شغالة عندها؟!”

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *