مرات الاب والسم ج١ انجي الخطيب
الحقووو اخويا بيموت مرات ابويا حطتلة كلور في الاكل….
ودي كانت الجملة اللي قالتها مريم اللي عندها ٧ سنين وهي شايلة اخوها الغايب عن الوعي وداخلة تجري بيه في طوارئ المستشفى اللي جنبهم…
المستشفى كلها اتقلبت في ثانية. الممرضين جريوا عليها بالترولّي، سحبوا الولد من حضنها وهو زي الج..ث..ة الهامدة، شفايفه مزرقّة، وريحة الكلور النفاذة طالعة من بوقه وهدومه قالبة المكان. مريم وافقة في نص الطرقة، جسمها كله بيتنفض وهدومها متبهدلة تراب ودموعها مغرقة وشها، بتابعهم بعين مرعوبة وهما بيدخلوه أوضة الإنعاش وبيرزعوا الباب وراهم.
الدكتور النبطشي زعق وهو بيقطع قميص الولد:
”بسرعة يا سحر، غسيل معدة فوراً! وجهزي أمبولات الأتروبين والمحاليل، الضغط بيقع!”
الممرضة جِريت تفتح الدواليب، والصوت جوة الأوضة بقا عبارة عن تيت.. تيت.. تيت.. بتاعة جهاز ضربات القلب اللي بتسرع بشكل يخوف. مريم ساندة ضهرها على الحيطة الساقعة، رجليها مش شيلاها، عمالة تفتكر شكل مرات أبوها وهي واقفة في المطبخ ببرود وبتغرف اللقمة الأخيرة لأخوها الصغير، والابتسامة الخبيثة اللي كانت على وشها وهي بتقولها “بالهنا والشفا على قلب أخوكي وانتي دورك بعده “.
فجأة، الباب اتفتح، وخرج الدكتور وهو بيقلع الجوانتي بتاعه بسرعة، وشه مقلوب وعلامات الدهشة والصدمة واضحة عليه. مريم جريت عليه، مسكت في بالطو الأبيض وبتصرخ بصوت مبحوح:
”طمني يا دكتور! والنبي قولي إنه عايش! أنا شوفتها وهي بتحط القزازة في الزبالة.. هي اللي عملت فيه كده!”
الدكتور بص لها نظرة غريبة جداً، نظرة خلت الدم يتجمد في عروق مريم، وهز راسه ببطء وهو بيقول بصوت واطي ومستغرب:
”أخوكي حالته استقرت والسم طلع برة جسمه.. بس مش ده الموضوع يا مريم.”
مريم بربشت بعينها ومش فاهمة:
”يعني إيه؟ أومال في إيه؟”
الدكتور حط إيده في جيبه وطلع كيس بلاستيك شفاف، جواه حتة ورقة صغيرة مطبقة ومبلولة بدم سائل، كانت قاطعة مجرى النفس في زور الولد ومربوطة بخيط أسود متين، وقال بنبرة مليانة غموض ورعب:
”وإحنا بنعمل غسيل المعدة وبنفتح مجرى النفس، لقينا دي محشورة في زوره.. دا مطلعش كلور بس يا مريم.. دة طلع ….
عمل سفلي بالموت والدم، ومكتوب فيه اسمك أنتِ مش اسمه هو!”
……….