لمده ٤ سنين اهلي كانو بيقولو للناس انى ف السجن
لكن الحقيقة كانت أبشع بكتير من أي حاجة ممكن أتخيلها.
ست جوابات كاملة رجعولي من غير ما حد يفتحهم!
وعلى كل جواب كانت فيه نفس الكلمة، مطبوعة بخط واضح:
«مرفوض الاستلام».
في البداية، حاولت أقنع نفسي إن فيه مشكلة في العنوان، أو إن أهلي مش موجودين في البيت وقت وصول البريد.
لكن مع تكرار الموضوع، بدأت أحس إن فيه حاجة غلط.
ست مرات أكتب، وأستنى، وأتعلق بأمل صغير إن حد يرد عليّا، وفي الآخر يرجعلي الجواب مقفول زي ما هو!
ماكنتش أعرف إن عم جرجس، ساعي البريد اللي بيخدم منطقتنا من أكتر من تلاتين سنة، كان واخد باله من كل حاجة.
لاحظ الأختام العسكرية على الجوابات، واستغرب إزاي بنت أهلها بيقولوا إنها في السجن بتبعت جوابات من أماكن مرتبطة بالخدمة العسكرية.
فضل يتابع الموضوع في هدوء، ويراجع التواريخ، ويحاول يفهم إيه اللي بيحصل.
ومع الوقت، بدأ يشك إن فيه سر كبير عيلتي مخبياه عن البلد كلها.
ولأول مرة من سنين، كان فيه حد جوه البلد بدأ يقرب من الحقيقة.
مرت الأيام، وخلصت خدمتي العسكرية أخيرًا.
كنت فرحانة إني راجعة مصر، وقلبي مليان أحلام بسيطة؛ إني أشوف أهلي، وأدخل بيتي، وأقعد على سفرة أمي، وأحكيلهم عن السنين اللي قضيتها بعيد عنهم.
لكن أول ما وصلت محطة الأتوبيس، لقيت عم جرجس مستنيني قدام عربيته الفورد القديمة، اللي كان لونها باهت من كتر السنين.
ابتسملي وقال:
— حمد لله على السلامة يا بنتي.
ابتسمتله بامتنان، وحطيت شنطتي في العربية، وركبت جنبه.
كنت فاكرة إنه مجرد هيوصلني لحد البيت، ويمكن يسلّم عليّا ويمشي.
لكن كنت غلطانة تمامًا.
أول ما دخلنا الشارع اللي اتربيت فيه، عم جرجس هدى بالعربية فجأة، وبعدها وقف على جنب الطريق.
بصلي بجدية وقال:
— اسمعيني كويس يا بنتي، ومهما حصل، خليكي جوه العربية.
استغربت كلامه وبصيتله.
— ليه يا عم جرجس؟ فيه إيه؟
ما ردش عليّا على طول، لكنه مد إيده وقفّل أبواب العربية.
وبعدين بص ناحية بيتنا.
أنا كمان بصيت هناك، وفي اللحظة دي شوفت أمي واقفة ورا الستارة، ماسكة التليفون على ودنها، وبتبص ناحيتنا بملامح مرعوبة.