لمده ٤ سنين اهلي كانو بيقولو للناس انى ف السجن
أمي وافقت.
وأبويا، بدل ما يدافع عن بنته، وافق هو كمان.
سألته وأنا بعيط:
— طب والجوابات؟ ليه كنت بترفض تستلمها؟
رد بصوت مكسور:
— في الأول كنت بخاف من المشاكل. بعدين خالك قال لي إن لو استلمنا جواب واحد، الناس ممكن تعرف إنك بتتواصلي معانا، وتبدأ تسأل عن مكانك. وكل مرة كان بيقنعني إن السكوت أحسن.
قلت له:
— أربع سنين يا بابا! أربع سنين وأنا ببعت لكم جوابات، ومستنية كلمة تطمني إني لسه بنتكم!
أبويا نزل على الكرسي وبدأ يعيط.
— عارف يا مريم… وعارف إني عمري ما هقدر أسامح نفسي.
لكن أنا ماقدرتش أسامحه في اللحظة دي.
لأن الوجع مش بس إن أهلي كذبوا عليّا.
الوجع إنهم خلوني أعيش أربع سنين وأنا فاكرة إنهم مش عايزيني، بينما هم كانوا عارفين إني موجودة، وقرروا يفضلوا بعيد عني.
الضابط دوّن أقوال الموجودين، وطلب مراجعة المستندات والبلاغ الكاذب وفق الإجراءات القانونية.
أما خالي محمود، فبعد ما ظهرت التناقضات في كلامه، بقى مطالب يوضح علاقته بالأوراق وبالخطة اللي اتفق عليها مع أهلي.
وفي وسط كل ده، أمي قربت مني، ومدت إيدها تمسك إيدي.
رجعت إيدي لورا.
قالت وهي بتعيط:
— سامحيني يا بنتي. أنا أمك، وكنت خايفة على البيت وعلى سمعة العيلة.
بصيت لها وقلت:
— سمعة العيلة ما بتتحفظش بظلم بنت بريئة. والبيت اللي يطرد الحقيقة عشان الناس، عمره ما هيبقى بيت آمن لأصحابه.
ماكانش عندي طاقة أكمل كلام.
طلبت من عم جرجس يوصلني لمكان أقدر أرتاح فيه، بعيد عن الزحمة والكاميرات.
وقبل ما أركب العربية، سمعت واحدة من جاراتنا بتنادي عليّا.
كانت مدرسة زمان، الحاجة فاطمة.
قربت مني وعينيها مليانة دموع، وقالت:
— حقك عليّا يا بنتي. إحنا صدقنا الكلام من غير ما نسألك.
بصيت لها وقلت:
— أنا مش زعلانة من اللي ماكانش يعرف الحقيقة. أنا زعلانة من اللي اختار يكذب وهو عارفها.
ركبت العربية، وسندت راسي على الشباك.
كنت راجعة بلدي وأنا فاكرة إن أصعب حاجة هواجهها هي التعب والغربة.
لكن اكتشفت إن أصعب حاجة ممكن يواجهها الإنسان، إنه يرجع بيته ويكتشف إن الناس اللي كان مستني حضنهم، هم نفسهم اللي بنوا الحيطان بينه وبينهم.